المقارنة تسرق الحياة… والخروج منها إنقاذ
| بقلم/ يوستينا ألفي |
المقارنة تسرق الحياة… والخروج منها إنقاذ
في عالمٍ يُقاس فيه النجاح بالمقارنات، وتُوزن فيه القيم بعدد المتابعين، وحجم الممتلكات، ومظاهر الحياة التي يحرص البعض على استعراضها أمام الآخرين، ينسى كثيرون أن هناك نعمة خفيّة لا يلتفت إليها إلا القليلون… نعمة العيش خارج دائرة المنافسة.
أن تختار أن تعيش دون مقارنة، فذلك ليس ضعفًا ولا انسحابًا من الحياة،
بل وعيٌ عميق بمعناها الحقيقي. أن تدرك أن قيمتك لا تُحدَّد بما يملكه غيرك، ولا بما حققه سواك، ولا بما يظهر في حياة الآخرين. هي قناعة هادئة بأن لكل إنسان طريقه، وأن سباق الحياة ليس واحدًا للجميع.
الخروج من المنافسة لا يعني التخلّي عن الطموح،
بل تحريره. حين لا تكون منشغلًا بإثبات أنك الأفضل، تتحرر طاقتك لتكون الأصدق. تسعى لأن تكون أنت، لا نسخةً محسّنة من غيرك. تعمل وتتقدّم لأنك تحب ما تفعل، لا لأنك تريد التغلّب على أحد.
في غياب المقارنة، تهدأ النفس.
لا تعود عيناك معلّقتان بما في أيدي الآخرين، ولا قلبك مثقلًا بالشعور بالنقص أو الغيرة. تتعلّم الرضا دون استسلام، والقناعة دون كسل. وتبدأ في رؤية النِعم الصغيرة التي كانت تختفي وسط الضجيج: راحة البال، سلام القلب، علاقات أنقى، وحياة أبسط لكنها أكثر صدقًا.
من يعيش خارج المنافسة، يعيش على طبيعته.
لا يتكلّف السعادة، ولا يستعرض إنجازاته، ولا يقيس نفسه بمعايير لا تشبهه. فيصبح حضوره أخفّ، وعِشرته أرقى، وقلبه أهدأ. لا يحمل ثقل المقارنات، ولا يستنزفه سباق لا نهاية له.
ربما لا يكون هذا الاختيار سهلًا في عالمٍ يُغذّي المقارنة في كل لحظة، لكنه اختيار شجاع.
اختيار من فهم أن السلام الداخلي أغلى من أي لقب، وأن الطمأنينة الحقيقية لا تُنال حين نكون «أفضل من غيرنا»، بل حين نكون صادقين مع أنفسنا.
اقرأ أيضًا
ميكي ماوس (Mickey Mouse): الفأر الذي علّم العالم كيف يبتسم
علي الزيبق (Ali Al-Zibaq): بطل الحيلة والذكاء في مواجهة القهر المملوكي
السيرة الهلالية (The Hilali Epic): ملحمة العرب الكبرى بين التاريخ والخيال الشعبي
جحا (Juha): الحكيم الذي اختبأ خلف قناع السخرية
ألف ليلة وليلة: حين أنقذت الحكايةُ العالم من السيف
موليير… المسرحي الذي فضح الإنسان وهو يضحك
فولتير… الكاتب الذي حوّل الكلمة إلى سلاح ضد الظلام
طاغور: شاعر الإنسانية الكونية وصوت الشرق الذي خاطب العالم
سقراط (Socrates): حكيم أثينا الذي علّم الإنسانية كيف تفكّر قبل أن تتكلم
ضمير الدراما المصرية: أسامة أنور عكاشة وسرد الحلم والواقع في وجدان العرب
ماري منيب: سيدة الكوميديا الصارمة… حين تحوّلت الأم المتسلطة إلى أيقونة للضحك المصري
ماعت (Ma’at): الإلهة التي حوّلت العدالة إلى نظام كوني يحكم الآلهة والبشر
تعليقات
إرسال تعليق
هنا نستقبل تعليقاتكم الإيجابية وآرائكم البناءة
شكرًا مقدمًا