المُعْمى بسوء النية لا يستحق عناء التبرير بقلم/ يوستينا ألفي هناك من لا يرى الحقيقة، لا لأنها غائبة، بل لأنه اختار أن يُغمض عينيه عنها. اختار أن يفسّر النقاء مكرًا، والصراحة وقاحة، والهدوء ضعفًا. هؤلاء لا ينقصهم الدليل، بل تنقصهم النية الصافية. في حياتنا، سوف نقابل من يُحَمِّل كلماتنا ما لم نقله، ويقرأ في تصرفاتنا ما لم نقصده، ويُصرّ على أن يجعل من سوء الظن حقيقة راسخة. سنُستفز أحيانًا لنشرح، ونبرر، ونسرد التفاصيل واحدة تلو الأخرى، وكأننا في قاعة محكمة نحاول إثبات براءتنا من تهمة لم نرتكبها. لكن السؤال الأهم: لماذا؟ لماذا نبذل طاقتنا في إقناع من قرر مسبقًا ألا يقتنع؟ ولماذا نستنزف مشاعرنا في تصحيح صورة تعمّد صاحبها تشويهها؟ المُعْمى بسوء النية لا يبحث عن فهم، بل عن إدانة. لا يريد تفسيرًا، بل يريد ثغرة. وحتى لو وضعت الحقيقة بين يديه، سيبحث عن زاوية مظلمة يُعيد منها تشكيلها بما يخدم ظنه. التبرير جهدٌ نبيل حين يكون أمام قلبٍ منصف، أما حين يُقدَّم لمن اتخذ موقفه سلفًا، فإنه يتحول إلى استنزاف لا طائل منه. في كثير من الأحيان، يكون الصمت أبلغ من ألف شرح. ليس عجز...
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى