أن تُطفئ من حولك… لا يعني أنك ستظهر
| بقلم/ يوستينا ألفي |
يعتقد بعضهم أن الطريق إلى الظهور يمر عبر إطفاء الآخرين،
وأن التقليل من شأنهم، أو تهميش حضورهم، سيمنحه مساحة أوسع للضوء.
غير أن الحقيقة الواضحة التي يتجاهلها كثيرون هي...
أن الضوء لا يُنتزع،
ولا يُصنع بالسقوط الأخلاقي.
أن تُطفئ مَن حولك بهذه الطريقة، لا يعني أنك ستظهر،
بل يعني فقط أنك اخترت طريقًا هشًّا، لا يليق إلا بمن يخشى المواجهة.
الإنسان الواثق لا يخاف من نور غيره،
لأن الضوء لا يُلغي الضوء، بل يكشفه.
يكشف القيمة الحقيقية، ويضع كل شخص في موضعه الطبيعي.
أما من يخشى بروز الآخرين،
فغالبًا ما يكون مأزومًا بعتمته الداخلية.
قد يتوهّم البعض أن الإقصاء قوّة،
وأن إسكات الأصوات المحيطة به دليل حِنكة أو ذكاء،
لكن الواقع أن هذا السلوك لا يصنع حضورًا،
بل يفضح فراغًا يحاول صاحبه إخفاءه.
في العلاقات، وفي بيئات العمل، وفي مساحات الحياة المختلفة،
لا تُبنى القيمة على التشويه،
ولا يُخلق النجاح من إلغاء الآخرين،
ولا يولد النور من العتمة المتعمّدة.
الحضور الحقيقي يُصنع بالاجتهاد،
وبالعمل الصادق، وبالاستحقاق الذي لا يحتاج إلى ضجيج.
من يعرف قيمته، لا يحتاج إلى الانتقاص من غيره،
ومن يمتلك ما يقدّمه، لا يخشى المشاركة ولا المنافسة.
قد تنجح هذه الأساليب لحظيًا،
وقد تربك المشهد لبعض الوقت،
لكنها لا تدوم.
فالزيف قصير العمر،
والحقيقة -مهما تأخرت- تجد طريقها إلى الظهور.
وفي النهاية،
قد يُخدع الناس مؤقتًا،
لكن الوعي لا يغيب طويلًا.
ومن يُطفئ الآخرين ليبدو مضيئًا،
سينتهي به الأمر وحيدًا،
محاطًا بعتمة صنعها بنفسه.
اقرأ أيضًا
المقارنة تسرق الحياة… والخروج منها إنقاذ
ميكي ماوس (Mickey Mouse): الفأر الذي علّم العالم كيف يبتسم
علي الزيبق (Ali Al-Zibaq): بطل الحيلة والذكاء في مواجهة القهر المملوكي
السيرة الهلالية (The Hilali Epic): ملحمة العرب الكبرى بين التاريخ والخيال الشعبي
جحا (Juha): الحكيم الذي اختبأ خلف قناع السخرية
ألف ليلة وليلة: حين أنقذت الحكايةُ العالم من السيف
موليير… المسرحي الذي فضح الإنسان وهو يضحك
فولتير… الكاتب الذي حوّل الكلمة إلى سلاح ضد الظلام
طاغور: شاعر الإنسانية الكونية وصوت الشرق الذي خاطب العالم
سقراط (Socrates): حكيم أثينا الذي علّم الإنسانية كيف تفكّر قبل أن تتكلم
ضمير الدراما المصرية: أسامة أنور عكاشة وسرد الحلم والواقع في وجدان العرب
ماري منيب: سيدة الكوميديا الصارمة… حين تحوّلت الأم المتسلطة إلى أيقونة للضحك المصري
ماعت (Ma’at): الإلهة التي حوّلت العدالة إلى نظام كوني يحكم الآلهة والبشر
تعليقات
إرسال تعليق
هنا نستقبل تعليقاتكم الإيجابية وآرائكم البناءة
شكرًا مقدمًا