حماية الطفولة أولاً: إضاءات على إجراءات تنفيذ الأحكام ودور المراقب والخبير الاجتماعي في قضاء الطفل

 حماية الطفولة أولاً: إضاءات على إجراءات تنفيذ الأحكام ودور المراقب والخبير الاجتماعي في قضاء الطفل

نواصل اليوم تناولنا لمراحل سير الطفل الجاني في منظومة العدالة الجنائية للأطفال، بعد أن استعرضنا في المقالات السابقة: المرحلة الأولى من التحقيق في الشرطة، والمرحلة الثانية وهي التحقيق في نيابة الطفل.

حماية الطفولة أولاً: إضاءات على إجراءات تنفيذ الأحكام ودور المراقب والخبير الاجتماعي في قضاء الطفل، حماية الطفل، قضاء الطفل، الرعاية، التدابير البديلة
بقلم أ. إلهام محمود - المحامية واستشاري حقوق الإنسان


وكذلك المرحلة الثالثة: محاكمة الطفل، أما اليوم فنحن نصل إلى مرحلة النطق بالحكم وتنفيذه وهي الحلقة الأهم لتحقيق المغزي الذي يقصده المشرع من قانون الطفل وتحقيق الجدوي من التدابير البديلة لسلب الحرية في تأهيل وإعادة إدماج الطفل مرة أخري في مجتمعه ليصبح طفلًا سويًا ينفع نفسه وأسرته ومجتمعه ولا يكون عالة ومصدر خطر عليهم في المستقبل.

يخضع تنفيذ الأحكام الصادرة على الأطفال بأحد التدابير البديلة أو غيرها لمجموعة من الإجراءات الخاصة تغاير تلك الإجراءات التي تتخذ بشأن تنفيذ الأحكام الصادرة على البالغين عمومًا على نحو ما سيرد لاحقاً .

إعداد التقرير بمعرفة المراقبيين  والخبراء الاجتماعيين

كما ذكرنا في أحد المقالات السابقة التي تفرق بين المراقب الاجتماعي والخبير الاجتماعي وفقًا لنص 127 من قانون الطفل 126 لسنة 2008 يكون المراقب الاجتماعي مسئولًا عن إعداد ملف لكل طفل يتم على أساسه التصرف في الدعوى على أن يتضمن هذا الملف تقريراً اجتماعياً عن حالته التعليمية والاجتماعية وكافة جوانب حياته الأسرية والمجتمعية. وتقريراً نفسياً عن حالته العقلية والنفسية و البدنية قبل صدور الحكم. ويشارك الخبير الاجتماعي مع المراقب الاجتماعي في إبداء الرأي في اختيار التدبير المناسب أو العقوبة المناسبة للطفل المتهم في جناية أو جنحة والمقدم لمحكمة الطفل، ثم يقوم بعرض التقرير علي القاضي في جلسة المحاكمة.

بعد صدور الحكم

إذا صدر الحكم بأحد التدابير البديلة لسلب الحرية 

وهي (التوبيخ - التسليم للأهل – التدريب المهني – الالزام بواجبات معينة – الاختبار القضائي – العمل للمنفعة العامة) علي حرس المحكمة أن يأخذ الطفل إلي مكتب المراقبة التابع لمنطقة سكن الطفل والذي يتواجد أحدهم  في مقر مكتب الخبراء والمراقبين الاجتماعيين في المحكمة، حيث يقوم المراقب الاجتماعي بشرح الحكم للطفل والأسرة وتبصرتهم بمسئوليتهم ودورهم في تنفيذ التدبيروشرح دوره ودعمه ومتابعته للطفل لينهي فترة التدبير بسلام، ثم يقوم بصحبة الطفل إلي مكان تنفيذ التدبير وتحديد مع المسئولين في المكان الأنشطة التي يقوم بها الطفل والتي يشترط آلا تضر بصحته أو نفسيته او كرامته، وان تهدف الي تأهيل الطفل وتقويم سلوكياته وتحقيق مصلحته الفضلي في الإدماج في الاسرة وعدم الرجوع للجريمة مرة اخري، وعلي المراقب خلال فترة تنفيذ الطفل للتدبير زيارة الطفل في المكان ومتابعته مع المسئولين في المكان وحل أي مشكلات تواجه الطفل في المكان او خارجه داخل الاسرة لمساعدة الاسرة علي تقبل الطفل واحتواءه ودعمه، وعليه ان يرفع كل 3 شهور علي الأكثر تقرير لمحكمة الطفل بحالة الطفل ومدي تقبله للتأهيل وانتظامه في تنفيذ التدبير ومن سلطته اذا رأي استجابة الطفل للتأهيل ان يطلب في تقريره انهاء التدبير او تعديله بتدبير اخف يكون مناسب لحالة الطفل وللمحكمة الحق في القبول او الرفض، وفي نهاية التدبير تصدر شهادة للطفل من المراقبة الاجتماعي تثبت انه انهي التدبير حتي تبرء ذمة الطفل ولا يتم سؤاله في المستقبل عن تنفيذ هذا التدبير.

اذا كان الحكم الصادر بسلب الحرية 

أي  بالحبس او الإيداع في احد المؤسسات المغلقة او شبه المغلقة يقوم الحرس بتسليم الطفل لقسم الازبكية الذي يقوم بدوره بتوزيع الأطفال علي المؤسسات المناسبة فإذا كان الطفل اقل من 15 سنة يتم إيداعه في احد المؤسسات شبه المغلقة والتي تصنف للأطفال شديدي الانحراف، أما اذا كان الطفل من 15 الي 18 سنة يتم تسليمه لمؤسسة العقابية بالمرج والتي تعد المؤسسة المغلقة الوحيدة للبنين علي مستوي الجمهورية، وفي المؤسسات شبه المغلقة يكون دور الاخصائي الاجتماعي متابعة الأطفال وتنفيذ الأنشطة التأهيلية وتنفيذ خطة التأهيل وإعادة الادماج مع كل طفل داخل المؤسسة وان يرفع تقرير كل شهرين بحد اقصي عن حالة كل طفل الي محكمة الطفل ويطلب فيه وفقا لما يراه من حالة الطفل انهاء الإيداع اوتبديل الإيداع بتدبير اخر اخف، اما في المؤسسات المغلقة يكون الحكم جنائي يقضي الطفل الفترة كلها داخل المؤسسة وعند بلوغه سن 18 سنة ولم تكتمل المدة يتم ترحيله الي سجن البالغين لأستكمال فترة الحكم، ولكن هناك استثناء ممكن ان يقضي الطفل الفترة المتبقية في المؤسسة المغلقة  في حالة واحدة وهي ان تكون الفترة المتبقية اقل من او ستة شهور ويشترط ان يكتب الاخصائي الاجتماعي تقرير بحسن سير وسلوك الشاب في الفترة السابقة وانه لا يمثل خطر علي الأطفال الاخرين.

بعد انتهاء مدة الحبس او الإيداع 

يتم ترحيل الطفل الي القسم التابع لمحل اقامته وعلي الاهل التوجه لأستلامه ولكن لا يتم تسليمه لأهله في احد الحالات التالية:

  • في حالة ما اذا كان مطلوب في قضايا اخري
  • في حالة ان يكون عليه غرامه تستحق الدفع
  • بعد استلام الكارت الخاص بالمراقبة الشرطية

برز هذا التنظيم القانوني وإجراءات تنفيذ الاحكام الصادرة ضد الطفل مدى أهمية البعد الاجتماعي والنفسي في التعامل مع قضاء الطفل، لضمان أن تكون الأحكام والتدابير مُصممة خصيصاً لمراعاة مصلحة الطفل وإعادة تأهيله بدلاً من مجرد معاقبته.

ونوافيكم في الأسبوع القادم بالمرحلة الخامسة بعد انتهاء تنفيذ مدة الحكم بالتدبير أو الحبس وهي الرعاية اللاحقة 

اقرأ أيضًا

التحقيق مع الطفل بين الحق في الدفاع والرعاية القانونية



تعليقات