ما لا تُخبرنا به الصور

 ما لا تُخبرنا به الصور

ما لا تُخبرنا به الصور - تأملات
بقلم/ يوستينا ألفي


في عصرٍ تُختزل فيه الحياة في لقطاتٍ عابرة، اعتدنا أن نرى الوجوه المبتسمة واللحظات اللامعة، ونظن أنّ الصورة تحكي كل شيء. غير أنّ الحقيقة أبعد من ذلك بكثير؛ فكل صورةٍ هي مجرد نهايةٍ مختصرة لحكايةٍ طويلة لا نراها.

ذلك الثوب الجديد الذي يبدو مظهرًا من مظاهر البهجة، 

قد يكون محاولةً خجولةً لانتشال نفسٍ أنهكها الحزن. وتلك الخروجة التي نراها عادية، ربما جاءت بعد يومٍ مثقلٍ بالضغوط، احتاج فيه صاحبها إلى استراحةٍ قصيرة من قسوة الواقع. أما الصديق الذي يظهر ثابتًا ومتماسكًا، فقد يكون قد عبر خساراتٍ موجعة، لكنه اختار أن يُخفي ألمه خلف ابتسامة.

فنحن لا نرى إلا السطح، 

ولا نُدرك أنّ كثيرًا مما نُفسّره ترفًا أو تظاهرًا، قد يكون في حقيقته وسيلةً للبقاء. فقد يكون العمل الذي نراه إنجازًا عابرًا، تعويضًا عن فقدٍ كبير، وقد تكون العائلة التي تبدو مكتملة محاولةً لرتق فراغٍ قديم لا يُقال.

الناس، بطبيعتهم، لا يوثقون انكساراتهم، ولا يعرضون خيباتهم على الملأ. لا أحد يلتقط صورةً لدموعه، ولا ينشر لحظات ضعفه. ما نراه دائمًا هو ما اختاروا إظهاره، لا ما عاشوه بالكامل.

لذلك، قبل أن نُصدر أحكامنا، لعلّنا بحاجةٍ إلى قدرٍ أكبر من التروّي والتفهّم. 

أن نترك للآخرين مساحتهم، دون افتراضاتٍ قاسية، وأن نُحسن الظنّ بما لا نعرفه. أن نفرح لفرحهم، ولو لم نُدرك خلفياته، وأن نختار اللطف طريقًا، لأننا لا نملك الصورة الكاملة.

في النهاية، ليست كل صورةٍ تباهيًا، ولا كل ضحكةٍ دليلًا على اكتمال السعادة؛ أحيانًا تكون الصورة مجرد محاولةٍ صادقة لمشاركة لحظة ضوء، وسط عتمةٍ لا يراها أحد.



اقرأ أيضًا

الدنيا مسرح… ونحن أدوار تمشي على الأرض

المحبة المزيفة أسوأ بكثير من إعلان الكراهية

لولا الأمهات… ما كان للحياة رحيق

العيد… حين نبدأ من جديد

الوقوع في الحب: لقاء طفلين خائفين

حين يتقمص المؤذي دور الضحية

العيون مرآة القلوب

ناقصات عقل ودين ... (بقلم/ دعاء أحمد)

المرأة... معزوفة النور والمدد الالهي

لا تتصدّق عليَّ بحقوقي

حين ترتدي النرجسية ثوب الأنوثة

بين الصحراء، والبحر... أنا الأخرى

بص في ورقتك

بانش والدمية: حين يبحث الصغير عن أمانه

اترك أثرًا… فالعمر يُقاس بما نمنحه لا بما نأخذه

المُعْمى بسوء النية لا يستحق عناء التبرير

سندريلا... ونسب الطلاق العالية

الكلام سهل… الذي يعيش هو الفعل

لا تحاكم الناس بآذانك… بل بعقلك وتجربتك

لا تُطارِد الفراشة… أصلِح حديقتك!

معرض الكتاب وذكريات من زمن فات...

أن تُطفئ من حولك… لا يعني أنك ستظهر

المقارنة تسرق الحياة… والخروج منها إنقاذ

تقرأ لتعرف… اقرأ لتتغيّر

ميكي ماوس (Mickey Mouse): الفأر الذي علّم العالم كيف يبتسم

علي الزيبق (Ali Al-Zibaq): بطل الحيلة والذكاء في مواجهة القهر المملوكي

السيرة الهلالية (The Hilali Epic): ملحمة العرب الكبرى بين التاريخ والخيال الشعبي

جحا (Juha): الحكيم الذي اختبأ خلف قناع السخرية

ألف ليلة وليلة: حين أنقذت الحكايةُ العالم من السيف

موليير… المسرحي الذي فضح الإنسان وهو يضحك

فولتير… الكاتب الذي حوّل الكلمة إلى سلاح ضد الظلام

طاغور: شاعر الإنسانية الكونية وصوت الشرق الذي خاطب العالم

سقراط (Socrates): حكيم أثينا الذي علّم الإنسانية كيف تفكّر قبل أن تتكلم

ضمير الدراما المصرية: أسامة أنور عكاشة وسرد الحلم والواقع في وجدان العرب

ماري منيب: سيدة الكوميديا الصارمة… حين تحوّلت الأم المتسلطة إلى أيقونة للضحك المصري

ماعت (Ma’at): الإلهة التي حوّلت العدالة إلى نظام كوني يحكم الآلهة والبشر




تعليقات