من منصة القمة .. إلى جحر التاريخ

من منصة القمة... إلى جحر التاريخ

تأملات في التاريخ والحروب ... من منصة القمة... إلى جحر التاريخ
بقلم/ دعاء أحمد


أدّعي أنني من الهواة، وأدّعي أنني ممن يجيدون الكتابة، لكنني حين وجدت نفسي أمام السؤال: ماذا عليّ أن أكتب؟

أكاد أجزم أنني سمعت هذا الخطاب عشرات المرات، ولم أملّ سماعه. في كل مرة أُعيده، أجد في كل كلمة كتابًا يحوي ملايين الصفحات.

ما الحرب يا سيدي؟

لم أتحدث عنها من قبل. كنت اسمع عنها في التلفاز، وأظنها أسطورة. واقرأ عنها في الكتب القديمة، كمتطلب لتلك العصور. وفي العشرين من عمري، ظننت أنها مرحلة انتقالية ينضج خلالها المرء.

وعند الثلاثين، ادّعيت أنني لا أهتم بالدنيا ولا بالحرب، لاعتقادي أن عظيم هولها الدموي لا يجوز الكتابة عنه عن بُعد، وأن اليد قصيرة عن الفعل.

من أنا وسط الشعوب، والحكام، والدول، وحقوق الإنسان، والأمم، والقوانين، لأكتب كلمة تتحول بعصا سحرية إلى فعل؟

هذا الذي قال: "مكانتي العالمية لا تسمح لي أن أنزل لمستوى آخر"، ألقى بميثاق الأمم المتحدة في الهواء، وكأن العالم كله مجرد ورقة.

افهمونا أنه مغفّل… هكذا قيل لنا.

ورُسمت في أذهاننا صورة ساخرة له، تنتهي به في جحر الفئران، ثم في المجاري.

هذه هي الصورة الذهنية التي تشكّلت لديّ عن معمر القذافي منذ صغري.

لكن…

هذا الماء والملح الذي بيني وبينك يا قذافي، قرأته في هذا الخطاب، الذي حفظته وسمعته مرارًا، لأكتشف في كل مرة: ماذا تعني الكلمة؟

حين كانت الأنفاس الأولى التي سبقت كلمات الخطاب، كأنها تختصر كتب العالم كلها…

"تيجي دولة أجنبية وتحتل دولة عربية، وتُشنق رئيسها، ونحن نتفرج ونضحك!

أبو عمار يقبع في الأسر سنوات، ونحن نعقد قمة بدونه!

لماذا لم نقل: لا تنعقد القمة حتى يخرج أبو عمار؟

ولماذا لا يحقق مجلس الأمن في مقتله؟

ولماذا لا نحقق في شنق صدام حسين؟

كيف يُشنق أسير حرب؟!

ورئيس دولة عربية، وعضو في الجامعة العربية؟!

نحن لا نتحدث عن سياسة صدام حسين، كلنا نختلف معه سياسيًا، بل ونختلف مع بعضنا حتى احنا الان مختلفين .

لا شيء يجمعنا إلا هذه القاعة.

أفلا يجمعنا أن نحقق في قتله؟

قيادة عربية تُشنق… ونحن نتفرج، لماذا؟!

وقد يأتي الدور عليكم جميعًا…

نعم، حتى أنتم أصدقاء أمريكا.

بل دعونا نقول: نحن أصدقاء أمريكا…

قد توافق أمريكا يومًا على شنقنا."

نحن لا نملك "بقشيشًا" لنشتري الدول، ولا القضايا، ولا الناس.

ندمنا… يوم لا ينفع الندم، يا سيد معمر.







اقرأ أيضًا

العمل بصمت: حكمة العاقل بين الكلام والفعل

ما لا تُخبرنا به الصور

الدنيا مسرح… ونحن أدوار تمشي على الأرض

المحبة المزيفة أسوأ بكثير من إعلان الكراهية

لولا الأمهات… ما كان للحياة رحيق

العيد… حين نبدأ من جديد

الوقوع في الحب: لقاء طفلين خائفين

حين يتقمص المؤذي دور الضحية

العيون مرآة القلوب

ناقصات عقل ودين ... (بقلم/ دعاء أحمد)

المرأة... معزوفة النور والمدد الالهي

لا تتصدّق عليَّ بحقوقي

حين ترتدي النرجسية ثوب الأنوثة

بين الصحراء، والبحر... أنا الأخرى

بص في ورقتك

بانش والدمية: حين يبحث الصغير عن أمانه

اترك أثرًا… فالعمر يُقاس بما نمنحه لا بما نأخذه

المُعْمى بسوء النية لا يستحق عناء التبرير

سندريلا... ونسب الطلاق العالية

الكلام سهل… الذي يعيش هو الفعل

لا تحاكم الناس بآذانك… بل بعقلك وتجربتك

لا تُطارِد الفراشة… أصلِح حديقتك!

معرض الكتاب وذكريات من زمن فات...

أن تُطفئ من حولك… لا يعني أنك ستظهر

المقارنة تسرق الحياة… والخروج منها إنقاذ

تقرأ لتعرف… اقرأ لتتغيّر

ميكي ماوس (Mickey Mouse): الفأر الذي علّم العالم كيف يبتسم

علي الزيبق (Ali Al-Zibaq): بطل الحيلة والذكاء في مواجهة القهر المملوكي

السيرة الهلالية (The Hilali Epic): ملحمة العرب الكبرى بين التاريخ والخيال الشعبي

جحا (Juha): الحكيم الذي اختبأ خلف قناع السخرية

ألف ليلة وليلة: حين أنقذت الحكايةُ العالم من السيف

موليير… المسرحي الذي فضح الإنسان وهو يضحك

فولتير… الكاتب الذي حوّل الكلمة إلى سلاح ضد الظلام

طاغور: شاعر الإنسانية الكونية وصوت الشرق الذي خاطب العالم

سقراط (Socrates): حكيم أثينا الذي علّم الإنسانية كيف تفكّر قبل أن تتكلم

ضمير الدراما المصرية: أسامة أنور عكاشة وسرد الحلم والواقع في وجدان العرب

ماري منيب: سيدة الكوميديا الصارمة… حين تحوّلت الأم المتسلطة إلى أيقونة للضحك المصري

ماعت (Ma’at): الإلهة التي حوّلت العدالة إلى نظام كوني يحكم الآلهة والبشر







تعليقات