البحيرة: أرض التاريخ والنيل والبحر بين الماضي والحاضر
تُعد محافظة البحيرة من
أبرز محافظات دلتا النيل في مصر، حيث تجمع بين التاريخ العريق، والموقع الجغرافي
الفريد، والأنشطة الاقتصادية المتنوعة. فهي موطن حضارات قديمة، وموضع أحداث
تاريخية أثرت في مسار مصر، كما أنها مركز زراعي وصناعي وتجاري مهم.
عبر هذا المقال سنستعرض معنى
وسبب تسمية البحيرة، موقعها الجغرافي، تاريخها منذ النشأة، المسميات التاريخية،
الآثار الموجودة بها، أبرز الشخصيات التاريخية من أبنائها، الخصائص السكانية،
والأنشطة الاقتصادية.
معنى وسبب التسمية
سُمّيت البحيرة بهذا
الاسم لكونها منطقة غنية بالمسطحات المائية والترع والبحيرات، وأهمها بحيرة إدكو وبحيرة رشيد، إضافة إلى فرعي رشيد ودمياط اللذين يحدان
المحافظة. هذا التنوع المائي جعلها تُعرف منذ القدم بأرض "البحيرات"، ثم
استقر اسمها في العصر الحديث على "محافظة البحيرة".
الموقع الجغرافي
تقع محافظة البحيرة في شمال مصر
ضمن إقليم الدلتا، وتحدها:
- شمالًا:
البحر الأبيض المتوسط.
- شرقًا:
محافظة الدقهلية والغربية وكفر الشيخ.
- جنوبًا:
محافظة المنوفية والجيزة.
- غربًا:
محافظة الإسكندرية ومطروح.
تمتاز بموقع استراتيجي يربط الوادي
بالدلتا والساحل الشمالي، كما أن قربها من القاهرة والإسكندرية عزز مكانتها
التجارية والصناعية.
تاريخ البحيرة منذ نشأتها
- العصور
الفرعونية:
- كانت البحيرة موطنًا لعدد من
المدن الفرعونية المهمة مثل صا الحجر (سايس) التي كانت
عاصمة مصر في الأسرة 26. كما ارتبطت المنطقة بعبادات دينية قديمة وخاصة عبادة
الإلهة "نيت".
العصر اليوناني الروماني:
- لعبت مدن البحيرة مثل رشيد ودمنهور دورًا
مهمًا كمراكز تجارية على البحر المتوسط.
الفتح الإسلامي:
- بعد دخول الإسلام مصر عام 641 م،
أصبحت مدن البحيرة مراكز علمية ودينية، وأُنشئت مساجد تاريخية مثل مسجد
المحلى في رشيد.
العصر العثماني:
- شهدت البحيرة معركة شهيرة
وهي معركة رشيد (1807م)، التي تصدى فيها أهالي رشيد للحملة
الإنجليزية وانتصروا، مما زاد من شهرتها الوطنية.
العصر
الحديث:
في عهد محمد علي باشا، أصبحت
البحيرة مركزًا زراعيًا بفضل مشروعات الري، كما ساهمت في تزويد الجيش
بالمحاصيل. واليوم تمثل البحيرة إحدى أكبر المحافظات المصرية من حيث الإنتاج
الزراعي والصناعي.المسميات التاريخية
- سايس
(صا الحجر): عاصمة
مصر الفرعونية في الأسرة 26.
- دمنهور: عُرفت قديمًا باسم
"هرموبوليس بارفا".
- رشيد: مدينة أثرية هامة كانت بوابة مصر
الشمالية.
- إدكو
وكفر الدوار: مراكز
صناعية وزراعية تاريخية.
الآثار في محافظة البحيرة
تزخر البحيرة بالعديد من الآثار التي
تعكس تاريخها العريق:
- آثار
فرعونية:
- مدينة صا
الحجر (سايس) التي تضم بقايا معابد للإلهة نيت.
- مقابر
فرعونية متناثرة في قرى المحافظة.
- آثار
يونانية ورومانية:
- آثار
في دمنهور ورشيد تعود للعصر الروماني.
- آثار
إسلامية:
- مسجد
المحلى في
رشيد.
- المساجد
الأثرية في
دمنهور ورشيد التي تعكس الطراز العثماني.
- قلعة قايتباي برشيد على
شاطئ البحر المتوسط.
- الآثار
الحديثة:
- بيوت
رشيد التراثية التي تعكس العمارة العثمانية، مثل بيت الأمصالي، وبيت عرب كلي.
أهم الشخصيات التاريخية من أبناء البحيرة
سياسيون وزعماء:
- عمر
مكرم (زعيم الشعب في مواجهة
الحملة الفرنسية).
- عبد
السلام عارف (أحد
قادة ثورة 23 يوليو).
علماء ومفكرون:
- الشيخ
محمد عبده (إمام
الإصلاح الديني والفكري).
- مصطفى
عبد الرازق (شيخ
الأزهر وفيلسوف إسلامي).
أدباء وفنانون:
- محمود تيمور (أديب
مصري).
- محمود
بن حسن الوراق (شاعر
قديم).
- الكاتب
أنيس منصور ولد
ونشأ في البحيرة.
الخصائص السكانية لمحافظة البحيرة
- عدد
السكان: تتجاوز البحيرة 6 ملايين نسمة، ما يجعلها من أكثر المحافظات كثافة سكانية.
- التوزيع: ينتشر السكان بين الريف والحضر،
حيث يغلب الطابع الريفي الزراعي.
- الهوية
الثقافية: يتميز
سكانها بالانتماء القوي للأرض والتمسك بالعادات والتقاليد.
- التنوع: تضم المحافظة مزيجًا من القبائل
والعائلات العريقة، مما يثري الحياة الاجتماعية.
الأنشطة الاقتصادية
- الزراعة:
- تعد البحيرة من أكبر المحافظات
الزراعية، حيث تشتهر بزراعة:
- القطن
طويل التيلة.
- الأرز
والقمح والذرة.
- الفاكهة
مثل المانجو والموالح والعنب.
- الخضراوات
مثل البطاطس والطماطم.
- الصيد:
- تعتمد مدن مثل رشيد وإدكو على
الصيد البحري من البحر المتوسط وبحيرة إدكو.
- الصناعة:
- الغزل
والنسيج في كفر الدوار.
- الصناعات
الغذائية والتعبئة والتغليف.
- صناعات
الأخشاب والرخام.
- التجارة:
- تستفيد البحيرة من قربها من
الإسكندرية والقاهرة لتكون مركزًا لتبادل السلع.
- السياحة:
- السياحة
التاريخية في رشيد وصا الحجر.
- السياحة
الدينية في المساجد الأثرية.
- السياحة
البيئية حول بحيرة إدكو.
البحيرة اليوم والمستقبل
تشهد البحيرة اليوم نهضة تنموية
شاملة، من خلال:
- مشروعات الطرق
والكباري التي ربطتها بمحافظات الدلتا.
- تطوير الزراعة
الحديثة باستخدام تقنيات الري.
- التوسع
في المناطق الصناعية لجذب الاستثمارات.
- الاهتمام
بـ السياحة البيئية والتاريخية لإحياء التراث.
ختامًا
إن محافظة البحيرة ليست مجرد أرض زراعية خصبة، بل هي مهد حضارات ومسرح تاريخي لأحداث جسام. من صا الحجر الفرعونية إلى رشيد العثمانية، ومن معارك التحرر الوطني إلى دورها في الاقتصاد الحديث، تظل البحيرة محافظة تجمع بين الماء والأرض، التاريخ والحاضر، الزراعة والصناعة. إنها بحق أرض تستحق أن تُلقب بـ "أرض النيل والبحر".
تعليقات
إرسال تعليق
هنا نستقبل تعليقاتكم الإيجابية وآرائكم البناءة
شكرًا مقدمًا