البيئات السامة تُحوٌلك من متأذٍ إلي متهم
بقلم: د. شيري حنا شفيق
استشارى تنمية وتدريب - ماجستير علم نفس إرشادى جامعة القاهرة. |
في البيئات السامة... يتم استفزازك لتخطئ، فَتُحَاسَبْ علي رد فعلك ولا يُحَاسَب الفاعل المُستفِز.
نحن نتحدث كثيرًا عن الآثار السلبية لوجود الفرد داخل بيئة سامة، فما المقصود بالبيئة السامة؟
البيئة السامة
هو مصطلح يطلق علي البيئة المؤذية عاطفيًا، التي تتسبب في ضغط نفسي عالي وتؤثر علي جودة حياة أفرادها.
وهي منظومة من العلاقات يسودها أنماط سلوكية مؤذية مثل الإساءات بكافة أشكالها: جسدية، عاطفية، نفسية، إهمال، قسوة، تلاعب، وغيرها الكثير من الأنماط غير السوية.
في البيئة السامة لا تكمن المشكلة في حدث واحد، لكن في أنماط متكررة من التفاعل غير الصحي.
فهي بيئة تقوم علي الاستفزاز المزمن: تلميحات جارحة، نقد لاذع، تجاهل متعمد، تقليل من القيمة.
نمط غير صحي يهدف للضغط النفسي المستمر.
وحين يُبدي أحد الأطراف رد فعل عنيف أو قاسي يُتَهَم بأنه المخطئ، المتعدي، عديم الأخلاق.
فيُحَاسَب الشخص علي رد فعله، ولا يُحاسَب الفاعل علي كَم الاستفزاز والضغط والإيذاء الذي يسببه للآخر.
غالبية الأشخاص المتضررين من البيئة السامة يعانون صعوبة شديدة في ضبط النفس والتحكم في الأنفعالات، يعانون القلق المزمن وغير مستقرين نفسيًا.
إعادة توجيه اللوم
يوجد نمط من السلوك يطلق عليه علم النفس الاجتماعي "إعادة توجيه اللوم" (Blam Shifting). يقوم علي فكرة محاسبة الشخص الذي "انفعل" ولا ينظر للسياق الذي أدي لإنفعاله. يتم اختزال سلسلة طويلة من الاستفزازات في لحظة غضب واحدة، وكأن الشخص منفصل عن محيطه.
فينصرف التركيز من السلوك المؤذي إلي رد الفعل الغاضب.
علامات البيئة السامة
ذكرت المعالجة النفسية الأمريكية "جوستين كارينو" أن هناك علامات دالة علي وجود الشخص في بيئة سامة وغير داعمة وهي كالآتي:
١-غياب التواصل الفعال
٢- غياب الحدود الصحية
٣- النقد المستمر
٤- الأمراض النفسية
٥- الإهمال والإساءة العاطفية
٦- التحقير والتجاهل
كيف تنجو من البيئة السامة
ذكرت الطبيبة النفسية 《جوديث أورلوف》في كتابها (دليل النجاة للأشخاص مرهفي الإحساس).
- إن أول طريق للنجاة من البيئة السامة هو: وضع حدود صحية أمام السلوكيات السامة.
- تقليل التوقعات: لاتنتظر أن تمنحك البيئة السامة الاعتذار والندم علي ماحدث ولا تنتظر أن تتحول فجأة لبيئة صحية.
- النجاة مسؤوليتك: أنت المسؤول عن نجاتك وتعافيك، لاتنتظر ممن أذاك أن يعود ليداوى جروحك، أنت المسؤول عن مداوة جروحك وتعافيك.
- الوعي بأنماط السلوك المسئ والتحكم في رد فعلك قدر الإمكان.
- البحث عن بيئة آخرى داعمة.
اقرأ أيضًا
الوعي الذاتي: أن تكون صديقًا لنفسك وليس خصمها
مهارات نفسية هامة للعام الجديد
الكريسماس (Christmas)… عيد الميلاد الذي يوحّد القلوب ويعبر القارات
الكريسماس، وحقائق قد لا تعرفها!
عيد الحب: جذور الاحتفال، تطوّره، وأبعاده المعاصرة
المولد النبوي في مصر والعالم العربي
صوم السيدة العذراء: ما بين الإيمان والتقوى والتاريخ
تعليقات
إرسال تعليق
هنا نستقبل تعليقاتكم الإيجابية وآرائكم البناءة
شكرًا مقدمًا