الجيزة: أرض الأهرامات وبوابة الحضارة المصرية عبر العصور
تُعتبر محافظة الجيزة واحدة من أهم وأعرق المحافظات المصرية، فهي لا تُمثل فقط الامتداد العمراني للقاهرة الكبرى، بل هي أيضًا قلب الحضارة المصرية القديمة بما تضمه من آثار فرعونية عالمية على رأسها أهرامات الجيزة وأبو الهول. غير أن قيمة المحافظة لا تقتصر على حضارتها القديمة، بل تمتد لتشمل دورها التاريخي والسياسي والعلمي والثقافي عبر العصور المختلفة، وصولًا إلى كونها اليوم مركزًا اقتصاديًا وتعليميًا وسكانيًا بالغ الأهمية.
في هذا المقال الشامل، نتناول محافظة الجيزة من حيث اسمها، موقعها، تاريخها، آثارها، شخصياتها البارزة، أنشطتها الاقتصادية، وخصائصها السكانية، لنكشف ملامحها كواحدة من أكثر المحافظات المصرية تميزًا.
معنى وسبب التسمية
اختلف المؤرخون حول أصل اسم
"الجيزة"، وهناك عدة آراء:
- يرى
البعض أن الاسم مشتق من الكلمة العربية "الجيزة" التي
تعني "العبور" أو "المكان المرتفع"، نظرًا لموقعها على
الضفة الغربية لنهر النيل في مواجهة القاهرة.
- بينما
تُشير روايات أخرى إلى أن الاسم يعود إلى الكلمة القبطية القديمة "إير-جيس"، والتي كانت تعني "المنطقة المرتفعة أو السهل الرملي".
ومع مرور الزمن، أصبح الاسم
"الجيزة" هو المستخدم والمعروف محليًا وعالميًا.
الموقع الجغرافي
تقع محافظة الجيزة في موقع استراتيجي
بالغ الأهمية، إذ تمثل الامتداد الغربي لمحافظة القاهرة، وواحدة من
محافظات إقليم القاهرة الكبرى.
- من
الشمال: تحدها محافظة المنوفية.
- من
الجنوب: محافظة بني سويف.
- من
الشرق: محافظة القاهرة ونهر النيل.
- من
الغرب: محافظة الفيوم والصحراء الغربية.
تمتد مساحة المحافظة إلى ما يزيد
عن85,000 كم²، وهي بذلك من أكبر محافظات مصر مساحةً. ويُميزها تنوعها
الجغرافي بين السهل الفيضي الخصيب على ضفاف النيل، والمناطق الصحراوية الغنية
بالآثار والمعالم الطبيعية.
التاريخ ونشأة المحافظة
تتمتع الجيزة بتاريخ ممتد منذ أقدم
العصور:
- العصر
الفرعوني:
- ارتبطت
الجيزة بالحضارة المصرية القديمة ارتباطًا وثيقًا، فهي موطن الأهرامات
الثلاثة (خوفو، خفرع، منقرع) وأبو الهول، التي تُعتبر من عجائب
الدنيا السبع القديمة.
- لعبت
دورًا مهمًا كمركز ديني وسياسي، خاصة في عهد الدولة القديمة.
- العصر
اليوناني والروماني:
- استمرت
المنطقة كموقع استراتيجي هام، واستخدمها الرومان كمعبر بين الصعيد والدلتا.
- العصر
القبطي:
- شُيّدت
بها العديد من الأديرة والكنائس، خصوصًا في المناطق الجبلية والصحراوية مثل
دير مار مينا.
- العصر
الإسلامي:
- بعد
الفتح الإسلامي لمصر، أصبحت الجيزة نقطة عبور رئيسية من الفسطاط إلى الوجه
القبلي.
- بُنيت
فيها العديد من المساجد مثل مسجد الرفاعي والعديد من القلاع والمباني
الدفاعية.
- العصر
الحديث والمعاصر:
- في عهد
محمد علي باشا، شهدت الجيزة توسعًا زراعيًا وإداريًا.
- وفي
القرن العشرين، أصبحت الجيزة جزءًا لا يتجزأ من القاهرة الكبرى، بل ومركزًا
تعليميًا بفضل جامعة القاهرة.
المسميات التاريخية
- في
النصوص المصرية القديمة، عُرفت المنطقة باسم "إير-جيس" أو
"السهل الرملي".
- في
العصر اليوناني والروماني، أُطلق عليها أسماء ارتبطت بموقعها الجغرافي كممر
استراتيجي.
- أما في
العصر الإسلامي، فقد رسخ اسم "الجيزة" الذي استُخدم حتى يومنا هذا.
الآثار والمعالم السياحية
تُعد محافظة الجيزة من أغنى مناطق
العالم بالآثار والمعالم السياحية، ومن أبرزها:
- الآثار
الفرعونية:
- أهرامات
الجيزة: خوفو، خفرع، منقرع، والتي تُعتبر
تحفة معمارية فريدة.
- أبو
الهول: التمثال الأسطوري الذي يجمع بين
جسد أسد ورأس إنسان، ويُعد رمزًا للحكمة والقوة.
- مراكب
الشمس: التي اكتُشفت بجوار هرم خوفو.
- منطقة
سقارة: حيث هرم زوسر المدرج، وأهرامات
تيتي وأوناس.
- دهشور: حيث الهرم الأحمر والهرم المنحني للملك سنفرو.
- الآثار
القبطية:
- دير
مار مينا، وعدد من الكنائس القديمة التي ما زالت قائمة حتى اليوم.
- الآثار
الإسلامية:
- مسجد
العارف بالله سيدنا علي الروبي.
- عدد من
القلاع الصغيرة والمبانى ذات الطابع الإسلامي.
- المعالم
الحديثة:
- حديقة
الحيوان بالجيزة،
وهي الأقدم في أفريقيا والشرق الأوسط.
- جامعة
القاهرة، من
أعرق الجامعات في العالم العربي.
- متحف
المركبات الملكية.
الشخصيات التاريخية من أبناء المحافظة
قدمت الجيزة لمصر والعالم شخصيات
بارزة في مجالات السياسة، الأدب، الفن، والعلم:
- السياسة:
- الرئيس
الأسبق محمد أنور السادات ارتبط تاريخيًا بالجيزة حيث عاش
فترات من حياته هناك.
- شخصيات
برلمانية بارزة لعبت أدوارًا في الحياة السياسية.
- العلم:
- الدكتور فاروق
الباز، عالم الجيولوجيا المصري الشهير في وكالة ناسا، ينحدر من محافظة
الجيزة.
- الأدب
والفكر:
- الروائي
الكبير نجيب محفوظ، الحاصل على جائزة نوبل، عاش فترات من حياته
في مناطق قريبة من الجيزة.
- الفن:
- العديد
من الفنانين والمبدعين مثل عادل إمام وسعاد حسني الذين
ترعرعوا في بيئة المحافظة الثقافية.
الخصائص السكانية
يبلغ عدد سكان محافظة الجيزة أكثر
من 9 ملايين نسمة،
مما يجعلها من أكثر المحافظات كثافة سكانية. وتتوزع الكثافة السكانية بين المناطق
الحضرية المتاخمة للقاهرة، والمناطق الريفية في مراكز العياط، الصف، وأطفيح.
- الطابع
السكاني: مزيج بين الحضر والريف.
- العادات
والتقاليد: تتسم
بالمحافظة على القيم الأسرية، مع الانفتاح على الحداثة نتيجة القرب من
العاصمة.
- التنوع
الاجتماعي: يشمل
فئات متعددة من العمال والفلاحين والمهنيين.
الأنشطة الاقتصادية
تتمتع محافظة الجيزة بتنوع اقتصادي
ملحوظ:
- الزراعة:
- تتركز
الزراعة في المناطق الريفية جنوب المحافظة.
- من
أبرز المحاصيل: القمح، الذرة، القطن، الفاكهة، والخضر.
- الصناعة:
- تضم مناطق
صناعية هامة مثل أبو رواش والصف.
- الصناعات
تشمل: المواد الغذائية، الغزل والنسيج، الكيماويات، والدواء.
- السياحة:
- تُعتبر
السياحة من أهم مصادر الدخل بالمحافظة نظرًا لاحتضانها الأهرامات وأبو
الهول، وهي مقصد ملايين السياح سنويًا.
- التجارة
والخدمات:
- موقعها
القريب من القاهرة جعلها مركزًا تجاريًا ضخمًا، فضلًا عن ازدهار قطاع
الخدمات.
التعليم والثقافة
- تحتضن
المحافظة جامعة القاهرة التي تُعد من أقدم الجامعات في
العالم العربي، فضلًا عن جامعات خاصة ومعاهد عليا.
- تنتشر
المدارس الحكومية والخاصة والدولية.
- تضم
المحافظة قصور ثقافة ومكتبات عامة مثل قصر ثقافة الجيزة.
ختامًا
تمثل محافظة الجيزة رمزًا
جامعًا بين الماضي والحاضر؛ فهي أرض الأهرامات التي خلدت الحضارة المصرية القديمة،
كما أنها مركز تعليمي وثقافي وصناعي وسياحي معاصر. لقد أثبتت الجيزة أنها ليست فقط
بوابة القاهرة الكبرى، بل قلب نابض بالحياة يربط بين تاريخ مصر العريق ومستقبلها
الواعد.
تعليقات
إرسال تعليق
هنا نستقبل تعليقاتكم الإيجابية وآرائكم البناءة
شكرًا مقدمًا