U3F1ZWV6ZTQzMTUxODIxMzY2Mzk5X0ZyZWUyNzIyMzkwMDI5MzEyMQ==

لا تحاكم الناس بآذانك… بل بعقلك وتجربتك

 لا تحاكم الناس بآذانك… بل بعقلك وتجربتك


لا تحاكم الناس بآذانك… بل بعقلك وتجربتك، مقال يوضح أهمية الاعتماد على العقل والتجربة في الحكم على الناس لا الحكم طبقًا لآراء الغير. الناس قد تظلم
بقلم/ يوستينا ألفي

في زحام الحياة وكثرة الأصوات من حولنا، 

يصبح الحكم على الآخرين أمرًا سهلًا وسريعًا، وكأننا نمتلك حق إصدار الأحكام قبل أن نمتلك المعرفة. نسمع عن هذا أنه سيئ، وعن ذاك أنه طيب، فنُسلم عقولنا لما يُقال، ونمضي خلف الكلام دون أن نتوقف لنسأل: هل رأينا بأنفسنا؟ هل تعاملنا؟ هل اختبرنا؟

الحقيقة التي لا يختلف عليها اثنان، 

أن الحديث عن الناس لا ينتهي، وأن أي شخصية – مهما بلغت من طيبة أو سوء – لا يمكن أن تحظى بإجماع كامل. فالبشر مختلفون في طباعهم، ونفسياتهم، وزوايا نظرهم، وكل إنسان يرى غيره بعين قلبه لا بعين الحقيقة دائمًا.

كم من شخص سمعنا عنه كلامًا سلبيًا، 

ثم اقتربنا منه فوجدناه إنسانًا راقيًا، بسيطًا، محبوبًا من آخرين؟ وكم من شخص قُدِّم لنا على أنه مثال للطيبة، لكن التجربة كشفت عكس ذلك تمامًا؟ هنا ندرك أن الأحكام ليست مطلقة، وأن ما لا يناسبني قد يناسب غيري، وما يزعجني قد لا يزعج سواي.

لا تحاكم الناس بآذانك… بل بعقلك وتجربتك

المشكلة الحقيقية لا تكمن في الكلام ذاته، بل في سرعة تصديقه، وفي بناء صورة ذهنية عن شخص لم نعرفه بعد، اعتمادًا على روايات قد تكون مشحونة بالمشاعر، أو صادرة عن نفوس غير متزنة، أو حتى بدافع الغيرة وسوء النية. وبهذا، يُظلم كثيرون دون ذنب، وتُغلق أبواب التعارف قبل أن تُفتح.

الوعي الحقيقي يبدأ حين نُعطي لعقولنا فرصة العمل، 

لا أن نكتفي بما تسمعه آذاننا. أن نؤجل الحكم، ونترك للمواقف حقها في الكشف، وللتعامل مساحته في الإيضاح. فالشخصيات لا تُعرف من القصص المتداولة، بل من اللحظات المشتركة، ومن ردود الأفعال، ومن الصدق في المواقف الصعبة قبل السهلة.

لا تجعل أذنك قائدك، 

ولا تسمح للآخرين أن يرسموا لك خريطة الناس بالنيابة عنك. اقترب، راقب، تعامل، ثم احكم. فالحقيقة  لا تُقال… بل تُعاش.

الشخصيات تُعرف من خلال المواقف والتعامل، لا من خلال ما يُقال عنها.



اقرأ أيضًا

لا تُطارِد الفراشة… أصلِح حديقتك!

معرض الكتاب وذكريات من زمن فات...

أن تُطفئ من حولك… لا يعني أنك ستظهر

المقارنة تسرق الحياة… والخروج منها إنقاذ

تقرأ لتعرف… اقرأ لتتغيّر

ميكي ماوس (Mickey Mouse): الفأر الذي علّم العالم كيف يبتسم

علي الزيبق (Ali Al-Zibaq): بطل الحيلة والذكاء في مواجهة القهر المملوكي

السيرة الهلالية (The Hilali Epic): ملحمة العرب الكبرى بين التاريخ والخيال الشعبي

جحا (Juha): الحكيم الذي اختبأ خلف قناع السخرية

ألف ليلة وليلة: حين أنقذت الحكايةُ العالم من السيف

موليير… المسرحي الذي فضح الإنسان وهو يضحك

فولتير… الكاتب الذي حوّل الكلمة إلى سلاح ضد الظلام

طاغور: شاعر الإنسانية الكونية وصوت الشرق الذي خاطب العالم

سقراط (Socrates): حكيم أثينا الذي علّم الإنسانية كيف تفكّر قبل أن تتكلم

ضمير الدراما المصرية: أسامة أنور عكاشة وسرد الحلم والواقع في وجدان العرب

ماري منيب: سيدة الكوميديا الصارمة… حين تحوّلت الأم المتسلطة إلى أيقونة للضحك المصري

ماعت (Ma’at): الإلهة التي حوّلت العدالة إلى نظام كوني يحكم الآلهة والبشر


تعديل المشاركة
author-img

بذور

نحن مدونة بذور نهتم بنشر الثقافة والعلم في كافة المجالات النافعة للإنسان، ونتوجه للقارئ العربي في كل ما يفيده من عالم المعرفة الواسع. مدونة بذور يكتب مقالاتها مجموعة من المهتمين بكل المجالات الإنسانية خاصةً في التعليم، التنمية البشرية، التوعية القانونية، العلوم والتاريخ والجغرافيا وعلم النفس... إلخ. من المجالات النافعة للإنسان. كذلك نهتم بنشر الأخبار في الفن، والرياضة، والعلم والتكنولوجيا والأحداث الجارية لكي نواكب المستجدات في الحياة ونزيد القارئ من العلم والمعرفة بما يدور حوله
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

هنا نستقبل تعليقاتكم الإيجابية وآرائكم البناءة
شكرًا مقدمًا

الاسمبريد إلكترونيرسالة