الابتزاز الرقمي (Digital blackmail).. حينما تتحول صورك الخاصة الي سلاح في يد وحوش الانترنت

 الابتزاز الرقمي.. حينما تتحول صورك الخاصة الي سلاح في يد وحوش الانترنت

بينما نعيش طفرة تكنولوجية هائلة جعلت العالم قرية صغيرة، ظهر في الظلام جانب موحش يُعرف بـ "الدارك ويب" (الإنترنت المظلم). هذه المساحة الرقمية المشفرة، البعيدة عن رقابة جهات البحث التقليدية وأيضا بعيدة عن رقابة الاسرة، أصبحت ملاذاً آمناً لـ "سماسرة الموت" ومحترفي الجريمة المنظمة، حيث لا تُحترم خصوصية ولا تُصان حياة.

مقال حول الابتزاز الرقمي ..حينما تتحول صورك الخاصة الي سلاح في يد وحوش الانترنت. دليل الحماية والتبليغ،
المقال بقلم/ أ. إلهام محمود - المحامية واستشاري حقوق الطفل

الابتزاز الرقمي: سلاح فتاك لكسر الضحايا

تتعرض الكثير من السيدات والفتيات اليوم لنوع من "الإرهاب الإلكتروني" يتمثل في الابتزاز الرقمي. تبدأ القصة غالباً باختراق حسابات شخصية أو استدراج الضحية عبر تطبيقات التواصل للحصول على صور أو معلومات خاصة، وأحيانا يكون من شريك سابق زوج أو خطيب أو حتي شخص معرفة بهدف ابتزاز الضحية والحصول علي أموالها أو إجبارها علي فعل مخل.

هذا الابتزاز ليس مجرد جريمة "تهديد" عابرة، بل هو في كثير من الأحيان قنطرة لجرائم أشد خطورة؛ حيث يتم استخدام هذه البيانات للضغط على الضحايا مادياً أو معنوياً، وقد يصل الأمر في "الدارك ويب" إلى عرض هذه الخصوصيات في أسواق نخاسة رقمية تبيع وتشتري في كرامة الإنسان، أو استدراج الضحايا لمنزلقات الاتجار بالبشر.

المواجهة القانونية: قبضة الدولة في مواجهة "عالم الظلال"

لم يقف المشرع المصري مكتوف الأيدي، بل وضع ترسانة قانونية لمواجهة هؤلاء المجرمين الرقميين:

·         قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات (رقم 175 لسنة 2018): الذي يوضح الجرائم المتعلقة بالاعتداء على حرمة الحياة الخاصة والمحتوى المعلوماتي غير المشروع، حيث نص في المادة 25 على أن:

يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائة ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من:

-         اعتدى على أي من المبادئ أو القيم الأسرية في المجتمع المصري،

-         انتهك حرمة الحياة الخاصة،

-         أرسل بكثافة العديد من الرسائل الإلكترونية لشخص معين دون موافقته،

-         منح بيانات شخصية إلى نظام أو موقع إلكتروني لترويج السلع أو الخدمات دون موافقته،

-         أو قام بالنشر عن طريق الشبكة المعلوماتية أو بإحدى وسائل تقنية المعلومات معلومات أو أخبار أو صور وما في حكمها، تنتهك خصوصية أي شخص دون رضاه، سواء كانت المعلومات المنشورة صحيحة أم غير صحيحة.

 قانون مكافحة الاتجار بالبشر رقم 64 لسنة 2010: حيث نص في المادة 2 علي أن:

يُعد مرتكبًا لجريمة الاتجار بالبشر كل من تعامل بأي صورة في شخص طبيعي، بما في ذلك البيع أو العرض للبيع أو الشراء أو الوعد بأيٍّ منها، أو الاستخدام أو النقل أو التسليم أو الإيواء أو الاستقبال، سواء داخل البلاد أو عبر حدودها، إذا تم ذلك بواسطة استعمال القوة أو العنف أو التهديد بهما، أو بواسطة الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع، أو استغلال السلطة أو استغلال حالة الضعف أو الحاجة، أو الوعد بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا للحصول على موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر، وذلك إذا كان التعامل بقصد الاستغلال أيًّا كانت صوره، بما في ذلك استغلال الدعارة أو سائر أشكال الاستغلال الجنسي، أو السخرة أو الخدمة قسرًا، أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق، أو التسول، أو نزع الأعضاء البشرية أو الأنسجة البشرية أو جزءٍ منها. يعتبر القانون أن أي تعامل في جسد الإنسان عبر الوسائل التقنية هو "ظرف مشدد" يستوجب السجن المؤبد، تأكيداً على أن التخفي خلف الشاشات لا يعني الإفلات من العقاب.

دور المجتمع: الوعي هو خط الدفاع الأول

المواجهة الأمنية لا تكتمل إلا بوقاية مجتمعية شاملة:

1.  عدم الخضوع للمبتز: القاعدة الأولى هي "لا تمنح المبتز ما يريد"، لأن الخضوع يزيد من توحشه.

2.    تأمين الهوية الرقمية: تفعيل خاصية التحقق الثنائي وعدم الضغط على روابط مجهولة.

3.   الدعم الأسري: يجب على الأسرة احتضان الضحية بدلاً من لومها، لكسر حلقة الخوف التي يتغذى عليها المجرم.

دليل الحماية والتبليغ: القانون معكِ

إذا تعرضتِ لأي محاولة ابتزاز أو رصدتِ نشاطاً مريباً، توفر وزارة الداخلية قنوات آمنة تضمن السرية التامة:

·         الخط الساخن: اتصلي برقم 108 (مخصص لجرائم الإنترنت - 24 ساعة).

·         عبر الواتساب: التواصل على الرقم 0224065052 لإرسال الأدلة (Screenshots).

·         البلاغ الإلكتروني: عبر الموقع الرسمي لوزارة الداخلية moi.gov.eg.

·         نصيحة ذهبية: احتفظي بكافة الرسائل والتهديدات كما هي، فهي دليلك القانوني القاطع أمام العدالة.

خاتمة

إن كرامة الإنسان وجسده ليسا محلاً للتفاوض أو البيع. إن تكاتف القانون الحاسم مع الوعي المجتمعي هو السبيل الوحيد لإغلاق "الثقوب السوداء" في عالم الإنترنت وحماية الأبرياء من مخالب سماسرة الظلام.

اقرأ أيضًا

أطفال بلا خصوصية في زمن اللايكات والمشاهدات

زواج الطفلات... مشكلة هل يوجد لها حل؟

"مراكب الموت" تسرق أحلام الصغار: صرخة في وجه الهجرة غير الشرعية

العنف ضد الأطفال…سياسات الحماية ضرورة ملحة!

حماية الطفولة أولاً: إضاءات على إجراءات تنفيذ الأحكام ودور المراقب والخبير الاجتماعي في قضاء الطفل

التحقيق مع الطفل بين الحق في الدفاع والرعاية القانونية


تعليقات