البحر يتكلم
بقلم/ أ. ماريان كرم
متخصصة في علم الجغرافيا و باحثة في العلوم الكنسية |
البحر يتكلم
ذهبت ذات يوم كعادتي إلى إحدى المدن الساحلية أجلس على شاطئ البحر أتحدث إليه وألقي ما بداخلي من هموم وأسرار، فوجدت نفسي لا أتكلم معه، إنما أسأله عما بداخله هو وما إذا أراد الحديث معي،
فتفاجأت إذ وجدته يتحدث إلي ويقول:
أنا البحر لا أغير مكاني، فلا أذهب إلى أي مكان. إنما يأتي الناس إليَّ من كل مكان بمختلف اعمارهم وأجناسهم، فمنهم من يأتي كي يستمتع بمائي ورمال شاطئي وشمس سمائي ويلعب ويمرح على الرمال. ومنهم من يجلس يحكي لي عما بداخله، فمنهم من يحكي عن همومه ومشاكله ومنهم من يحكي عن طموحاته وهو ينظر ويتطلع إلى الجانب الآخر من الماء حيث يريد السفر إلى إحدى البلاد الغربية تطلعاً لمستقبل أفضل. ومنهم من يحكي عمن يحب، ومنهم من ينظر إليَّ كارهًا لفقدانه أحد أحبائه في أعماقي. كل هؤلاء وغيرهم يأتون ويتحدثون ويرحلون دون أن يسمعوا مني رداً، ثم يُسدل الليل أستاره وأجد نفسي وحيداً مع أمواجي لا أتكلم إلى أحد ولا يسمعني أحد.
البحر يتكلم
فوجدت نفسي أشفق على البحر لأنه يشبه الكثير من الناس أصحاب القلوب الكبيرة. يأتي إليهم الناس بأطراحهم وأفراحهم ولكن لا يجدوا من يسمعهم وينصت إلى ما بداخلهم.
و أقول لهؤلاء مهما كان بداخلك من هموم، ورغم ذلك تنصت إلى غيرك بحب ولا تجد من يسمعك فاعلم أن الله يسمع حتى أنات قلبك التي قد لا تسمعها أنت...
فهو أعظم صديق.
اطمئن... أنت لست وحيدًا.
اقرأ أيضًا
طَالَما لَسْتَ مَكَانَ المبْتَلي… فَتَأَدَّب
اترك أثرًا… فالعمر يُقاس بما نمنحه لا بما نأخذه
المُعْمى بسوء النية لا يستحق عناء التبرير
سندريلا... ونسب الطلاق العالية
الكلام سهل… الذي يعيش هو الفعل
لا تحاكم الناس بآذانك… بل بعقلك وتجربتك
لا تُطارِد الفراشة… أصلِح حديقتك!
معرض الكتاب وذكريات من زمن فات...
أن تُطفئ من حولك… لا يعني أنك ستظهر
المقارنة تسرق الحياة… والخروج منها إنقاذ
ميكي ماوس (Mickey Mouse): الفأر الذي علّم العالم كيف يبتسم
علي الزيبق (Ali Al-Zibaq): بطل الحيلة والذكاء في مواجهة القهر المملوكي
السيرة الهلالية (The Hilali Epic): ملحمة العرب الكبرى بين التاريخ والخيال الشعبي
جحا (Juha): الحكيم الذي اختبأ خلف قناع السخرية
ألف ليلة وليلة: حين أنقذت الحكايةُ العالم من السيف
موليير… المسرحي الذي فضح الإنسان وهو يضحك
فولتير… الكاتب الذي حوّل الكلمة إلى سلاح ضد الظلام
طاغور: شاعر الإنسانية الكونية وصوت الشرق الذي خاطب العالم
سقراط (Socrates): حكيم أثينا الذي علّم الإنسانية كيف تفكّر قبل أن تتكلم
ضمير الدراما المصرية: أسامة أنور عكاشة وسرد الحلم والواقع في وجدان العرب
ماري منيب: سيدة الكوميديا الصارمة… حين تحوّلت الأم المتسلطة إلى أيقونة للضحك المصري
ماعت (Ma’at): الإلهة التي حوّلت العدالة إلى نظام كوني يحكم الآلهة والبشر
يوم اليتيم.. عندما تتحول قلوبنا إلى بيت دافئ لهم
من منصة القمة .. إلى جحر التاريخ
العمل بصمت: حكمة العاقل بين الكلام والفعل
الدنيا مسرح… ونحن أدوار تمشي على الأرض
المحبة المزيفة أسوأ بكثير من إعلان الكراهية
لولا الأمهات… ما كان للحياة رحيق
الوقوع في الحب: لقاء طفلين خائفين
ناقصات عقل ودين ... (بقلم/ دعاء أحمد)
المرأة... معزوفة النور والمدد الالهي
حين ترتدي النرجسية ثوب الأنوثة
بين الصحراء، والبحر... أنا الأخرى
بانش والدمية: حين يبحث الصغير عن أمانه
إرسال تعليق
هنا نستقبل تعليقاتكم الإيجابية وآرائكم البناءة
شكرًا مقدمًا