الوعي الذاتي والتعقل: خط دفاع العلاقة الزوجية ضد الضغوط

 تعرف كيف تؤثر الضغوط والخصائص الفردية على استقرار العلاقة الزوجية

   تتعرض الأسر في الفترة الحالية إلى ضغوط متعددة بعضها داخلي مرتبط بسمات الأفراد وخصائصهم وبعضها خارجي كالالتزامات المهنية المُلحة، تؤثر الضغوط اليومية على جودة العلاقة بين الزوجين مما قد يُضعف الشعور بالتقارب ويزيد من الصراعات والخلافات، وارتبطت الضغوط بانخفاض جودة العلاقة وأحيانا  الانفصال، خاصةً عندما تؤثر سلبًا على طبيعة الوقت المُشترك بين الزوجين.

المقال بقلم: أ. هند الفقي
ماجستير إرشاد نفسي

والهدف الأساسي من هذا المقال هو تقديم آليات نفسية وسلوكية تساعد الأزواج على تعزيز التوافق والتأقلم لمواجهة الضغوطات الخارجية.

أولًا: التأقلم في العلاقة الزوجية

التأقلم هو قدرة الزوجين على إدارة التوتر بفعالية بالشكل الذي  يُسهم في تحسين جودة العلاقة وتعزيزاستقرارها. تنجم هذه العملية الديناميكية عن تفاعلات بين الشريكين تشمل خصائص فردية مُختلفة يُضيفها كلا الطرفين إلى العلاقة، مثل العوامل الديموغرافية وهي(العمر،النوع،المستوى التعليمي،المهنة،الدخل،عدد أفراد الأسرة)، والتجارب العاطفية السابقة، والخلفية العائلية، وسمات الشخصية، أو أنماط تعلق كلا منهما، تُشكل هذه الاختلافات الفردية كيفية تفسير الطرفين للضغوطات أو الأحداث التي يواجهها الزوجين، والمواقف التي قد تكون دائمة أو حادة وتتطلب تأقلم ليستطيعا التكيف على المستويين الفردي والعلاقاتي.

ثانيًا: التمييز الذاتي (قوة الوعي الداخلي)

   التمييز الذاتي يشير إلى قدرة الفردعلى  التمييز بين أفكاره ومشاعره، حيث أن الأفراد الذين يتمتعون بوعي ذاتي يكونون أكثر استعدادًا للتعامل مع الضغوط وحماية علاقاتهم من الآثار السلبية.

   تأثير التمييز الذاتي على العلاقة الزوجية

الفصل بين مصادر التوتر فالطرف الذي يُدرك أن العوامل الخارجية تُساهم في توتره وردود أفعاله المحتملة تجاه شريكه يستطيع أن يفصل هذه الضغوطات عن علاقته بالطرف الآخر. 

 التمييز الذاتي وجودة العلاقة

ارتفاع مستوى الوعي الذاتي يرتبط بجودة أعلى في العلاقة الزوجية ورضا أكبر وقدرة على مواجهة الأزمات، مما يقلل من شدة الأعراض النفسية والإحساس بالإجهاد.

    مع توسع البحث في آليات التكيف الفردي وتضمينها إلى السياقات الثنائية والمجتمعية ، نشأت الحاجة إلى تطبيق التعقل في كل من السياقات الفردية والعلائقية حيث يبرز دور الحضور الذهني والوعي المتبادل بين الزوجين ويعزز القدرة على بناء روابط صحية ومستقرة.

ثالثًا: التعقل والعلاقة الزوجية

   التعقل توجه فكري وعاطفي يمتد ليشمل مجموعة من الممارسات التي يتبناها الزوجين مثل الإنصات والتقبل أي الاستماع بانتباه كامل في اللحظة الحالية إلى الشريك لتنمية الشعور بالرحمة المتبادلة والتعاطف بين الزوجين، تنظيم الأنفعالات كمحاولة السيطرة على المشاعرالسلبية مثل الغضب والتوتر، تقبل االمشاعر المتبادلة دون أصدار أحكام مسبقة والاستجابة بمرونة واعية بما في ذلك تنظيم حركة التنفس في المواقف الضاغطة.

 أثبت التعقل فعاليته في العديد من النواحي

1-   من الناحية الفردية: فعال في علاج القلق والاكتئاب ويسهم في ارتفاع الجوانب الإيجابية والشعور بالرضا عن الحياة، كما عالج بفعالية اضطراب الشخصية الحدية، والألم المزمن، والإدمان. 

2-   من الناحية العلائقية: مرتبط بتنظيم الأنفعالات والتعاطف مع الآخر مما يسهم في تحسين التواصل وجعله اكثر فعالية، ويعمل على خفض النزاعات وزيادة الشعور بالرضا الزواجي. 

3-   في الممارسات التربوية: يساعد الآباء على التواصل الفعال وتقليل ردود الأفعال التلقائية ويحسن جودة العلاقة مع الأبناء.

ليتجاوزمفهوم التعقل المستوي الفردي ليصبح حضوراً ذهنياً داخل العلاقات بما فيها العلاقة الزوجية من حيث الإنصات بعمق، والتقبل، والوعي بمشاعر الطرف الآخر،والتنفس الواعي أثناء المواقف الضاغطة مما يساعد الأزواج على تجاوزالمواقف الضاغطة معا.

   بناء على ذلك فأن التعقل يعتبر آلية تكيف تساعد على منع انتقال الضغوط الخارجية إلى داخل العلاقة الزوجية ،وذلك برفع وعي الزوجان بمصادر الضغوط الخارجية ودعم قدرتهما على مواجهتها .

الخاتمة

 نحو استقرار وجودة أعلى

إن قدرة الزوجين على التأقلم في العلاقة الزوجية تنجم عن تفاعلات بين الشريكين تشمل استخدام مهارات لحل النزاعات، وجودة التواصل، والدعم المتبادل للتغلب على الصعوبات والحفاظ على استقرار العلاقة، ويُعد التمييز الذاتي والتعقل مؤشران ذي دلالة قوية في التنبؤ بجودة واستقرار العلاقة الزوجية، وزيادة الرضا عن الحياة والتأثير الإيجابي بين الزوجين.

المصادر 

  • Dębska, Julitta. "Differentiation of Self and Relational Mindfulness in the Dyadic Adaptation Model in the Face of Stressful External Factors." Fides et Ratio, vol. 61, no. 1, 2025, pp. 111121.
  • Gambrel, L. E., & Keeling, M. L. (2010). Relational aspects of mindfulness: Implications for the practice of marriage and family therapy. Contemporary Family Therapy, 32(4), 412426..

اقرأ أيضًا


الحب في زمن التكنولوجيا والذكاء الاصطناع


تعليقات

  1. مقال علمي رائع مدعم بالمصادر يتناول معلومات علمية ويقدم حلولا لمشكلة اجتماعية

    ردحذف
    الردود
    1. نشكركم على التعليق الإيجابي والبناء وندعوكم للاستفادة من مقالات المدونة في كافة المجالات وكذلك مشاركتها مع آخرين

      حذف
  2. دكتورة هند المميزه جداً فى مواضيعها المتعلقه باستقرار العلاقة الزوجية والاسرية والمراهقين مقال رائع

    ردحذف
    الردود
    1. نشكركم على التعليق الإيجابي والبناء وندعوكم للاستفادة من مقالات المدونة في كافة المجالات وكذلك مشاركتها مع آخرين

      حذف
  3. الردود
    1. نشكركم على التعليق الإيجابي والبناء وندعوكم للاستفادة من مقالات المدونة في كافة المجالات وكذلك مشاركتها مع آخرين

      حذف
  4. الردود
    1. نشكركم على التعليق الإيجابي والبناء وندعوكم للاستفادة من مقالات المدونة في كافة المجالات وكذلك مشاركتها مع آخرين

      حذف

إرسال تعليق

هنا نستقبل تعليقاتكم الإيجابية وآرائكم البناءة
شكرًا مقدمًا