الفيوم: واحة مصر الخضراء ومهد
الحضارات بين الماء والصحراء
تُعد محافظة الفيوم واحدة من أقدم وأعرق محافظات مصر، حيث تجمع بين عبق التاريخ وروعة الطبيعة. فهي واحة خضراء تتوسط الصحراء، ارتبطت منذ آلاف السنين بالنيل وبحيرة قارون التي تمثل شاهدًا حيًا على تحولات البيئة والمجتمع المصري. الفيوم ليست فقط أرضًا زراعية خصبة، بل هي أيضًا ملتقى للحضارات، ومركز للسياحة البيئية والآثار الفرعونية والقبطية والإسلامية.
في
هذا المقال نستعرض: معنى وسبب تسمية الفيوم، موقعها الجغرافي، تاريخها عبر العصور،
أهم آثارها، الشخصيات البارزة التي أنجبتها، خصائص سكانها، وأنشطتها الاقتصادية
والاجتماعية.
معنى وسبب التسمية
كلمة "الفيوم" تعود إلى الكلمة المصرية القديمة "با-يام" أي
"البحر" في إشارة إلى بحيرة قارون. ثم تحولت في اللغة القبطية إلى "بيوم"، ومنها جاء الاسم الحالي
"الفيوم".
إذن فالتسمية مرتبطة بالطبيعة المائية الفريدة التي ميزت الإقليم منذ
آلاف السنين.
الموقع الجغرافي
·
تقع الفيوم في قلب مصر تقريبًا، إلى الجنوب
الغربي من محافظة بني سويف، وإلى الجنوب الغربي من القاهرة بحوالي 100 كم.
·
المساحة: نحو 6,068 كم².
·
الطبيعة الجغرافية: منخفض واسع تحيط به
الهضاب من كل جانب، وينحدر شرقًا إلى بحيرة قارون.
·
التقسيم الإداري: تضم مراكز (الفيوم، سنورس،
إطسا، طامية، أبشواي، يوسف الصديق).
·
العاصمة: مدينة الفيوم.
هذا الموقع منحها طبيعة فريدة
تجمع بين الأراضي الزراعية الخصبة والمناطق الصحراوية والمحميات الطبيعية.
التاريخ: الفيوم عبر العصور
1. العصور الفرعونية
·
كانت الفيوم من أخصب أقاليم مصر القديمة،
وعُرفت باسم "بر سوبك" أي "بيت الإله سوبك"، إله التمساح.
·
ارتبطت بالملك أمنمحات الثالث (الأسرة 12) الذي
شيّد فيها مشروعات مائية كبرى لتنظيم الري.
·
اللاهون
وقصر الصاغة شهود
على براعة المصريين القدماء في العمارة.
2. العصر اليوناني-الروماني
·
اشتهرت باسم كروكوديلوبوليس (مدينة التمساح)، نظرًا لتقديس الإله
سوبك.
·
اشتهرت بزراعة القمح، وكانت تُعرف بسلة غذاء
مصر.
3. العصر القبطي
·
انتشرت الأديرة والكنائس في مناطق مثل جبل النقلون، وأصبحت الفيوم مركزًا دينيًا مسيحيًا مهمًا.
4. العصر الإسلامي
·
أطلق العرب عليها "الفيوم" بعد
الفتح الإسلامي.
·
ازدهرت بالزراعة، خاصة مع حفر الترع وإقامة
السواقي التي أصبحت رمزًا للفيوم.
5. العصر الحديث
·
شهدت الفيوم توسعًا عمرانيًا وزراعيًا.
·
أصبحت مقصدًا للسياحة البيئية بفضل محمياتها
الطبيعية وبحيراتها.
المسميات التاريخية
·
با-يام (المصرية القديمة).
·
بيوم (القبطية).
·
كروكوديلوبوليس (اليونانية).
·
الفيوم (العربية/الإسلامية
والحديثة).
الآثار والمعالم السياحية
1. الآثار الفرعونية
·
هرم
اللاهون: بناه
الملك سنوسرت الثاني.
·
قصر قارون
(قصر الصاغة): بقايا معبد فرعوني قرب بحيرة قارون.
·
هرم هوارة: بناه الملك أمنمحات
الثالث.
2. الآثار اليونانية-الرومانية
·
منطقة
كرانيس: مدينة
أثرية رومانية تضم بقايا معابد ومساكن.
·
ديمية
السباع: من
أهم المدن البطلمية.
3. الآثار القبطية
·
أديرة وادي
الريان وجبل النقلون.
·
كنائس
تاريخية تعود
إلى القرون الأولى للمسيحية.
4. الآثار الإسلامية
·
مسجد
قايتباي بالفيوم.
·
سواقي الفيوم: من
أبرز المعالم التي أصبحت رمزًا للمحافظة.
5. المحميات الطبيعية
·
وادي
الريان: يشتهر
بشلالاته وبحيراته، ويُعد مقصدًا للسياحة البيئية.
·
وادي الحيتان: موقع
تراث عالمي مسجل في اليونسكو، يضم حفريات لحيتان تعود لعصور ما قبل التاريخ.
الشخصيات التاريخية من أبناء الفيوم
·
جمال عبد
الناصر: ثاني
رؤساء مصر، والزعيم القومي العربي، له جذور من قرية بني مر بالفيوم.
·
عبد المنعم
رياض: رئيس
أركان حرب القوات المسلحة المصرية وأحد أبطال حرب الاستنزاف.
·
عبد الحميد
الجندي: من
علماء الأزهر البارزين.
·
عدد من
الأدباء والشعراء والفنانين الذين أثروا في الحياة الثقافية.
الخصائص السكانية والاجتماعية
·
عدد السكان: حوالي 4 ملايين نسمة
(تقديرات 2024).
·
التوزيع
الاجتماعي: سكان
الفيوم معروفون بالكرم، والمحافظة على التقاليد الريفية، وقوة الروابط الأسرية.
·
التنوع
الديني: المسلمون
أغلبية مع وجود أقلية مسيحية ملحوظة.
·
التعليم: تضم جامعة الفيوم وعددًا
من المعاهد والمدارس.
·
اللهجة: مزيج من لهجة صعيدية ولهجة
قاهرية، نظرًا لموقعها المتوسط.
الأنشطة الاقتصادية
1. الزراعة
·
تُعد الفيوم سلة غذاء مصر بفضل تربتها
الخصبة.
·
أهم المحاصيل: القطن، القمح، الذرة، الفاكهة
(الرمان، العنب، التين).
·
تشتهر بزراعة الزهور والنباتات الطبية والعطرية.
2. الصناعة
·
الصناعات الغذائية (تجفيف التمور والفواكه).
·
صناعات النسيج والسجاد اليدوي (إطسا
والفيوم).
·
صناعات الفخار والخزف.
3. السياحة
·
سياحة بيئية: وادي الريان ووادي الحيتان.
·
سياحة أثرية: اللاهون وكرانيس.
·
سياحة دينية: الأديرة والكنائس القديمة.
4. الصيد
·
بحيرة قارون مصدر رئيسي للأسماك.
الثقافة والعادات
·
تشتهر الفيوم بالموسيقى الشعبية والرقصات
الفلكلورية.
·
السواقي أصبحت رمزًا ثقافيًا وفنيًا.
·
تقاليد الضيافة والكرم متجذرة في المجتمع
الفيومي.
التحديات
·
تلوث بحيرة قارون وتدهور الثروة السمكية.
·
مشكلات البطالة والهجرة إلى القاهرة.
·
الحاجة إلى تطوير البنية التحتية والخدمات
الصحية.
الفيوم في الحاضر والمستقبل
·
تسعى الدولة لتنمية الفيوم عبر مشروعات
زراعية وسياحية.
·
تطوير محميات وادي الريان ووادي الحيتان
كمزارات عالمية.
·
دعم الصناعات الحرفية مثل السجاد والفخار.
·
الاستثمار في السياحة البيئية كأحد أهم
موارد المستقبل.
ختامًا
تمثل محافظة الفيوم نموذجًا فريدًا يجمع بين
التاريخ والطبيعة. فهي واحة مصر الخضراء، ومهد حضارات متعاقبة تركت بصماتها من
الفراعنة حتى العصر الحديث. وبفضل موقعها المميز، وآثارها الغنية، ومحمياتها
الطبيعية، تظل الفيوم من أهم المحافظات التي يمكن أن تلعب دورًا محوريًا في
التنمية السياحية والاقتصادية لمصر. إنها بحق أرض الماء والتاريخ والإنسان.
اقرأ أيضًا
كل ما تريد أن تعرفه عن تسونامي
الجنسانية ... فهم طبيعي لجوهر الحياة
تعليقات
إرسال تعليق
هنا نستقبل تعليقاتكم الإيجابية وآرائكم البناءة
شكرًا مقدمًا