الكلام سهل… الذي يعيش هو الفعل
| بقلم/ يوستينا ألفي |
في زحام الحياة، تتكاثر الكلمات كما تتكاثر الوعود.
نسمع عبارات الدعم، ونقرأ جُمَلًا منمّقة عن القرب والمساندة، لكن حين تضيق الدائرة ويُختبر الصدق، لا يبقى إلا ما فُعِل حقًا، لا ما قيل.
الكلام بطبيعته سهل، متاح للجميع، لا يحتاج شجاعة ولا التزامًا.
أما الفعل، فهو امتحان حقيقي للإنسان؛ امتحان يكشف معدن القلوب، ويضع العلاقات في موضعها الصحيح.
قد يتقن البعض فن الحديث، ويبرعون في رسم صورة مثالية لأنفسهم، لكنهم يتراجعون خطوة حين يُطلب منهم الحضور، أو المشاركة، أو تحمّل مسؤولية بسيطة.
في المقابل،
هناك أناس لا يجيدون التعبير، لا يملكون لغة منمّقة ولا عبارات رنّانة، لكنهم حين يحتاجهم غيرهم، يكونون هناك.
يحضرون بالفعل لا بالصوت، وبالاهتمام لا بالشعارات.
وهؤلاء وحدهم من يستحقون أن يُحسبوا سندًا حقيقيًا في حياة الآخرين.
التجارب القاسية لا تأتي عبثًا، فهي تُربّي فينا بوصلة داخلية جديدة، تجعلنا نميّز بين من يتحدث لأن الكلام لا يكلّفه شيئًا، ومن يفعل لأن الفعل جزء من إنسانيته.
ومع الوقت، نتعلّم ألا نُحمّل الكلمات أكثر مما تحتمل، وألا نغترّ بجمال الصياغة على حساب صدق المواقف.
حين ندرك أن الأفعال هي اللغة الوحيدة التي لا تكذب، نصبح أكثر وعيًا وأقل خيبة.
نخفّف توقّعاتنا، ونمنح مكانتنا في القلب لمن أثبتها بالفعل لا بالوعد.
وهنا فقط، نصل إلى السلام الداخلي؛ سلام نابع من فهم بسيط وعميق في آن واحد:
أن الكلام قد يُقال للجميع، لكن الفعل… لا يخرج إلا من الصادقين.
اقرأ أيضًا
لا تحاكم الناس بآذانك… بل بعقلك وتجربتك
لا تُطارِد الفراشة… أصلِح حديقتك!
معرض الكتاب وذكريات من زمن فات...
أن تُطفئ من حولك… لا يعني أنك ستظهر
المقارنة تسرق الحياة… والخروج منها إنقاذ
ميكي ماوس (Mickey Mouse): الفأر الذي علّم العالم كيف يبتسم
علي الزيبق (Ali Al-Zibaq): بطل الحيلة والذكاء في مواجهة القهر المملوكي
السيرة الهلالية (The Hilali Epic): ملحمة العرب الكبرى بين التاريخ والخيال الشعبي
جحا (Juha): الحكيم الذي اختبأ خلف قناع السخرية
ألف ليلة وليلة: حين أنقذت الحكايةُ العالم من السيف
موليير… المسرحي الذي فضح الإنسان وهو يضحك
فولتير… الكاتب الذي حوّل الكلمة إلى سلاح ضد الظلام
طاغور: شاعر الإنسانية الكونية وصوت الشرق الذي خاطب العالم
سقراط (Socrates): حكيم أثينا الذي علّم الإنسانية كيف تفكّر قبل أن تتكلم
ضمير الدراما المصرية: أسامة أنور عكاشة وسرد الحلم والواقع في وجدان العرب
ماري منيب: سيدة الكوميديا الصارمة… حين تحوّلت الأم المتسلطة إلى أيقونة للضحك المصري
ماعت (Ma’at): الإلهة التي حوّلت العدالة إلى نظام كوني يحكم الآلهة والبشر
تعليقات
إرسال تعليق
هنا نستقبل تعليقاتكم الإيجابية وآرائكم البناءة
شكرًا مقدمًا