U3F1ZWV6ZTQzMTUxODIxMzY2Mzk5X0ZyZWUyNzIyMzkwMDI5MzEyMQ==

داء السيطرة...

 داء السيطرة

داء السيطرة... وحكايات عن الأشخاص مهووسي السيطرة وكيف يمكن أن نتعامل معهم.
بقلم/ د. أسامة رمزي - استشاري تنمية وتعليم

في أغنيتها بعنوان "داء السيطرة" تغنت الفنانة شيرين عبد الوهاب بالكلمات التالية:

عنده داء السيطرة

واصل لحد الافتراء

هو ده العيب اللي فيه

وده اللي هيجيبنا لورا

للاستماع إلى كامل الأغنية غبر الرابط التالي


فماذا تعني “السيطرة”؟ وهل يمكن أن تتحول إلى "داء" أو "مرض"؟ وما هي مظاهره؟ أضراره؟ وكيفية التعامل معه أو الشفاء منه؟ كل هذا سوف نحاول تعرفه خلال هذا المقال… وسوف نبدأ قبل العرض والتحليل بمشهدين حول موضوع المقال، "داء السيطرة"..

المشهد الأول

  • ألو… أهلاً يا دكتور، كيف حال حضرتك؟
  • الحمد لله، ماذا فعلت في العمل؟
  • قمت بعمل كل ما طلبته. وقد اجتمعت مع الفريق وأبلغتهم بكل المطلوب وهم سوف ينفذون. وأنا سوف أقوم بالمتابعة وإبلاغ حضرتك بكل جديد.
  • لماذا لم تطلبني لحضور هذا الاجتماع؟ ألم يكن الأفضل أن أقوده أنا وأطلب من فريق العمل ما أريد؟
  • لكن حضرتك لم تطلبي هذا، ولم أكن أعرف أن لديك هذه الرغبة. كما أن هذا اجتماع لفريق عمل المشروع معي كمديره، وهو أمر معتاد أن أجتمع بالفريق لمتابعة العمل ومناقشته.
  • من فضلك، من الغد أريد أن يكون هناك اجتماع يومي مع كل أفراد فريق العمل. كل يوم من الساعة التاسعة حتى الساعة الحادية عشر أو بعدها... سوف يكون لدينا اجتماع. بلغ الناس بكل هذا!

وبعد انتهاء الكلام، بدأ وكله غضب من هذه الطريقة وهذا الأسلوب الذي جعله يشعر طوال الوقت أنه غير قادر على تقديم أداء أفضل في العمل. أو القيام حتى بالعمل المطلوب في أقل أداءاته. فقد كان يشعر أنه عليه أن يسأل قبل أن يقوم بأي عمل، وأن أي رؤية له أو رغبة في تنفيذ العمل بطريقة معينة يراها مناسبة. سوف يتم مقابلتها بالرفض ليس إلا لإثبات أن صاحبة الجلالة رئيسة الشركة موجودة، وأن لها القرار الأخير.

حتى أنه كان يردد دائمًا "لم يعد لدي هنا سوى حرية اختيار موعد الذهاب إلى دورة المياه لإخراج فضلاتي البشرية". ثم يضحك في سخرية ويقول، "وأعتقد أني حتى غير قادر على ممارسة هذه الحرية البسيطة الآن. فيبدوا أنه سوف يكون مطلوبًا مني قبل الدخول إلى دورة المياه أن أطلب الإذن أولاً".

المشهد الثاني

  •  ألو… مساء الخير أستاذ ………..
  • مساء النورة أستاذة ……….. ما أخبارك؟ كيف حالك؟
  • أحمد الله، بخير حال.. هل من الممكن أن ألقي سؤال عليك بدون أن تغضب؟
  • مؤكد يمكنك… ولماذا ترين أنني قد أغضب؟ هل هناك مشكلة ما؟
  • أكيد هناك مشكلة
  • إذن، تفضلي بالحديث وأخبريني… ما المشكلة؟
  • المشكلة في أني أشعر وبكل صراحة وكأننا مثل عرائس الماريونيت. تقوم حضرتك بتحريكنا كيفما ووقتما تشاء وبالطريقة التي ترغب بها.
  • (مصدومًا) معقول؟ هل هذا أنا؟ إنني أحاول دائمًا أن أرجع إليكم قبل اتخاذ أي قرار وأترك لكم الحرية في اتخاذه قبل التنفيذ. فهل من المعقول أن يكون هذا إحساسك؟
  • معذرة أستاذ، أرجو عدم مقاطعتي والاستماع لي حتى نهاية حديثي. فأنا لا أشكو إليك لكي تقول لي مبررات. ولكني أنقل لك ما أراه حاليًا ويضايقني.

  • تمام.. تفضلي وأكملي!

واسترسلت معه في الحديث عن مشاعرها التي تغضبها. وعن أحاسيسها بأنها لا تستطيع أن تتخذ قرارًا في أي شيء وأن في كل كبيرة وصغيرة عليها العودة إليه. وقد تذكر وهو يسمع كل معاناته التي يعيشها مع رؤسائه في العمل وأنه الآن يمارس كل ما مارسوه ويمارسوه معه دون وعي. ف

ما كان منه في نهاية الحديث إلا أنه اعتذر لمرؤوسته عما جعلها تشعر بهذه الأحاسيس. واضطر أن يفسر لها ما يمر به من أزمة تشبه أزمتها مفروضة عليه لكنها يكفي أنها وجدت من يستمع إليها في تفهم وتقدير.

بينما هو الذي يعاني مما تشكو منه هي وأكثر لا يثق في أنه سوف يجد آذانًا تصغي إليه وتفسر ما يقول في إطاره الصحيح لمعالجة الأمور. فالسيطرة داء ومن يشكو منه إن لم يتفهم من يشكو إليه الأمر سوف يعاند ويزيد في أمور سيطرته أكثر فأكثر.

والآن بعد المشهدين السابقين ماذا نقصد بداء السيطرة؟

يُعرف "داء السيطرة" بأنه ذلك الحب أو الميل الذي يوجد لدى الإنسان لكي يقوم بفرض رأيه أو قراره على من حوله من بشر. سواء كان ذلك باستخدام سلطاته الإنسانية/ الاجتماعية أو القانونية والإدارية أو بصوته العالي وعصبيته وغضبه.

وهو بمعنى آخر، يطلق عليه في علم النفس مصطلحالهوس بالسيطرة، يتم تعريفه بأنه:

مصطلح يصف الشخص الذي يحاول أن يُملي أو يعطي تعليمات لكيفية تنفيذ وإتمام كل شيء من حوله.

فالمصاب بداء السيطرة لا يسمح لمن حوله بأن يقوموا بأداء الأعمال كما يرونها أو طبقًا لقدراتهم ومهاراتهم وخبراتهم. هو فقط يريد أن يفعل الكل ما يراه هو وبالطريقة التي يريدها فقط. فهو الشخص الذي يمتلك الحقيقة المطلقة ورأيه فقط هو الصواب وعلى الجميع الامتثال له.

أضرار داء السيطرة

  • لداء السيطرة أضرار كثيرة، سواء للمريض بداء/ بهوس السيطرة أو الشخص الذي يعاني من التعامل معه.
  • المُسيطِر (بضم الميم وكسر الطاء) دائمًا ما يشعر بالتوتر وبالقلق لأنه يرغب دائمًا في فرض آرائه ويشعر أنه بهذا يكون قادرًا على تسيير الأمور والسيطرة على المحيطين به. ويقلق دائمًا لخوفه من عدم امتثالهم له.
  • بينما الشخص المُسيطَر عليه (بضم حرف الميم وفتح حرف الطاء) فيفقد شخصيته أو يعاني من ضعف الشخصية والتردد وعدم القدرة على اتخاذ أي قرار وانتظاره الدائم لتلقي التعليمات والأوامر.

والآن، كيف يمكن التعامل مع مثل هذا الشخص المهووس بالسيطرة؟

  • أن يكون لدى الأشخاص المتعاملين مع المهووس بالسيطرة القدرة على تقديم أفكار إبداعية وحلول تفرض نفسها فلا يتمكن الشخص من فرض سيطرته برأيه فقط.
  • أن يتحلى المحيطين بالمصاب بداء السيطرة بالثقة في النفس. وذلك لكي يتمكنوا من الوقوف في وجه المُسيطِر ورفع سيطرته عنهم.
  • تعلم كيفية استخدام وقول كلمة "لا" في وجه الشخص مهووس السيطرة. مع الحزم في القول وفي الفعل. (وإن كان هذا سوف يكلف الكثير إذا كان مهووس السيطرة رئيس عمل ولديه صلاحيات وعناد(
  • لا تجعل الأمر يصل إلى المعاداة مع مهووس السيطرة، فالحزم في قول "لا" أو الرفض لا يجب أن يصل إلى العداوة.
  • يجب التعامل مع الشخص المصاب بمرض هوس السيطرة/ أو داء السيطرة بحب حتى نكسبه لا بعداوة وعناد فنخسره. فنحن نريد أن نساعده لكي يتخلص من هذا الهوس لا أن نجعله يعاند ويصر ويستمر فيه.
  • في النهاية، يجب القيام بعمل تحليل لشخصية مهووس السيطرة. وذلك من أحل المساعدة في الوصول إلى أفضل طريقة يمكن من خلالها التعامل معه.

وفي النهاية، 

نود أن نؤكد أن هناك فرق بين قوة الشخصية والهوس بالسيطرة. فقوة الشخصية تسمح للآخرين بإبراز قدراتهم ومهاراتهم وشخصياتهم بينما الهوس بالسيطرة يعمل صاحبها على إضعاف شخصيات الآخرين وطمس هوياتهم وقدراتهم.



اقرأ أيضًا

الفن نافذة لفهم عالم لا نراه (التوحد)

مابين جرح الرفض وعودة العلاقات

الفن والدعم النفسي يمنحان الألم صوتًا

الأقنعة النفسية... سجن غير مرئي

البيئات السامة تُحوٌلك من متأذٍ إلي متهم

الوعي الذاتي: أن تكون صديقًا لنفسك وليس خصمها

كيف تخرج من الإحباط؟…

الصدمات مرآة تعكس مابداخلنا

مهارات نفسية هامة للعام الجديد

الكريسماس رسالة فرح

الكريسماس (Christmas)… عيد الميلاد الذي يوحّد القلوب ويعبر القارات

الكريسماس، وحقائق قد لا تعرفها!

الاحتفال بعيد الميلاد

أهمية التفكير الإيجابي

عيد الحب: جذور الاحتفال، تطوّره، وأبعاده المعاصرة

المولد النبوي في مصر والعالم العربي

صوم السيدة العذراء: ما بين الإيمان والتقوى والتاريخ

«الكينج»: صعود حمزة في عالم المال والسلاح… دراما شعبيّة تعيد تعريف الأكشن في رمضان 2026

«علي كلاي»: رحلة ملاكم من الحي الشعبي إلى قمة الدراما الرمضانية 2026

«الست موناليزا»: قصة امرأة تُعيد كتابة حياتها وسط صدمة الزواج في دراما رمضان 2026

دراما رمضان 2026: موسم تنوع وإبداع — خارطة الأعمال الرمضانية الكاملة

لعبة وقلبت جد

بطل العالم (World Champion): دراما مصرية تشويقية تكتب فصلًا جديدًا في تلفزيون 2026





تعديل المشاركة
author-img

بذور

نحن مدونة بذور نهتم بنشر الثقافة والعلم في كافة المجالات النافعة للإنسان، ونتوجه للقارئ العربي في كل ما يفيده من عالم المعرفة الواسع. مدونة بذور يكتب مقالاتها مجموعة من المهتمين بكل المجالات الإنسانية خاصةً في التعليم، التنمية البشرية، التوعية القانونية، العلوم والتاريخ والجغرافيا وعلم النفس... إلخ. من المجالات النافعة للإنسان. كذلك نهتم بنشر الأخبار في الفن، والرياضة، والعلم والتكنولوجيا والأحداث الجارية لكي نواكب المستجدات في الحياة ونزيد القارئ من العلم والمعرفة بما يدور حوله
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

هنا نستقبل تعليقاتكم الإيجابية وآرائكم البناءة
شكرًا مقدمًا

الاسمبريد إلكترونيرسالة