المُعْمى بسوء النية لا يستحق عناء التبرير
| بقلم/ يوستينا ألفي |
هناك من لا يرى الحقيقة،
لا لأنها غائبة، بل لأنه اختار أن يُغمض عينيه عنها. اختار أن يفسّر النقاء مكرًا، والصراحة وقاحة، والهدوء ضعفًا. هؤلاء لا ينقصهم الدليل، بل تنقصهم النية الصافية.
في حياتنا،
سوف نقابل من يُحَمِّل كلماتنا ما لم نقله، ويقرأ في تصرفاتنا ما لم نقصده، ويُصرّ على أن يجعل من سوء الظن حقيقة راسخة. سنُستفز أحيانًا لنشرح، ونبرر، ونسرد التفاصيل واحدة تلو الأخرى، وكأننا في قاعة محكمة نحاول إثبات براءتنا من تهمة لم نرتكبها.
لكن السؤال الأهم: لماذا؟
لماذا نبذل طاقتنا في إقناع من قرر مسبقًا ألا يقتنع؟ ولماذا نستنزف مشاعرنا في تصحيح صورة تعمّد صاحبها تشويهها؟
المُعْمى بسوء النية لا يبحث عن فهم، بل عن إدانة.
لا يريد تفسيرًا، بل يريد ثغرة. وحتى لو وضعت الحقيقة بين يديه، سيبحث عن زاوية مظلمة يُعيد منها تشكيلها بما يخدم ظنه.
التبرير جهدٌ نبيل حين يكون أمام قلبٍ منصف، أما حين يُقدَّم لمن اتخذ موقفه سلفًا، فإنه يتحول إلى استنزاف لا طائل منه.
في كثير من الأحيان، يكون الصمت أبلغ من ألف شرح. ليس عجزًا، بل احترامًا للنفس. ليس هروبًا، بل وعيًا بأن بعض المعارك لا تستحق الدخول فيها.
دع الغِلّ يأكل قلب صاحبه إن شاء،
فالغِلّ نار لا تُحرق إلا حاملها. أما أنت، فاحفظ قلبك من دخانها. لا تجعل سوء نية أحدهم سببًا في أن تُشكك في نقائك أو تُراجع صدقك.
من يعرفك حقًا لن يحتاج إلى شرحٍ طويل، ومن يريد أن يسيء فهمك لن تكفيه مجلدات.
حافظ على صفائك، وامضِ.
فليس كل من أغمض عينيه يستحق أن تضيء له الطريق.
اقرأ أيضًا
سندريلا... ونسب الطلاق العالية
الكلام سهل… الذي يعيش هو الفعل
لا تحاكم الناس بآذانك… بل بعقلك وتجربتك
لا تُطارِد الفراشة… أصلِح حديقتك!
معرض الكتاب وذكريات من زمن فات...
أن تُطفئ من حولك… لا يعني أنك ستظهر
المقارنة تسرق الحياة… والخروج منها إنقاذ
ميكي ماوس (Mickey Mouse): الفأر الذي علّم العالم كيف يبتسم
علي الزيبق (Ali Al-Zibaq): بطل الحيلة والذكاء في مواجهة القهر المملوكي
السيرة الهلالية (The Hilali Epic): ملحمة العرب الكبرى بين التاريخ والخيال الشعبي
جحا (Juha): الحكيم الذي اختبأ خلف قناع السخرية
ألف ليلة وليلة: حين أنقذت الحكايةُ العالم من السيف
موليير… المسرحي الذي فضح الإنسان وهو يضحك
فولتير… الكاتب الذي حوّل الكلمة إلى سلاح ضد الظلام
طاغور: شاعر الإنسانية الكونية وصوت الشرق الذي خاطب العالم
سقراط (Socrates): حكيم أثينا الذي علّم الإنسانية كيف تفكّر قبل أن تتكلم
ضمير الدراما المصرية: أسامة أنور عكاشة وسرد الحلم والواقع في وجدان العرب
ماري منيب: سيدة الكوميديا الصارمة… حين تحوّلت الأم المتسلطة إلى أيقونة للضحك المصري
ماعت (Ma’at): الإلهة التي حوّلت العدالة إلى نظام كوني يحكم الآلهة والبشر
تعليقات
إرسال تعليق
هنا نستقبل تعليقاتكم الإيجابية وآرائكم البناءة
شكرًا مقدمًا