محكمة الطفل... حصن العدالة التي تراعي البراءة قبل العقوبة

محكمة الطفل... حصن العدالة التي تراعي البراءة قبل العقوبة

محكمة الطفل... حصن العدالة التي تراعي البراءة قبل العقوبة
بقلم أ. إلهام محمود - المحامية واستشاري حقوق الإنسان

نواصل اليوم تناولنا لمراحل سير الطفل الجاني في منظومة العدالة الجنائية للأطفال، بعد أن استعرضنا في الأيام الماضية المرحلة الأولى من التحقيق في الشرطة، والمرحلة الثانية وهي التحقيق في نيابة الطفل.
أما اليوم فنصل إلى المرحلة الثالثة: محكمة الطفل، وهي الحلقة الأهم في ضمان تحقيق العدالة الإنسانية مع الأطفال المخالفين للقانون
.

ما هي محكمة الطفل؟

تُعد محكمة الطفل الجهة القضائية التي تختص حصريًا بنظر ما يُنسب إلى الأطفال من جرائم، أو حالات تعرضهم للخطر.
كما تختص – بالاشتراك مع المحاكم العادية – بالنظر في الجرائم المنصوص عليها في باب المعاملة الجنائية بالمواد (113، 116، 119) من قانون الطفل المصري.

ويتم تشكيل محكمة الطفل في كل محافظة بقرار من وزير العدل، الذي يحدد أيضًا دوائر اختصاصها. وتتألف المحكمة من ثلاثة قضاة يعاونهم خبيران اجتماعيان أحدهما على الأقل من النساء، ويُعد حضورهما وجوبياً في جميع إجراءات المحاكمة، لما لهما من دور في فهم الجوانب النفسية والاجتماعية للطفل.

 الاستئناف واختصاص المحاكم العليا

تُنظر الطعون على أحكام محكمة الطفل أمام محكمة استئنافية خاصة، تُشكل بكل محكمة ابتدائية من ثلاثة قضاة اثنين منهم على الأقل بدرجة رئيس محكمة.

واستثناءً من ذلك، قد تُحال قضايا الجنايات التي يتهم فيها طفل تجاوز الخامسة عشرة من عمره إلى محكمة الجنايات أو محكمة أمن الدولة العليا، إذا اشترك معه في الجريمة بالغ. وفي هذه الحالة، تلتزم المحكمة ببحث ظروف الطفل من جميع النواحي قبل إصدار حكمها، ولها أن تستعين بخبراء.

مكان نظر الدعوى

يتحدد اختصاص محكمة الطفل بالمكان الذي:

  • وقعت فيه الجريمة،
  • أو توافرت فيه حالة التعرض للانحراف،
  • أو المكان الذي ضُبط فيه الطفل أو يقيم فيه هو، أو وليه أو وصيه أو أمه.

ويمكن للمحكمة – إذا اقتضى الأمر – أن تنعقد داخل مؤسسة رعاية اجتماعية التي يُودع فيها الطفل.

إحالة الطفل للمحاكمة الجنائية

عند إحالة الطفل إلى المحاكمة أمام محكمة الطفل، تُتبع القواعد المقررة في مواد الجنح، ما لم يرد نص خاص في القانون.

ومن أبرز الضوابط التي نص عليها قانون الطفل ما يلي:

  • لا يجوز حضور جلسة المحاكمة إلا لأقارب الطفل، والشهود، والمحامين، والمراقبين الاجتماعيين، ومن تأذن لهم المحكمة.
  • يحق للطفل المساعدة القانونية، ويُعين له محامٍ وجوبيًا في مواد الجنايات والجنح المعاقب عليها بالحبس، وإن لم يوكّل أحدًا، تتولى النيابة أو المحكمة ندبه.
  • يمكن للمحكمة إخراج الطفل من الجلسة إذا رأت ضرورة لذلك، دون إخراج محاميه أو المراقب الاجتماعي.
  • يجوز إعفاء الطفل من الحضور الشخصي للمحاكمة إذا رأت المحكمة أن مصلحته تقتضي ذلك، ويُعتبر الحكم في هذه الحالة حضورياً.
  • قبل الحكم، تلتزم المحكمة بمناقشة واضعي التقارير الاجتماعية والنفسية (المراقب الاجتماعي والخبير)، ولها أن تطلب فحوصات إضافية إذا لزم الأمر.

 ثم تصدر المحكمة حكمها في الدعوى إما بالبراءة أو القضاء بأحد التدابير المبينة بالمادة 101 من قانون الطفل، أو القضاء بالعقوبة الجنائية المقررة قانونا للجريمة التي ارتكبها وذلك كله حسب عمر الطفل على التفصيل الذي سيرد لاحقاً في المرحلة الرابعة.

  ختامًا

يبقى جوهر محكمة الطفل هو تحقيق العدالة مع الحفاظ على إنسانية الصغير، فهدفها الأول الإصلاح لا العقاب، وتهيئة فرصة حقيقية لعودة الطفل إلى المجتمع مواطنًا صالحًا، بدلاً من أن يتحول الانحراف إلى مصير دائم.

اقرأ أيضًا

التحقيق مع الطفل بين الحق في الدفاع والرعاية القانونية




تعليقات