كيف تضمن الرعاية اللاحقة حياة كريمة للأطفال المفرج عنهم من مؤسسات الرعاية؟

كيف تضمن الرعاية اللاحقة حياة كريمة للأطفال المفرج عنهم من مؤسسات الرعاية؟


كيف تضمن الرعاية اللاحقة حياة كريمة للأطفال المفرج عنهم من مؤسسات الرعاية؟
بقلم أ. إلهام محمود - المحامية واستشاري حقوق الإنسان
 

في لحظة مغادرة الطفل لأسوار مؤسسة الرعاية، تبدأ رحلة جديدة لا تقل أهمية عن سنوات الإيواء نفسها. رحلة البحث عن الذات، عن الأمان، وعن مجتمعٍ يحتضن لا يرفض. وهنا تتجلى أهمية ما يُعرف بـ "الرعاية اللاحقة"، هي عبارة عن خطة تأهيل وإدماج  للأطفال ذات شقين الاول داخل المؤسسة منذ بدء دخول الأطفال في المؤسسة  والشق الثاني من الخطة اختياري يتوقف علي رغبة الطفل واسرته وهو عبارة عن مجموعة من الخدمات والبرامج التي تُقدَّم للأطفال والمراهقين بعد خروجهم من مؤسسات الرعاية الاجتماعية، وهي تلك المرحلة التي تضمن استمرار الدعم المادي والنفسي والاجتماعي للأطفال والمراهقين المفرج عنهم من مؤسسات الرعاية، وتساعدهم على بناء حياة مستقرة ومستقلة تحفظ كرامتهم وحقوقهم بهدف دعم اندماجهم الإيجابي في المجتمع وتمكينهم من الاعتماد على أنفسهم وأيضاً ضمان استمرار النمو السليم للطفل وحمايته من العودة إلى بيئة الخطر أو الانحراف مرة أخري.

الرعاية اللاحقة هي التزام قانوني وأخلاقي تفرضه المواثيق الدولية والتشريعات الوطنية التي تكفل حق الطفل في النمو والحياة الكريمة.

بحسب اتفاقية حقوق الطفل التي وقّعت عليها مصر عام 1990، فإن الدولة تتحمل مسؤولية تأمين الرعاية البديلة لكل طفل محروم من بيئة أسرية، وضمان إعادة تأهيله ودمجه اجتماعياً بعد أي تجربة مؤسسية أو قسرية.
وتنص المادة  (39) من الاتفاقية بوضوح على حق الأطفال في الحصول على الدعم اللازم "لإعادة تأهيلهم جسدياً ونفسياً واجتماعياً" في بيئة تُعزز احترامهم لكرامتهم الإنسانية.

ويعزز الدستور المصري (2014) هذا الالتزام، إذ تنص المادة  (80) على أن الدولة مسؤولة عن حماية الأطفال من جميع أشكال العنف وسوء المعاملة، وتكفل لهم الرعاية الصحية والاجتماعية والنفسية.

الرعاية اللاحقة... جسر الأمل بعد العزلة

لا تقتصر الرعاية اللاحقة على المساعدة المادية فحسب، بل تمتد لتشمل:

·         جلسات دعم نفسي واجتماعي تساعد الأطفال على التكيف مع الواقع الجديد بعد سنوات من العيش في بيئة مؤسسية.

·         برامج تدريب مهني وتمكين اقتصادي لفتح أبواب العمل والاستقلال المالي.

·         دعم سكني مؤقت بالتعاون مع الدولة والمجتمع المدني.

·         متابعة مستمرة من الأخصائيين الاجتماعيين لضمان الاستقرار ومنع الانتكاس.

·         إعادة الروابط الأسرية والمجتمعية عندما يكون ذلك ممكناً وآمناً.

شراكة المجتمع... مسؤولية لا ترف

تظل وزارة التضامن الاجتماعي هي الجهة الرئيسية المسؤولة عن الإشراف على مؤسسات ودور الرعاية وتطبق الرعاية اللاحقة، لكنها لا تستطيع وحدها تحقيق الدمج الكامل دون دعم من المجتمع المدني والقطاع الخاص ومؤسسات الدولة الأخرى.
فبرامج التشغيل، والدعم النفسي، وتوفير السكن، تحتاج إلى منظومة تكاملية تضع في أولوياتها أن الطفل بعد الرعاية لا يقل استحقاقاً عن الطفل داخلها
.

في الختام

إن نجاح منظومة الرعاية اللاحقة يعني ببساطة أننا لم نترك أبناءنا على حافة المجتمع بعد أن انتهت فترة احتضانهم الرسمي. فكل طفل يخرج من دار الرعاية هو قصة جديدة تنتظر أن تُكتب بالكرامة والفرص، لا بالوصم والإقصاء، ولذا اناشد كل افراد المجتمع تقبل هؤلاء الأطفال ودعمهم والنظر إليهم على انهم ضحايا ظروف اجتماعية واقتصادية صعبة ومنحهم فرصة ثانية للاندماج في المجتمع والعيش بكرامة، فالرعاية اللاحقة ليست مجرد مرحلة إدارية... إنها جسر الأمل بين الماضي والمستقبل.

اقرأ أيضًا


تعليقات