القبض على الطفل... بين القانون والواقع: ما الذي يجب أن يعرفه الأهل؟
هل يمكن أن يتعرض طفلك لمشكلة قانونية؟
قد يبدو السؤال صادمًا، لكنه واقع يحدث أحيانًا حين يرتكب الطفل فعلًا يُعد مخالفة أو جنحة أو جناية وفقًا للقانون المصري. في تلك اللحظة، يبدأ مسار قانوني دقيق يُعرف بـ "سير الإجراءات الجنائية مع الطفل الجاني"، وهو مسار يجب على كل أم وأب أن يكونا على دراية بخطواته لضمان مصلحة الطفل الفضلى.فمعرفة
الأهل بهذه الإجراءات ليست رفاهية، بل حماية ضرورية لحقوق الطفل التي كفلها
الدستور وقانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 والمعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008.
فكثيرًا ما يجهل بعض المهنيين أو أولياء الأمور ما للطفل من ضمانات قانونية أثناء
القبض عليه أو التحقيق معه، مما قد يعرّض الطفل لانتهاكات غير مقصودة.
بقلم أ. إلهام محمود
المحامية واستشاري حقوق الإنسان
أولى الخطوات: القبض على الطفل
القبض هو
الإمساك بالشخص وتقييد حركته وحرمانه من حرية التجول، على ألا تتجاوز مدة هذا
التقييد 24 ساعة.
وفي حالة الطفل، يتم
ذلك غالبًا عبر ضباط شرطة الأحداث، وهي شرطة متخصصة أنشئت بموجب القرار
الوزاري رقم 23 لسنة 1957 لحماية الأطفال من الانحراف واستغلالهم، ثم توسعت مهامها
عبر عدة قرارات لاحقة لتشمل التعامل مع الأطفال المعرضين للخطر، مثل المتسولين أو
فاقدي المأوى.
وقد تقرر
الشرطة في بعض الحالات تسليم الطفل لوليه دون تحرير محضر، بينما في حالات
أخرى يتم تحرير محضر رسمي لإحالة الطفل إلى الجهات القضائية المختصة.
من هي شرطة الأحداث؟
رغم تعديل
مسمى "الأحداث" إلى "الأطفال" في قانون الطفل رقم 126 لسنة2008، إلا أن الاسم الرسمي ما زال "شرطة الأحداث"
وتختص هذه الإدارة
بعدة مهام أبرزها:
- البحث عن الأطفال الهاربين من المؤسسات أو المنفذين لأحكام
قضائية.
- مراقبة تطبيق القوانين الخاصة بالمحال العامة والملاهي من حيث
وجود الأطفال بها.
- التعاون مع الجهات المعنية في تنفيذ الرعاية اللاحقة
للأطفال المفرج عنهم.
حماية الطفل أثناء الاحتجاز
أكدت المادة
112 من قانون الطفل على أنه:
"لا يجوز احتجاز الأطفال أو حبسهم أو سجنهم مع غيرهم من البالغين في مكان واحد، ويراعى في تنفيذ الاحتجاز تصنيف الأطفال بحسب السن والجنس ونوع الجريمة."
كما شددت
المادة على عقوبة الموظف العام الذي يخالف هذا النص، بالسجن من ثلاثة أشهر
إلى سنتين وغرامة قد تصل إلى خمسة آلاف جنيه.
خاتمة
إن الهدف
من كل هذه الإجراءات ليس العقاب، بل إعادة تأهيل الطفل وحمايته من الانحراف.
ويبقى الوعي القانوني
للأهل هو السلاح الأول لحماية أبنائهم وضمان معاملتهم بما يتفق مع حقوق الطفل
ومصلحته الفضلى.
وفي
المقال القادم من سلسلة "طفلي والقانون"، سنستكمل الخطوة الثانية
من سير الإجراءات الجنائية مع الطفل الجاني: "التحقيق
مع الطفل بين الحق في الدفاع والرعاية القانونية".
تعليقات
إرسال تعليق
هنا نستقبل تعليقاتكم الإيجابية وآرائكم البناءة
شكرًا مقدمًا