التوقعات الشخصية... بين الأمل والواقع
تلعب التوقعات الشخصية دورا هاما في شبكة
العلاقات الاجتماعية فهي بمثابة المايسترو الخفي الذي يوجه إيقاع التفاعلات في العلاقات الشخصية، نسنخدمها
لتقييم سلوك الآخرين وتحديد مدى شعورنا بالرضا أو الأحباط تجاههم، فإن جوهر
التحدي يكمن في التوازن الدقيق بين الأمل والواقع فعندما يتسق مستوى التوقعات مع
الواقع تكون العلاقة مستقرة وصحية ولكن تظهر المشكلة عندما تتضخم الآمال لتتحول
لتوقعات غير واقعية بعيدة تماماً عن الواقع؛ لذا يصبح فهم آليات التوقعات الشخصية
أمراً ضرورياً لمعرفة كيف يمكن للشخص المتوقع أن يكون أسيراً لتوقعاته العالية
فتتحول حياته بشكل دائم إلى سلسلة متواصلة من الخيبات والإحباطات، وكيف يمكن
للتوقعات الصحية أن تكون بديلاً عملياً ومرضياً يثري شبكة علاقاتنا وحياتنا
الاجتماعية.
أولاً: التوقعات الشخصية
هي مجموعة المعايير العقلية التي نستخدمها
لتقييم سلوك الآخرين في التفاعلات الاجتماعية، والرضا في العلاقة غالباً ما يتحدد
بالمعادلة التالية: كلما تجاوز سقف
التوقعات الواقع كانت النتيجة سالبة يتبعها خيبة أمل.
ثانياً: التوقعات الصحية
تلك التي تُبقي سقف التقييم واقعياً مرناً مما يقلل من أحتمالية الشعوربالخيبة ويُعزز الشعور بالتقدير، وتشمل:
-
المرونة وقبول النقص: بمعنى
أن
نتقبل
الأشخاص كما هم في الواقع بقناعة أنهم بشر غير معصومين من
الخطأ ويتغيرون بمرور الوقت مما يسمح بتجاوز الأخطاء البسيطة دون تدمير العلاقات.
-
التركيز على الجهد لا النتيجة: توجيه
الفكر نحو قصد الآخر وجهده المبذول
مما يعزز الشعور بالتقدير حتى لو كانت النتائج الواقعية أقل من
الواقع المأمول.
- وضوح النقاش: تَبني مفاوضات ونقاشات معلنة بشكل واضح ومتبادل وصريح لتجنب سوء التفاهم والتوقعات الغامضة التي تعد مصدراً واضحاً للأحباط.
-
تقديم الدعم: مما يساهم
في تحسين سلوك الطرف الآخر ويرفع مستوى النمو في العلاقة ويسهم في التحسن.
ثالثاً: التوقعات غير الصحية
وهي التوقعات التي ترفع من سقف التقييم للعلاقات إلى مستوى غير واقعي غير قابل للتحقيق، وتشمل:
-
المثالية والثبات: وتتمثل في
التوقع بأن تكون العلاقة خالية من التوتر والمشكلات، وأن الآخر يجب أن يكون متاح
ليلبي كل الأحتياجات فوراً وبشكل مثالي وإذا خالف هذا الطرف التوقعات يُنظرإليه
وكأنه يدمرالعلاقة .
- قراءة الأفكار: افتراض أن
الآخر يجب أن يعرف ويشعر باحتياجات الطرف الأخرون وأن يفصح عنها .
- التوقع المستمد من علاقات الماضي: بناء
التوقعات على مقارنات غير عادلة (كعلاقة سابقة، أفلام، قصص
خيالية) مما يجعل العلاقة الحالية تبدو دائمًا غير كافية مقارنة بالنموذج الخيالي الزائف.
- الاعتماد الكلي: أن يعتمد
طرف في العلاقة على الآخر لتحقيق الذات أو لتوفير الإحساس بالأمان العاطفي هذا
التوقع يضع ضغطًا وعبئًا هائلاً في العلاقة.
خاتمة
الحياة والعلاقات الاجتماعية المُرضية لا تتطلب
إلغاء التوقعات بل تعديلها لتكون مرنة واقعية فنحن بحاجة إلى أن نرفع مستوى
التوقعات فيما يتعلق بالنية الصادقة والدعم المتبادل، وفي الوقت نفسه التعامل
معها بشكل يتسم بالحكمة فيما يخص المثالية الزائدة والكمال المطلق أوالتوقعات التي
تُغفل شخصية وهوية الآخر، لأن التوازن بين الطموح والواقعية هو ما يمنح العلاقات
عمقها ويجعلها أكثر نضجاً وأتساقاً.
اقرأ أيضًا
الحب في زمن التكنولوجيا والذكاء الاصطناع
مقال رائع جدا
ردحذفمقال علمي رائع يعد ملخص وافي يمتاز بسهولة التناول والفهم للمتخصص وغير المتخصص ....ننتظر المزيد
ردحذف