العيون مرآة القلوب

 العيون مرآة القلوب

العيون مرآة القلوب
بقلم/ يوستينا ألفي


هناك أشخاص حين ينظرون إليك يرون فيك كل ما هو جميل، وكأنك في عيونهم أكثر إشراقًا مما تظن عن نفسك. بينما قد يراك آخرون بعين ناقدة لا ترى سوى النقص والعيوب.

 وبين هاتين النظرتين يقف سؤال بسيط في ظاهره، عميق في معناه: هل الجمال في الشخص الذي نراه، أم في القلب الذي ينظر؟

الحقيقة أن العيون لا ترى وحدها، بل ترى بقدر ما يسمح به القلب. فالقلب الطيب يميل بطبيعته إلى اكتشاف الجوانب المضيئة في الناس، ويبحث عن الخير حتى في أكثر المواقف تعقيدًا. لا لأنه يتغافل عن العيوب، بل لأنه لا يجعلها كل الحكاية. هو يدرك أن الإنسان ليس لوحة مثالية بلا خدوش، بل روح تحمل ضعفها وقوتها معًا.

أما القلوب التي امتلأت بالضيق أو المرارة، فهي كثيرًا ما تنظر إلى العالم من زاوية مختلفة. تركز على ما ينقص، وتتوقف طويلًا عند الأخطاء، حتى يبدو كل شيء حولها أقل جمالًا مما هو عليه. ليس لأن العالم فقد جماله، بل لأن العين التي تنظر إليه صارت مثقلة بما في داخلها.

لهذا نجد أن بعض الناس قادرون على رؤية الجمال في تفاصيل صغيرة قد تمر على غيرهم مرورًا عابرًا. 

يرون الطيبة في كلمة بسيطة، والصدق في موقف عابر، والإنسان في إنسان آخر مهما بدت عليه القسوة أو التعب. هؤلاء لا يعيشون في وهم، بل يمتلكون قلوبًا واسعة تعرف أن الجمال الحقيقي لا يكون كاملًا دائمًا، لكنه يظل موجودًا لمن يبحث عنه.

إن العيون في النهاية ليست إلا مرآة لما يسكن القلوب. 

فكلما كان القلب نقيًا، انعكس هذا النقاء على نظرتنا إلى الناس والحياة. نصبح أكثر قدرة على التفهم، وأكثر ميلًا للرحمة، وأقرب إلى تقدير ما هو جميل حتى لو كان بسيطًا.

وربما لهذا السبب يشعر بعضنا بالراحة في وجود أشخاص معينين دون أن يعرف السبب.

 لأنهم ينظرون إلينا بعين تحمل دفئًا لا حكمًا، وقلبًا يرى الإنسان قبل أن يرى عيوبه. ومع هؤلاء فقط ندرك أن أجمل ما في العلاقات ليس أن نكون كاملين، بل أن يجد كل منا في قلب الآخر مساحة يرى فيها أفضل ما فيه.

فكل قلب نقي، في النهاية، قادر على أن يرى الجمال… في كل مكان.





اقرأ أيضًا

ناقصات عقل ودين ... (بقلم/ دعاء أحمد)

المرأة... معزوفة النور والمدد الالهي

لا تتصدّق عليَّ بحقوقي

حين ترتدي النرجسية ثوب الأنوثة

بين الصحراء، والبحر... أنا الأخرى

بص في ورقتك

بانش والدمية: حين يبحث الصغير عن أمانه

اترك أثرًا… فالعمر يُقاس بما نمنحه لا بما نأخذه

المُعْمى بسوء النية لا يستحق عناء التبرير

سندريلا... ونسب الطلاق العالية

الكلام سهل… الذي يعيش هو الفعل

لا تحاكم الناس بآذانك… بل بعقلك وتجربتك

لا تُطارِد الفراشة… أصلِح حديقتك!

معرض الكتاب وذكريات من زمن فات...

أن تُطفئ من حولك… لا يعني أنك ستظهر

المقارنة تسرق الحياة… والخروج منها إنقاذ

تقرأ لتعرف… اقرأ لتتغيّر

ميكي ماوس (Mickey Mouse): الفأر الذي علّم العالم كيف يبتسم

علي الزيبق (Ali Al-Zibaq): بطل الحيلة والذكاء في مواجهة القهر المملوكي

السيرة الهلالية (The Hilali Epic): ملحمة العرب الكبرى بين التاريخ والخيال الشعبي

جحا (Juha): الحكيم الذي اختبأ خلف قناع السخرية

ألف ليلة وليلة: حين أنقذت الحكايةُ العالم من السيف

موليير… المسرحي الذي فضح الإنسان وهو يضحك

فولتير… الكاتب الذي حوّل الكلمة إلى سلاح ضد الظلام

طاغور: شاعر الإنسانية الكونية وصوت الشرق الذي خاطب العالم

سقراط (Socrates): حكيم أثينا الذي علّم الإنسانية كيف تفكّر قبل أن تتكلم

ضمير الدراما المصرية: أسامة أنور عكاشة وسرد الحلم والواقع في وجدان العرب

ماري منيب: سيدة الكوميديا الصارمة… حين تحوّلت الأم المتسلطة إلى أيقونة للضحك المصري

ماعت (Ma’at): الإلهة التي حوّلت العدالة إلى نظام كوني يحكم الآلهة والبشر




تعليقات