تقرأ لتعرف… اقرأ لتتغيّر

 تقرأ لتعرف… اقرأ لتتغيّر

تقرأ لتعرف… اقرأ لتتغيّر القراءة أهمية القراءة كيف نستفيد من القراءة؟ كيف تؤثر فينا القراءة؟ القراءة تغير الإنسان وتؤثر فيه
بقلم أ. يوستينا ألفي

ليست القراءة تكديسًا للمعلومات، ولا سباقًا مع عدد الصفحات أو عناوين الكتب. القراءة الحقيقية تلك التي تُحدث شرخًا خفيفًا في الداخل، وتترك أثرًا لا يُرى بالعين، لكنه يُشعر به في الفكرة، وفي الموقف، وفي طريقة النظر إلى الحياة.

نقرأ كثيرًا، نعم، لكن كم مرة خرجنا من كتاب ونحن نشعر أننا لم نعد الشخص نفسه؟!

كم مرة أغلقنا صفحة وشعرنا أن شيئًا ما فينا أعيد ترتيبه بهدوء؟!

القراءة ليست فعلًا ذهنيًا فقط، بل تجربة إنسانية كاملة. حين تقرأ، أنت لا تلتقي بالأفكار فقط، بل تلتقي بنفسك في مرآة مختلفة. بعض الصفحات تواسيك، وبعضها يزعجك، وبعضها يضع إصبعه على جرح كنت تتجاهله طويلًا. وهنا تحديدًا يبدأ التغيير.

نقرأ لنفهم العالم، لكن الأهم أننا نقرأ لنفهم أنفسنا.

نقرأ لنعرف لماذا نشعر بما نشعر به، ولماذا نخاف، ولماذا نحب، ولماذا نخطئ ثم نعود لنحاول من جديد.

كل صفحة تمر بها، تترك أثرًا، حتى وإن لم تنتبه له في اللحظة ذاتها. فكرة صغيرة قد تغيّر قرارًا كبيرًا لاحقًا، وجملة عابرة قد تمنحك شجاعة كنت تفتقدها، أو وعيًا ينقذك من تكرار الخطأ نفسه.

القراءة لا تصنع أشخاصًا أكثر معرفة فقط، بل تصنع أشخاصًا أكثر إنسانية.

أكثر تعاطفًا، أعمق فهمًا، وأهدأ في الحكم على الآخرين.

لذلك، لا تقرأ لتقول إنك قرأت، ولا لتستعرض ثقافتك، اقرأ لأنك تريد أن تنضج، أن تتغيّر، أن ترى الحياة بزاوية أوسع وقلب أكثر رحمة.

فالكتاب الحقيقي لا يُغلق عند آخر صفحة،

بل يظل مفتوحًا في داخلك… يغيّرك بصمت، صفحة بعد صفحة.


اقرأ أيضًا

ميكي ماوس (Mickey Mouse): الفأر الذي علّم العالم كيف يبتسم

علي الزيبق (Ali Al-Zibaq): بطل الحيلة والذكاء في مواجهة القهر المملوكي

السيرة الهلالية (The Hilali Epic): ملحمة العرب الكبرى بين التاريخ والخيال الشعبي

جحا (Juha): الحكيم الذي اختبأ خلف قناع السخرية

ألف ليلة وليلة: حين أنقذت الحكايةُ العالم من السيف

موليير… المسرحي الذي فضح الإنسان وهو يضحك

فولتير… الكاتب الذي حوّل الكلمة إلى سلاح ضد الظلام

طاغور: شاعر الإنسانية الكونية وصوت الشرق الذي خاطب العالم

سقراط (Socrates): حكيم أثينا الذي علّم الإنسانية كيف تفكّر قبل أن تتكلم

ضمير الدراما المصرية: أسامة أنور عكاشة وسرد الحلم والواقع في وجدان العرب

ماري منيب: سيدة الكوميديا الصارمة… حين تحوّلت الأم المتسلطة إلى أيقونة للضحك المصري

«الست»: منى زكي حين تواجه الأسطورة… سينما تحاور الذاكرة وتعيد تعريف البطولة

سمية الألفي: من قلب الشرقية إلى قلوب الجماهير… رحلة فنية وإنسانية تتجاوز الشاشة

نجلاء فتحي… الوجه الذي كبر مع الزمن: سيرة فنية لنجمة صنعت جمالًا مختلفًا في السينما العربية

سليمان نجيب: أرستقراطي السينما المصرية الذي حوّل الوقار إلى فن خالد

يوسف شعبان: ملامح الصرامة وأناقة الأداء في ذاكرة الفن العربي

محمد فوزي: الفنان الذي غنّى بفرح ودفع ثمن الابتكار وحده

نور الشريف: الممثل الذي جعل من التمثيل معرفة ومن الفن موقفًا


تعليقات