اترك أثرًا… فالعمر يُقاس بما نمنحه لا بما نأخذه
| بقلم/ يوستينا ألفي |
من أروع المشاعر الإنسانية أن يستيقظ المرء يومًا وهو يشعر أن حياته لم تمضِ هباءً، وأن أيامه لم تكن مجرد أرقامٍ تُطوى في دفتر الزمن، بل كانت سطورًا مضيئة في حياة آخرين.
أن تشعر أنك تركت أثرًا… ولو كان بسيطًا، لكنه صادق، عميق، وباقٍ.
لسنا جميعًا مطالبين بأن نغيّر العالم، لكننا قادرون – كلٌ في دائرته الصغيرة – أن نغيّر قلبًا، أن نضيء فكرة، أن نخفف ألمًا، أن نفتح نافذة أمل.
قد يكون أثرك كلمةً قلتها في وقتها المناسب، فأنقذت روحًا من اليأس.
وقد يكون علمًا نقلته بإخلاص، فكان سببًا في نجاح إنسان. وربما كنت قدوة بصمتك قبل كلامك، وبأفعالك قبل وعودك.
فالأثر لا يُقاس بضخامته، بل بصدقه.
هناك من يترك أثرًا بابتسامة، بربتة على كتف متعب، بإنصات حقيقي لمن لا يجد من يسمعه. هناك من يكون حضنًا آمنًا في لحظة خوف، أو حكمةً تُقال في ساعة ارتباك، فتستقر في القلب عمرًا كاملًا.
إن الإنسان لا يعيش لنفسه وحدها، بل خُلق ليكون سبب خيرٍ لمن حوله.
الحياة ليست ساحة صراعٍ فقط، بل مساحة مشاركة؛ نتقاسم فيها الرحمة قبل المسؤوليات، والمودة قبل المصالح. وحين نفهم أن الخير قيمة مشتركة، وأن الإنسانية تقوم على التعاطف والمساندة، ندرك أن أعظم استثمار في هذه الدنيا هو أن نستثمر في القلوب.
في أيامنا المزدحمة، قد ننسى أن كلمةً طيبة يمكن أن تغيّر مزاج يوم كامل، وأن دعمًا بسيطًا قد يعيد الثقة لشخصٍ كان على وشك الاستسلام. نحن لا نعلم حجم المعارك التي يخوضها الآخرون بصمت، لكننا نستطيع أن نختار أن نكون لهم سندًا لا عبئًا، نورًا لا ظلًا ثقيلًا.
اترك أثرًا…
بأن تكون قدوة في أخلاقك، صادقًا في نواياك، كريمًا في عطائك. اترك أثرًا بأن تنشر الحب بدل القسوة، والتفاهم بدل الحكم السريع، والاحتواء بدل الإقصاء. اجعل حضورك إضافة، وغيابك فراغًا يُذكر بالخير.
فالسنوات تمضي سريعًا، لكن الأثر يبقى. يبقى في دعوةٍ صادقة، في ذكرى جميلة، في كلمة امتنان تُقال بعد حين: "كان سببًا في خيرٍ حدث لي".
وما أجمل أن يرحل الإنسان يومًا، ويترك خلفه قلوبًا تدعو له… لأنه ببساطة، عاش ليكون سببًا للنور.
اقرأ أيضًا
المُعْمى بسوء النية لا يستحق عناء التبرير
سندريلا... ونسب الطلاق العالية
الكلام سهل… الذي يعيش هو الفعل
لا تحاكم الناس بآذانك… بل بعقلك وتجربتك
لا تُطارِد الفراشة… أصلِح حديقتك!
معرض الكتاب وذكريات من زمن فات...
أن تُطفئ من حولك… لا يعني أنك ستظهر
المقارنة تسرق الحياة… والخروج منها إنقاذ
ميكي ماوس (Mickey Mouse): الفأر الذي علّم العالم كيف يبتسم
علي الزيبق (Ali Al-Zibaq): بطل الحيلة والذكاء في مواجهة القهر المملوكي
السيرة الهلالية (The Hilali Epic): ملحمة العرب الكبرى بين التاريخ والخيال الشعبي
جحا (Juha): الحكيم الذي اختبأ خلف قناع السخرية
ألف ليلة وليلة: حين أنقذت الحكايةُ العالم من السيف
موليير… المسرحي الذي فضح الإنسان وهو يضحك
فولتير… الكاتب الذي حوّل الكلمة إلى سلاح ضد الظلام
طاغور: شاعر الإنسانية الكونية وصوت الشرق الذي خاطب العالم
سقراط (Socrates): حكيم أثينا الذي علّم الإنسانية كيف تفكّر قبل أن تتكلم
ضمير الدراما المصرية: أسامة أنور عكاشة وسرد الحلم والواقع في وجدان العرب
ماري منيب: سيدة الكوميديا الصارمة… حين تحوّلت الأم المتسلطة إلى أيقونة للضحك المصري
ماعت (Ma’at): الإلهة التي حوّلت العدالة إلى نظام كوني يحكم الآلهة والبشر
تعليقات
إرسال تعليق
هنا نستقبل تعليقاتكم الإيجابية وآرائكم البناءة
شكرًا مقدمًا