الوقوع في الحب: لقاء طفلين خائفين
| بقلم/ يوستينا ألفي |
لم يخبرك أحد يومًا أن الوقوع في الحب ليس مجرد شرارة عابرة أو شعور عابر، بل هو لقاء بين طفلين داخليين، كلاهما صغير وخائف، يبحث عن الأمان، عن من يسمع صوتهما الداخلي، عن من يفهم صمتهما العميق.
حين يقع الإنسان في الحب،
لا يقع فقط مع شخص آخر، بل يقع مع كل ذكرياته، مع كل جروح طفولته، مع كل خيبات أمله، مع كل جزء منه يحتاج إلى احتضان. كل قلب يفتح أبوابه للآخر يكون قلبًا يحمل طفلاً صغيرًا بداخله: طفل متردد، حذر، يخاف من الرفض، يخاف من الألم، لكنه في الوقت نفسه يشتاق للدفء، للضحك، للمغامرة، وللأمان الذي ربما لم يجده في حياته المبكرة.
الحب إذن ليس مجرد كلمات رقيقة،
ولا مجرد لقاءات رومانسية. هو رحلة شجاعة، رحلة مواجهة المخاوف الداخلية، رحلة تعلّم أن نثق ونفتح أبوابنا، وأن نشارك جزءًا من ضعفنا مع آخر يمكن أن يكون مرآة لنا، يعكس شجاعتنا ويحتضن خوفنا.
وعندما يلتقي هذان الطفلان الداخليان، يحدث شيء سحري:
تذوب الجدران، وتبدأ الأرواح بالرقص بهدوء، بحذر، وببراءة. الحب الحقيقي ليس الانصهار الكامل من اللحظة الأولى، بل هو التعرف على الآخر كما هو، مع كل هشاشته، ومع كل خوفه، ثم اختيار البقاء رغم ذلك.
لذلك، لا تحاول أن تجعل الحب كاملاً من الخارج، ولا تحاول أن تخفي طفلك الداخلي خلف جدران القوة. دع هذا الطفل يلتقي بالطفل الآخر، ودع قلبك يجرؤ على الشعور، حتى لو كان خائفًا. فربما، في هذا الخوف، تكمن أجمل لحظة في حياتك: لحظة لقاء روحين صغيرين يبحثان عن الأمان معًا.
اقرأ أيضًا
ناقصات عقل ودين ... (بقلم/ دعاء أحمد)
المرأة... معزوفة النور والمدد الالهي
حين ترتدي النرجسية ثوب الأنوثة
بين الصحراء، والبحر... أنا الأخرى
بانش والدمية: حين يبحث الصغير عن أمانه
اترك أثرًا… فالعمر يُقاس بما نمنحه لا بما نأخذه
المُعْمى بسوء النية لا يستحق عناء التبرير
سندريلا... ونسب الطلاق العالية
الكلام سهل… الذي يعيش هو الفعل
لا تحاكم الناس بآذانك… بل بعقلك وتجربتك
لا تُطارِد الفراشة… أصلِح حديقتك!
معرض الكتاب وذكريات من زمن فات...
أن تُطفئ من حولك… لا يعني أنك ستظهر
المقارنة تسرق الحياة… والخروج منها إنقاذ
ميكي ماوس (Mickey Mouse): الفأر الذي علّم العالم كيف يبتسم
علي الزيبق (Ali Al-Zibaq): بطل الحيلة والذكاء في مواجهة القهر المملوكي
السيرة الهلالية (The Hilali Epic): ملحمة العرب الكبرى بين التاريخ والخيال الشعبي
جحا (Juha): الحكيم الذي اختبأ خلف قناع السخرية
ألف ليلة وليلة: حين أنقذت الحكايةُ العالم من السيف
موليير… المسرحي الذي فضح الإنسان وهو يضحك
فولتير… الكاتب الذي حوّل الكلمة إلى سلاح ضد الظلام
طاغور: شاعر الإنسانية الكونية وصوت الشرق الذي خاطب العالم
سقراط (Socrates): حكيم أثينا الذي علّم الإنسانية كيف تفكّر قبل أن تتكلم
ضمير الدراما المصرية: أسامة أنور عكاشة وسرد الحلم والواقع في وجدان العرب
ماري منيب: سيدة الكوميديا الصارمة… حين تحوّلت الأم المتسلطة إلى أيقونة للضحك المصري
ماعت (Ma’at): الإلهة التي حوّلت العدالة إلى نظام كوني يحكم الآلهة والبشر
تعليقات
إرسال تعليق
هنا نستقبل تعليقاتكم الإيجابية وآرائكم البناءة
شكرًا مقدمًا