حماية الطفل... واجب إنساني ومسؤولية مجتمعية
حماية الطفل هي ركيزة
أساسية لبناء طفل سليم وسوي لضمان مستقبل مزدهر له. لذا واجب على كل مجتمع ودولة توفير بيئة آمنة
للطفل من كافة المخاطر وأشكال الاعتداء بما يضمن عدم تعرضه لأي خطر أو إساءة تؤثر
عليه سلباُ، وضمان نشأته
في بيئة آمنة وداعمة تمكّنه من التطور والنمو إلى أقصى إمكاناته.
بقلم أ. إلهام محمود - المحامية واستشاري حقوق الإنسان
مفهوم سياسات حماية
الطفل
تشمل سياسات حماية
الطفل مجموعة من
التدابير والإجراءات التي
تتخذها المجتمعات ومؤسسات الدولة لضمان
وقاية كل الأطفالعلي ارضها — دون
تمييز بسبب اللون
أو الجنس أو
الدين أو الأصل
أو الخلفية الاجتماعية — من كل
أشكال الإساءة والعنف والإهمال والاستغلال. وتهدف
هذه السياسات إلى
صون كرامة الطفل
وسلامته الجسدية والنفسية والعقلية، سواء
كان في المنزل أو
المدرسة أو الشارع أو
حتى عبر الإنترنت.
هذا يشمل الحماية من:
- العنف الجسدي أو النفسي:
بما في ذلك
الضرب، الإهانة، أو التخويف.
- الإهمال: مثل عدم توفير
الغذاء، الرعاية الصحية، التعليم، أو الإشراف الكافي.
- الاستغلال الجنسي أو الاقتصادي:
كتشغيل الأطفال
في أعمال خطرة أو استغلالهم لأغراض تجارية أو غير أخلاقية.
- التسرب من التعليم أو التشرد.
المرجعيات القانونية لحماية الطفل:
تستند هذه الحماية إلى اسانيد ومرجعيات قانونية دولية ومحلية مثل:
أولا: الاتفاقيات الدولية مثل اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل، التي تعتبر الإطار القانوني الدولي الأهم الذي يحدد حقوق
الطفل الأساسية ويُلزم الدول بضمانها.
ثانيا: القانون الوطني مثل قانون الطفل المصري
رقم 12 لسنة 1996 والمعدل برقم 126 لسنة 2008 الذي نص صراحة على ضرورة وجود سياسات لحماية الطفل، وقانون مكافحة الاتجار بالبشر رقم 64 لسنة 2010 والذي جعل الاستغلال
بكافة اشكاله جريمة يعاقب عليها القانون
آليات حماية الطفل (أُطر العمل والتدابير)
لتحقيق حماية فعّالة
للأطفال، لا بد من تفعيل منظومة متكاملة من الآليات على مستويات مختلفة:
1. الآليات القانونية والتشريعية
تُعدّ القوانين
والتشريعات هي الأساس الذي تُبنى عليه جميع أُطر الحماية. يجب على الدول:
o سن وتطبيق
قوانين صارمة تُجرّم
كافة أشكال الإساءة والإهمال والاستغلال ضد الأطفال.
o إنشاء
محاكم ونظم عدالة متخصصة للأطفال (قضاء الأطفال) تراعي طبيعة الطفل وتهدف إلى
إصلاحه وإعادة تأهيله بدلاً من
معاقبته بشكل محض.
o التصديق
على الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحماية الطفل وتضمينها في التشريعات الوطنية.
2. الآليات المؤسسية والاجتماعية
تتطلب الحماية تضافر
جهود عدد من المؤسسات والقطاعات:
- المؤسسات الحكومية والاجتماعية: مثل وزارات
الشؤون الاجتماعية ولجان حماية الطفل، التي تتولى مسؤولية تلقي
البلاغات والتحقيق فيها، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال المعرّضين
للخطر وأسرهم.
- التعليم: يجب على المدارس
أن تكون بيئات آمنة، وأن تلعب دوراً في الكشف المبكر عن حالات الإساءة
وتوعية الطلاب بحقوقهم وكيفية طلب المساعدة.
- الصحة: يُعدّ القطاع
الصحي خط دفاع أول، حيث يُدرّب الأطباء والممرضون على رصد علامات الإساءة
والإهمال والإبلاغ عنها.
- خطوط المساعدة الساخنة: إنشاء أرقام
مجانية وسرية تُمكّن الأطفال والبالغين من الإبلاغ عن حالات الخطر أو طلب
المشورة مثل خط نجدة الطفل 16000 وخط تلقي الشكاوى بالمجلس القومي للمرأة
15115، ولجان حماية الطفل في كل حي.
3. آليات التوعية والوقاية
الوقاية خير من
العلاج، وتُعدّ التوعية أحد أهم أشكال الوقاية:
- توعية الأسر والوالدين:
تقديم برامج
لتنمية مهارات التربية الإيجابية، وتعلم وسائل التهذيب الإيجابي وكيفية
التعامل مع تحديات الأبوة والأمومة دون اللجوء إلى العنف أو الإهمال.
- توعية الطفل ذاته: تعليم الأطفال
عن أجسادهم وحقوقهم (ما يُعرف بالسلامة الشخصية)، وكيفية التمييز بين
اللمس الآمن وغير الآمن، ومن هم الأشخاص الموثوق بهم الذين يمكنهم اللجوء
إليهم.
- حماية الطفل عبر الإنترنت:
تثقيف الأطفال
والآباء حول مخاطر الإنترنت والتنمر الإلكتروني، وآليات الحماية
الرقمية.
- تدريب المدرسين/ات في المدارس ومقدمي الخدمات في مؤسسات
الدولة علي أساليب التهذيب الإيجابي وسياسات حماية الطفل
التحديات والحلول
تواجه جهود حماية
الطفل تحديات جمّة، منها نقص الوعي، والوصم الاجتماعي الذي قد يمنع
الأسر والأفراد من الإبلاغ عن الحالات، والافتقار إلى التمويل الكافي
للبرامج الاجتماعية والتدريب وبناء قدرات المتعاملين مع الأطفال.
لمواجهة ذلك، يجب:
1.
تعزيز التنسيق بين كافة الجهات العاملة في مجال حماية
الطفل.
2.
توفير التدريب المتخصص للعاملين في هذا المجال والمتعاملين من
الاطفال.
3.
دعم وتمكين الأسرة لتكون هي الحاضنة الأولى والأكثر أماناً
للطفل.
في الختام، إن حماية
الطفل عملية مستمرة وديناميكية تتطلب الاستثمار المستدام في القوانين،
والمؤسسات، والأهم من ذلك، في ثقافة مجتمعية تضع سلامة الطفل ورفاهه في
المقام الأول. إنها استثمار في مستقبل أمة بأكملها.
اقرأ أيضًا
إدارة الوقت - ليست أن تفعل أكثر.... بل أن تفعل الأهم
كيف تضع وتصيغ رؤية ورسالة منظمتك؟
قراءة في التدابير الاجتماعية في قانون الطفل
تعليقات
إرسال تعليق
هنا نستقبل تعليقاتكم الإيجابية وآرائكم البناءة
شكرًا مقدمًا