الأقصر… مدينة المائة باب ومرآة الحضارة الفرعونية في العصر الحديث
محافظة الأقصر ليست مجرد محافظة مصرية عادية، بل هي متحف مفتوح على ضفاف النيل يختصر تاريخ مصر القديمة والحديثة. إنها أرض المعابد الشامخة والملوك الخالدين، مدينة جمعت بين عبق الماضي وروح الحاضر، لتظل قبلة السائحين والباحثين عن أسرار الحضارة الإنسانية.
في
هذا المقال، نبحر في رحلة شاملة للتعرف على الأقصر: معنى اسمها وأسباب التسمية،
موقعها الجغرافي، تاريخها، مسمياتها القديمة، آثارها الخالدة، أعلامها من العلماء
والأدباء والسياسيين، خصائص سكانها، وأنشطتها الاقتصادية والاجتماعية، مع رؤية
لمكانتها في مصر والعالم.
معنى وسبب التسمية
اسم الأقصر جاء من
كلمة "قُصُور"، حيث أطلق العرب هذا الاسم على المدينة بعد الفتح
الإسلامي، إذ بهروا بما رأوه من مبانٍ عظيمة ومعابد ضخمة شبيهة بالقصور. قبل ذلك
كانت تعرف باسم "طيبة" في
العصر الفرعوني، والذي يعني "المدينة المحبوبة"، كما سميت أيضًا
بـ "واست" أي
مدينة الصولجان. أما الإغريق فأطلقوا عليها اسم "ديوسبوليس" أي
مدينة الإله آمون، تقديرًا لمكانتها الدينية العظيمة.
الموقع الجغرافي لمحافظة الأقصر
تقع الأقصر في صعيد مصر، على ضفتي نهر
النيل، وتبعد حوالي 670 كم جنوب القاهرة.
- الحدود: يحدها
شمالًا محافظة قنا، وجنوبًا محافظة أسوان، وشرقًا البحر الأحمر، وغربًا
الصحراء الغربية.
- المساحة: تبلغ
مساحتها نحو 2960 كم².
- الموقع
الاستراتيجي: جعل منها صلة وصل بين الشمال والجنوب، كما منحها النيل
خصوبة أرضها وسحرها الطبيعي.
تاريخ محافظة الأقصر منذ نشأتها
الأقصر مدينة ضاربة في جذور التاريخ،
يرجع عمرها إلى أكثر من 7000 عام.
- العصر
الفرعوني: كانت عاصمة مصر في عصر الدولة الوسطى والدولة الحديثة،
ومنها انطلقت الحملات العسكرية التي بسطت نفوذ مصر حتى الشام والنوبة.
- العصر
البطلمي والروماني: استمرت مكانتها كمركز ديني، وظلت معابدها قائمة تؤدي
دورها في الطقوس الدينية.
- العصر
القبطي: تحولت بعض معابدها إلى كنائس، ولا تزال الجداريات المسيحية
شاهدة في عدد منها.
- العصر
الإسلامي: أطلق العرب اسم "الأقصر"، وأصبحت مدينة عامرة
بالمساجد والأضرحة، وظلت مركزًا زراعيًا وتجاريًا مهمًا.
- العصر
الحديث: أصبحت محافظة مستقلة عام 2009، بعد أن كانت جزءًا من محافظة قنا، وتم تصنيفها كأكبر متحف
مفتوح في العالم.
المسميات التاريخية للأقصر
- واست: اسمها
الفرعوني، ومعناه مدينة الصولجان.
- طيبة: أطلق
عليها الإغريق هذا الاسم تعظيمًا لمكانتها.
- مدينة
آمون: نظرًا
لارتباطها بالإله آمون رع.
- الأقصر: الاسم
الحالي منذ الفتح الإسلامي.
الآثار في محافظة الأقصر
تحتوي الأقصر على ثلث آثار العالم
تقريبًا، وتضم مواقع أثرية لا مثيل لها:
- البر
الشرقي:
- معبد
الكرنك: أكبر مجمع ديني في العالم
القديم.
- معبد
الأقصر: تحفة معمارية أقامها أمنحتب
الثالث وأكمله رمسيس الثاني.
- البر
الغربي:
- وادي
الملوك: مقبرة ملوك الدولة الحديثة،
وفيه مقبرة توت عنخ آمون الشهيرة.
- وادي
الملكات: يضم مقابر ملكات وأمراء الدولة
الحديثة.
- معبد حتشبسوت بالدير البحري: رمز للعمارة الجنائزية.
- تمثالا
ممنون: من أشهر المعالم الباقية.
- المتاحف:
- متحف الأقصر: يضم آثارًا مميزة من الدولة
الحديثة.
- متحف
التحنيط: يعرض أسرار التحنيط عند المصريين
القدماء.
أهم الشخصيات التاريخية من أبناء الأقصر
الأقصر لم تُخرج فقط فراعنة حكموا
العالم القديم، بل أنجبت في العصر الحديث شخصيات بارزة، منها:
- الأديب
حسن فتحي: مهندس معماري عالمي، اشتهر بعمارة الفقراء في قرية القرنة
الجديدة بالأقصر.
- الفنان
محمد ناجي: رسام ومؤرخ فني بارز ارتبط اسمه بتوثيق الفن الفرعوني.
- سياسيون
معاصرون: مثل بعض النواب والقيادات التي كان لها دور بارز في
الحياة السياسية المصرية.
الخصائص السكانية لمحافظة الأقصر
- عدد
السكان: يقدر بنحو 1.3 مليون
نسمة.
- التركيب
السكاني: الغالبية من سكان الريف مع وجود مجتمع حضري نشط في مدينة
الأقصر.
- الطابع
الاجتماعي: يتميز السكان بالكرم، والحفاظ على التقاليد، والارتباط
الوثيق بالأرض والنيل.
- التنوع
الديني: يعيش المسلمون والمسيحيون جنبًا إلى جنب في نسيج اجتماعي
متماسك.
الأنشطة الاقتصادية في محافظة الأقصر
- السياحة:
- النشاط
الاقتصادي الأول والأهم، حيث تستقطب الأقصر ملايين السياح سنويًا.
- توفر
السياحة فرص عمل في الفنادق والبازارات والنقل والخدمات.
- الزراعة:
- تشتهر
بزراعة القصب (الذي يغذي مصانع السكر)، إلى جانب القمح والذرة والفاكهة.
- تعتمد
على نهر النيل كمصدر رئيسي للري.
- الصناعة:
- الصناعات
الغذائية البسيطة.
- صناعة
المنتجات اليدوية مثل التحف الفرعونية المقلدة، والفخار، والمنسوجات.
- التجارة:
- تعد
الأقصر سوقًا تجاريًا نشطًا يخدم القرى والمدن المحيطة.
التعليم والثقافة في الأقصر
- تضم
الأقصر جامعة الأقصر التي أُنشئت مؤخرًا، إلى جانب كليات
تابعة لجامعات أخرى.
- تنتشر
المدارس بمراحلها المختلفة.
- تحتضن
المدينة مهرجانات ثقافية وفنية، مثل مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية،
مما يجعلها مركزًا ثقافيًا عالميًا.
الأقصر في الحاضر والمستقبل
تسعى الأقصر لأن تكون عاصمة السياحة
العالمية، عبر تطوير البنية التحتية، وتوسيع شبكة الطرق، وتجميل الكورنيش،
والاهتمام بالمطارات والموانئ السياحية. كما تهدف إلى تنويع اقتصادها عبر تنمية
الزراعة والصناعات الصغيرة، مما يضمن استدامة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ختامًا
الأقصر ليست فقط محافظة مصرية، بل هي
سجل حي للحضارة الإنسانية. من معابدها ومقابرها التي تحكي قصص الفراعنة، مرورًا
بتاريخها الطويل الممتد عبر العصور، ووصولًا إلى حاضرها المزدهر بالسياحة والأنشطة
الاقتصادية، تظل الأقصر قلب الحضارة المصرية النابض، ووجهة العالم الباحث عن عظمة
الماضي وروح المستقبل.
تعليقات
إرسال تعليق
هنا نستقبل تعليقاتكم الإيجابية وآرائكم البناءة
شكرًا مقدمًا