الفن والدعم النفسي يمنحان الألم صوتًا

 الفن والدعم النفسي يمنحان الألم صوتًا

الفن والدعم النفسي يمنحان الألم صوتًا... مقال يوضح كيف استفادت الدراما التليفزيونية الرمضانية من أفكار الدعم النفسي في تقديم مسلسل صحاب الأرض.
بقلم/ د. شيري حنا شفيق
استشاري إرشاد ودعم نفسي | ماجستير علم نفس إرشاد - جامعة القاهرة


لا أنسي تلك النظرات الشاردة والهمسات الخافتة التي تخشي البوح بوجع ما ضاع.

ولا أنسي رجفة الصوت حين يُنتَزع منه الأمان.

كما لن أنسي الابتسامات المنكسرة والروح المنطفئة علي وجوه أطفال لم يتجاوزوا الخامسة عشر، لكنهم كبروا ألف عام.

حين شاهدت مسلسل "صحاب الأرض" تذكرت كافة تفاصيل جلسات الدعم النفسي التي قدمتها للاجئيين المتضررين من الحرب.

كانت من أصعب وأجمل ماعشته علي الأطلاق.

أصعبها ... لأني قلبي كان يعتصر ألمًا مع كل حكاية تُروي.

أجملها ... لأن عيني كانت تبصر النور الذي يأبي أن ينطفئ في عيون الأطفال. 

كانت كل جلسة بمثابة درسٍ في الإنسانية حتي تتألم.

وفي الطفولة حين تنكسر وتُجبر أن تنضج قبل أوانها.

حين تابعت أحداث المسلسل عاد لي نفس الشعور.

النظرات، تعبيرات الوجه، الصوت المرتعش، نبرة الألم، التعلق بالأرض كأنها مصدر النجاة.

الفن والدعم النفسي كلاهما يمنح الألم صوتاً.

ذكرني مسلسل "صحاب  الأرض" بتلك الدوائر الصغيرة التي جلست فيها مع الأطفال أحاول قدر استطاعتي إعادة تشكيل مفهوم الأمان.

كانت مهمة صعبة وقاسية ورائحة الخوف والذعر وذاكرة الحرب تحلق في المكان.

مع كل حكاية تُروي ومع كل ذكرى تُحكي كنت أرفع قلبي إلي الله أن يمنح هولاء الأطفال التعزية والسلآم.

تألمت من ألم الأطفال، وتعلمت من ألم الأطفال.

تعلمت أن الصمود اختيار يومي وليس مجرد شعار.

تعلمت أن الابتسامة تكسر ضجيج الخوف.

تعلمت أن الحلم حق حتي لو انكسرت كل الأمنيات.

أدركت أن الحياة الغالية وتمسكنا بها أغلي.

بين مشاهد المسلسل والجلسات التي قدمتها وجدت في داخلي عدة أسئلة.

كم طفل يحتاج أن يعبر عن ألمه، يحتاج حقاً للأحتواء

يحتاج لترميم داخلي وإعادة بناء السلآم الداخلي؟

كم أم تحتاج من يضمد جراح قلبها الموجوع علي زوجها وصغارها، القتلى منهم، والجرحي والمصابين من الحرب؟

كم أمنية بحلول السلام يتمني الأطفال أن تتحقق يومًا ما...

كم ... وكم ... وكم ... العديد من الاسئلة التي لا أجد لها إجابات ولكن عزائي الوحيد فيما استطيع أن أقدمه من دعم واحتواء وتوفير مساحة آمنة للتعبير عن المشاعر الدفينة.

في النهاية

تعلمت من الأطفال أن الأمل ليس رفاهية، بل مقاومة.

وأن الإصغاء أعمق أشكال الدعم النفسي.



اقرأ أيضًا

الأقنعة النفسية... سجن غير مرئي

البيئات السامة تُحوٌلك من متأذٍ إلي متهم

الوعي الذاتي: أن تكون صديقًا لنفسك وليس خصمها

كيف تخرج من الإحباط؟…

الصدمات مرآة تعكس مابداخلنا

مهارات نفسية هامة للعام الجديد

الكريسماس رسالة فرح

الكريسماس (Christmas)… عيد الميلاد الذي يوحّد القلوب ويعبر القارات

الكريسماس، وحقائق قد لا تعرفها!

الاحتفال بعيد الميلاد

أهمية التفكير الإيجابي

عيد الحب: جذور الاحتفال، تطوّره، وأبعاده المعاصرة

المولد النبوي في مصر والعالم العربي

صوم السيدة العذراء: ما بين الإيمان والتقوى والتاريخ

«الكينج»: صعود حمزة في عالم المال والسلاح… دراما شعبيّة تعيد تعريف الأكشن في رمضان 2026

«علي كلاي»: رحلة ملاكم من الحي الشعبي إلى قمة الدراما الرمضانية 2026

«الست موناليزا»: قصة امرأة تُعيد كتابة حياتها وسط صدمة الزواج في دراما رمضان 2026

دراما رمضان 2026: موسم تنوع وإبداع — خارطة الأعمال الرمضانية الكاملة

لعبة وقلبت جد

بطل العالم (World Champion): دراما مصرية تشويقية تكتب فصلًا جديدًا في تلفزيون 2026



تعليقات