"مراكب
الموت" تسرق أحلام الصغار: صرخة في وجه الهجرة غير الشرعية
"مراكب الموت" تسرق أحلام الصغار: صرخة في وجه الهجرة غير الشرعية
|
في أحد أيام الأسبوع الماضي استيقظنا على فاجعة هزت أركان المجتمع المصري حين سمعنا خبر رحيل 14 طفلاً، زهور لم تفتح بعد، تتراوح أعمارهم بين 13 و18 عاماً من المنيا، الجيزة، والشرقية. أطفال غادروا بيوتهم بحثاً عن "سراب" في عرض البحر، ليعودوا إلينا في صناديق باردة، وهذا ما دفعني للحديث عن الهجرة غير الشرعية.
بقلم أ. إلهام محمود - المحامية واستشاري حقوق الإنسان
ما هي الهجرة غير الشرعية؟
الهجرة غير الشرعية ليست مجرد انتقال من بلد لآخر بدون أوراق رسمية، بل هي في حقيقتها "رحلة مقامرة بالحياة". هي عبور الحدود عبر مسارات غير قانونية، غالباً ما تتم عبر قوارب متهالكة تفتقر لأدنى معايير السلامة، يقودها سماسرة لا يعرفون سوى لغة المال. ولذا صدر القانون رقم 82 لسنة 2016 لمكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب المهاجرين، الذي نص في مادته الخامسة على أن يعاقب بالسجن ، كل من أسس أو نظم أو أدار جماعة إجرامية منظمة لأغراض تهريب المهاجرين أو تولى قيادة فيها أو كان أحد أعضائها أو منضما ً إليها.
أخطار الهجرة غير الشرعية: الموت ليس الخطر الوحيد
تتعدد المخاطر التي يواجهها هؤلاء الأطفال، ومنها:
- الغرق وفقدان الأثر: وهي النتيجة الأكثر شيوعاً بسبب تكدس القوارب وسوء الأحوال الجوية.
- الاتجار بالبشر: يتحول الأطفال في كثير من الأحيان إلى ضحايا لعصابات دولية تستغلهم في السخرة أو تجارة الأعضاء أو الأنشطة الإجرامية.
- الانتهاكات الجسدية والنفسية: يتعرض المهاجرون للضرب والاحتجاز والابتزاز المادي لأهاليهم أثناء الرحلة.
- تجار الموت: حين يصبح البشر مجرد "سلعة"
دور الدولة: المواجهة بالتشريع والتنمية
لا تقتصر مواجهة هذه الظاهرة على الأمن فقط، بل تمتد لتشمل:
- التشريع الرادع: تغليظ العقوبات على سماسرة الهجرة ومن يعاونهم لتصل إلى السجن المؤبد أو المشدد.
- التنمية المحلية: الاستمرار في مشروعات تنمية المجتمعات الفقيرة المهمشة وتوفير فرص عمل حقيقية للشباب في القرى الأكثر تصديراً للهجرة.
- الرقابة الحدودية: تكثيف الجهود الأمنية لإحباط محاولات التسلل قبل وقوع الكارثة.
- توعية الأهالي والشباب بمخاطر الهجرة غير الشرعية
دور المجتمع والأسرة: الحماية تبدأ من البيت
المسؤولية هنا تقع على عاتقنا جميعاً:
- الأهالي: لا تفرطوا في أبنائكم. المال يمكن تعويضه، لكن ضحكة طفلكم لا تعوض. الوعي هو خط الدفاع الأول.
- الإعلام والمؤسسات الدينية: ضرورة تسليط الضوء على قصص الفشل والمآسي الحقيقية، وتحريم إلقاء النفس في التهلكة.
- المجتمع المدني: توفير برامج تدريب مهني وتوعية للشباب في سن المراهقة لربطهم بسوق العمل المحلي.
خاتمة
إن دماء هؤلاء الأطفال الـ 14 يجب ألا تذهب سدى. إنها صرخة في وجه كل أب يفكر في إرسال ابنه للمجهول، وصفعة على وجه كل سمسار يتاجر بالأرواح. لنحمي أولادنا، ولنبنِ لهم مستقبلاً آمناً فوق أرضهم، فما وراء البحار ليس دائماً "الجنة" التي يروج لها القتلة.
اقرأ أيضًا
العنف ضد الأطفال…سياسات الحماية ضرورة ملحة!
حماية الطفولة أولاً: إضاءات على إجراءات تنفيذ الأحكام ودور المراقب والخبير الاجتماعي في قضاء الطفل
|
|
تعليقات
إرسال تعليق
هنا نستقبل تعليقاتكم الإيجابية وآرائكم البناءة
شكرًا مقدمًا