كيف ولماذا انتشرت ظاهرة زواج الطفلات؟
إن خبرًا مثل " زواج نحو مليون طفلة دون السن القانوني خلال العقد
الأخير" كفيل بأن يصيب القارئ بالصدمة. كيف وصلنا إلى هذا التضخم في
المشكلة رغم السعي الحثيث والجدل المتواصل حول حقوق الطفل في المجتمع المصري، ورغم تدخلات منظمات
المجتمع المدني والهيئات الدولية للتصدي لهذه الظاهرة؟ الواقع يقول إن زواج
الطفلات ما زال من أهم القضايا الملحة التي تمس حقوق الفتيات ومستقبلهن.
| مقال بقلم أ. إلهام محمود المحامية واستشاري حقوق الطفل |
البيانات والإحصائيات
تشير البيانات إلى أن عدد الزيجات قبل سن 18 عامًا بلغ نحو 62.3 ألف حالة في عام 2014، وارتفع ليصل إلى الذروة في عام 2017
بنحو 101 ألف حالة. كما توضح
الأرقام أن انتشار زواج الطفلات أعلى في المناطق الريفية والأسر ذات الدخل
المحدود، وأن الفتيات اللاتي لا يُتممن التعليم هن الأكثر عرضة لهذه الممارسة.
قصة «نصرة»… طفلة حملت عبء الحياة مبكرًا
من بين عشرات القصص المؤلمة، تبرز قصة نصرة (اسم مستعار)، التي
زُوّجت في سن الرابعة عشرة بإحدى القرى الريفية. تقول نصرة إن قرار زواجها لم يكن
اختيارًا شخصيًا، بل اتفاقًا بين الأسرتين لم تكن تفهم أبعاده. بعد الزواج
وجدت نفسها في مواجهة مسؤوليات تفوق عمرها، وتعرّضت لضغوط جسدية ونفسية، ثم أُجبرت
على الحمل قبل اكتمال نمو جسدها، ما تسبب في مشكلات صحية خطيرة.
خسرت نصرة مقعدها في المدرسة، وانقطع حلمها بالتعليم. تقول بلسان طفلة
لم تكتمل أحلامها:
إنها قصة تُجسّد الحقيقة المؤلمة: زواج الطفلات لا يغيّر فقط الحالة
الاجتماعية للفتيات، بل يسرق طفولتهن وصحتهن وتعليمهن في آن واحد.
لماذا تستمر الجريمة رغم وجود القانون؟
حظر قانون الطفل رقم 126 لسنة 2008 تزويج من هم دون 18 عامًا،
وثبّت سن الزواج القانوني. لكن التطبيق ما زال يواجه تحديات؛ فالعقوبات في كثير من
الأحيان لا تصل إلى مستوى الردع الكافي، وتقتصر أحيانًا على إجراءات إدارية
بحق من يثبت مشاركتهم في التوثيق.
وتلجأ بعض الأسر إلى الزواج
العرفي للقاصرات ثم توثيق الزواج لاحقًا عند بلوغ سن الثامنة عشرة فيما يُعرف
بـ عقد التصادق وهذا ما يترتب عليه العديد من المشكلات القانونية للطفلة في
حالة وجود خلاف مع الزوج.
تستمر الظاهرة في بعض المناطق الريفية والمهمشة بفعل العادات
الاجتماعية، الضغوط الاقتصادية، ونقص الوعي، ما يضعف فعالية النصوص القانونية
على أرض الواقع.
لا تقتصر النتائج على الطفلة وحدها؛ فزواج الطفلات يؤدي إلى:
·
فقدان فرص التعليم والعمل
·
مخاطر صحية ونفسية جسيمة
·
تعرض أكبر للعنف الأسري
·
اعتماد اقتصادي كامل على الزوج
·
إعادة إنتاج دوائر الفقر والتمييز بين
الجنسين عبر الأجيال
الخاتمة:
زواج الطفلات في مصر أزمة متعددة الأبعاد تحتاج إلى:
·
تشريعات أكثر صرامة وتطبيقًا فعالًا
·
وعي مجتمعي واسع داخل الأسرة والقرية
والمدرسة
·
دعم الفتيات للبقاء في التعليم
·
حلول اقتصادية تحمي الأسر الفقيرة من دفع
بناتهن إلى الزواج المبكر
فالأرقام وحدها لا تروي القصة؛ بل ترويها وجوه مثل وجه «نصرة»… طفلات
دفعن ثمنًا باهظًا قبل أن يعشن طفولتهن.
اقرأ أيضًا
"مراكب الموت" تسرق أحلام الصغار: صرخة في وجه الهجرة غير الشرعية
العنف ضد الأطفال…سياسات الحماية ضرورة ملحة!
حماية الطفولة أولاً: إضاءات على إجراءات تنفيذ الأحكام ودور المراقب والخبير الاجتماعي في قضاء الطفل
تعليقات
إرسال تعليق
هنا نستقبل تعليقاتكم الإيجابية وآرائكم البناءة
شكرًا مقدمًا