طَالَما لَسْتَ مَكَانَ المبْتَلي… فَتَأَدَّب

 طَالَما لَسْتَ مَكَانَ المبْتَلي… فَتَأَدَّب


طَالَما لَسْتَ مَكَانَ المبْتَلي… فَتَأَدَّب
بقلم/ يوستينا ألفي


في عالمٍ سريع الأحكام، قليل التأمل، كثير الكلام، يُصبح الإنسان مُعرّضًا لأن يُدلي برأيه في كل شيء، حتى فيما لا يفقهه ولا يعي ثقله.

نمرّ على الوجع كأننا لم نره، ثم نتحدث عنه كأنه أمرًا يسيرًا، ونُسرف في النصائح وكأن القلوب تُشفى بالكلمات وحدها، أو كأن الألم تجربة سطحية يمكن اختصارها في جملة عابرة.

لكن الحقيقة أعمق من ذلك بكثير.

فالمرض حين يستقر في الجسد يُغيّر تفاصيل الحياة كلها، والفقد حين يسكن القلب لا يُشبه أي حديث عابر، والمعاناة حين تُصبح يومًا يومًا تُعيد تشكيل الإنسان من الداخل بصمتٍ لا يراه أحد.

لذلك، ليس من الأدب الإنساني أن نُخفّف من شأن وجعٍ لم نعشه، ولا أن نُقيس الألم من خارج التجربة، ولا أن نُصدر أحكامًا على قلوبٍ تُصارع ما لا نراه.

تأدّب حين تسمع عن مريض أنهكه التعب.

تأدّب حين يبوح لك إنسانٌ بفقدٍ غيّر ملامحه الداخلية.

تأدّب حين تدرك أن خلف كل ابتسامة معركة لا تُروى.

فليس كل ما يُقال يُفهم، وليس كل ما يُرى يُحكى، وليس كل ما يبدو بسيطًا هو كذلك في الحقيقة.

الإنسانية لا تعني أن نملك الإجابات دائمًا، بل أن نُحسن الصمت حين يعجز الفهم، وأن نُخفّف لا أن نحكم، وأن نقترب برفقٍ من وجع الآخرين دون أن نزاحمهم فيه.

وفي نهاية الأمر، يظلّ الأدب مع المبتلى علامة وعيٍ وسموّ، لا يملكه إلا من أدرك أن الألم ليس فكرة… بل حياة كاملة تُعاش.

طالما لستَ مكان المُبتلى… فتأدّب.







اقرأ أيضًا

ماذا لو قررت أن أموت؟!

العلاقات: أرواح تتلاقى

يوم اليتيم.. عندما تتحول قلوبنا إلى بيت دافئ لهم

من منصة القمة .. إلى جحر التاريخ

العمل بصمت: حكمة العاقل بين الكلام والفعل

ما لا تُخبرنا به الصور

الدنيا مسرح… ونحن أدوار تمشي على الأرض

المحبة المزيفة أسوأ بكثير من إعلان الكراهية

لولا الأمهات… ما كان للحياة رحيق

العيد… حين نبدأ من جديد

الوقوع في الحب: لقاء طفلين خائفين

حين يتقمص المؤذي دور الضحية

العيون مرآة القلوب

ناقصات عقل ودين ... (بقلم/ دعاء أحمد)

المرأة... معزوفة النور والمدد الالهي

لا تتصدّق عليَّ بحقوقي

حين ترتدي النرجسية ثوب الأنوثة

بين الصحراء، والبحر... أنا الأخرى

بص في ورقتك

بانش والدمية: حين يبحث الصغير عن أمانه

اترك أثرًا… فالعمر يُقاس بما نمنحه لا بما نأخذه

المُعْمى بسوء النية لا يستحق عناء التبرير

سندريلا... ونسب الطلاق العالية

الكلام سهل… الذي يعيش هو الفعل

لا تحاكم الناس بآذانك… بل بعقلك وتجربتك

لا تُطارِد الفراشة… أصلِح حديقتك!

معرض الكتاب وذكريات من زمن فات...

أن تُطفئ من حولك… لا يعني أنك ستظهر

المقارنة تسرق الحياة… والخروج منها إنقاذ

تقرأ لتعرف… اقرأ لتتغيّر

ميكي ماوس (Mickey Mouse): الفأر الذي علّم العالم كيف يبتسم

علي الزيبق (Ali Al-Zibaq): بطل الحيلة والذكاء في مواجهة القهر المملوكي

السيرة الهلالية (The Hilali Epic): ملحمة العرب الكبرى بين التاريخ والخيال الشعبي

جحا (Juha): الحكيم الذي اختبأ خلف قناع السخرية

ألف ليلة وليلة: حين أنقذت الحكايةُ العالم من السيف

موليير… المسرحي الذي فضح الإنسان وهو يضحك

فولتير… الكاتب الذي حوّل الكلمة إلى سلاح ضد الظلام

طاغور: شاعر الإنسانية الكونية وصوت الشرق الذي خاطب العالم

سقراط (Socrates): حكيم أثينا الذي علّم الإنسانية كيف تفكّر قبل أن تتكلم

ضمير الدراما المصرية: أسامة أنور عكاشة وسرد الحلم والواقع في وجدان العرب

ماري منيب: سيدة الكوميديا الصارمة… حين تحوّلت الأم المتسلطة إلى أيقونة للضحك المصري

ماعت (Ma’at): الإلهة التي حوّلت العدالة إلى نظام كوني يحكم الآلهة والبشر










تعليقات