الشرقية: أرض الزقازيق وتاريخ الزعامة بين الفراعنة والمعاصرة
تُعد محافظة الشرقية واحدة
من أكبر محافظات مصر من حيث عدد السكان والمساحة الزراعية، وهي قلب نابض للتاريخ
والسياسة والاقتصاد في دلتا النيل. عُرفت الشرقية عبر العصور كأرض للبطولة
والمقاومة، ومهد للحضارات القديمة، ومركز مهم للحياة الزراعية والصناعية.
هذا المقال سوف يتناول بالتفصيل سبب
التسمية، الموقع الجغرافي، التاريخ، المسميات القديمة، الآثار، أبرز الشخصيات من
أبنائها، الخصائص السكانية، والأنشطة الاقتصادية.
معنى وسبب التسمية
سُمّيت الشرقية بهذا
الاسم لكونها تقع في الجزء الشرقي من دلتا النيل، حيث كانت منذ القدم تُعرف
بـ"الأعمال الشرقية" لتمييزها عن المناطق الأخرى في الوجه البحري. وفي
العصر المملوكي، أُطلق عليها اسم "الشرقية" بشكل رسمي وظلت محتفظة به
حتى اليوم.
الموقع الجغرافي
تقع محافظة الشرقية في الركن الشرقي
من دلتا النيل، ويحدها:
- شمالًا: محافظة الدقهلية ومحافظة
بورسعيد.
- شرقًا: محافظة الإسماعيلية وقناة السويس.
- غربًا: محافظة القليوبية والدقهلية.
- جنوبًا: محافظة القاهرة ومحافظة بني سويف (عبر فاصل إداري).
تتميز بموقع استراتيجي يربط دلتا
النيل بمنطقة القناة وسيناء، ما جعلها عبر التاريخ محورًا للأحداث العسكرية والاقتصادية.
تاريخ الشرقية منذ نشأتها
1- العصر الفرعوني
- كانت
الشرقية موطنًا لعدد من العواصم الفرعونية، أبرزها أفاريس (تل الضبعة
الحالية قرب الزقازيق)، التي اتخذها الهكسوس عاصمة لهم في القرن 17 ق.م.
- شهدت
معارك التحرير ضد الهكسوس التي قادها الملوك أحمس وأمنحتب الأول،
مما جعل أرض الشرقية رمزًا للنضال الوطني منذ آلاف السنين.
- مدينة بوباستيس
(تل بسطة) كانت عاصمة لمصر في الأسرة 22، واشتهرت بعبادة الإلهة
"باستت".
2- العصر اليوناني والروماني
- ازدهرت
المنطقة كمركز تجاري وزراعي، وخاصة مدينة بوباستيس التي ظلت
قائمة حتى العصر الروماني.
3- العصر الإسلامي
- لعبت
الشرقية دورًا مهمًا في استقبال الفاتحين العرب، وكانت مسرحًا لمعسكرات الجند
والقبائل العربية مثل بني طيء وبني هلال.
- في
العصور الأموية والعباسية، عُرفت الشرقية بأنها "أرض العرب" بسبب
استيطان القبائل العربية فيها.
4- العصر العثماني والحديث
- خلال
العصر العثماني، سميت بالشرقية لكونها تقع شرق دلتا النيل.
- في
العصر الحديث، شهدت الشرقية أحداثًا وطنية بارزة، منها مشاركتها القوية في
ثورة 1919 وثورة يوليو 1952.
المسميات التاريخية
- أفاريس: عاصمة الهكسوس.
- بوباستيس
(تل بسطة): عاصمة
الأسرة 22 الفرعونية.
- صان
الحجر (تانيس): إحدى
أهم مدن الوجه البحري وعاصمة فرعونية في الأسرة 21.
- الشرقية: الاسم الحديث منذ العصر المملوكي.
الآثار في محافظة الشرقية
آثار فرعونية
- تل
بسطة: مدينة أثرية تضم معابد لباستت
ومقابر ملكية.
- صان
الحجر (تانيس): مدينة
أثرية تحتوي على تماثيل ومسلات ومعابد ضخمة.
- تل
الضبعة (أفاريس): عاصمة
الهكسوس وبها آثار قصور وأسوار دفاعية.
آثار يونانية ورومانية
- بقايا
معابد رومانية متناثرة في بعض مراكز الشرقية.
آثار إسلامية
- مسجد
سيدي أبو حماد ومساجد
أثرية أخرى في الزقازيق.
- أضرحة
الأولياء والطرق الصوفية التي اشتهرت بها المنطقة.
أهم الشخصيات التاريخية من أبناء الشرقية
زعماء وسياسيون
- محمد
أنور السادات: الرئيس
الثالث لجمهورية مصر العربية، بطل حرب أكتوبر.
- عبد
الحليم محمود: شيخ
الأزهر الشريف وأحد أبرز العلماء المسلمين في القرن العشرين.
- أحمد
عرابي: الزعيم الوطني وقائد الثورة
العرابية ضد الخديوي والاحتلال الإنجليزي.
علماء ومفكرون
- الإمام
الفخر الرازي (انتسبت
أسرته لأصول شرقاوية).
- الشيخ
محمد متولي الشعراوي: الداعية
الإسلامي الكبير، وُلد في قرية دقادوس (الدقهلية حاليًا، تاريخيًا تابعة
للشرقية).
أدباء وفنانون
- عبد
الله النديم: خطيب
الثورة العرابية وصحفي بارز.
- الكاتب
يوسف إدريس: رائد
القصة القصيرة في الأدب العربي.
الخصائص السكانية لمحافظة الشرقية
- عدد
السكان: تتجاوز الشرقية 8 ملايين نسمة، ما يجعلها من أكبر محافظات مصر سكانًا.
- الطابع
السكاني: يغلب عليها الطابع الريفي، مع
تركز حضري في مدن مثل الزقازيق، فاقوس، منيا القمح، بلبيس.
- الهوية
الثقافية: يتميز
سكانها بالارتباط الوثيق بالأرض، والانتماء الوطني، والعادات العربية الأصيلة.
- التنوع: تضم مزيجًا من العائلات العريقة
ذات الأصول الفرعونية والعربية.
الأنشطة الاقتصادية
1- الزراعة
- تعد
الشرقية من أكبر المحافظات الزراعية، وتشتهر بزراعة:
- القطن
طويل التيلة.
- الأرز
والقمح والذرة.
- قصب
السكر والبطاطس.
- الخضروات
والفاكهة مثل المانجو والعنب.
2- الثروة الحيوانية والداجنة
- من أبرز
المحافظات في تربية المواشي والدواجن، ما جعلها مركزًا رئيسيًا
لإنتاج اللحوم والألبان.
3- الصناعة
- تضم
مناطق صناعية مثل العاشر من رمضان، التي تعد من أكبر المدن
الصناعية في الشرق الأوسط.
- الصناعات
تشمل: الغزل والنسيج، الصناعات الغذائية، الأدوية، الكيماويات.
4- التجارة
- بفضل
موقعها الجغرافي، تُعتبر الشرقية محورًا للتجارة بين الدلتا والقاهرة ومدن
القناة.
5- السياحة
- السياحة
الأثرية: في صان الحجر وتل بسطة.
- السياحة
الدينية: عبر مساجدها التاريخية وأضرحتها.
- السياحة
البيئية: بفضل طبيعتها الزراعية الخلابة.
الشرقية اليوم والمستقبل
تشهد الشرقية اليوم طفرة في
مشروعات البنية التحتية والطرق والكباري، وتطوير القطاع الصناعي
بالعاشر من رمضان، بجانب مشروعات الزراعة الحديثة والري المطور. كما
تهتم الدولة بتطوير المناطق الأثرية في صان الحجر وتل بسطة لتكون
وجهة سياحية عالمية.
ختامًا
إن محافظة الشرقية ليست
مجرد بقعة جغرافية في دلتا النيل، بل هي أرض الحضارات والبطولات، من
صان الحجر وتل الضبعة إلى الزقازيق والعاشر من رمضان. ومن بين حقولها الزراعية خرج
الزعماء والعلماء، ومن بين قراها تفتحت بذور المقاومة الوطنية. إنها بحق محافظة
تجسد تاريخ مصر الممتد من الفراعنة حتى العصر الحديث، وتجمع بين الزراعة
والصناعة، التراث والحداثة، الماضي والمستقبل.
تعليقات
إرسال تعليق
هنا نستقبل تعليقاتكم الإيجابية وآرائكم البناءة
شكرًا مقدمًا