تعلم خطوات تحضير الدرس
للمعلمين: كيف يمكن أن تقوم بتحضير خطة الدرس بكل سهولة ويسر؟
بعد أيام من الآن، نحن مقبلون على بدء الدراسة في المدارس
والجامعات. ولذلك يهتم المعلمون كثيرًا بالإعداد والتجهيز للدروس سواء بكتابة خطة
كل درس في دفتر التحضير. أو التجهيز الذهني وإعداد الوسائل/ المصادر وتحديد الطرق
والاستراتيجيات التي سوف يتم تبنيها. وذلك من أجل تقديم الدروس للطلبة والدارسين.
ولهذا السبب وجدنا أنه من الأهمية أن نكمل حديثنا في إطار سلسلة المقالات الخاصة
بالتعليم. والتي قدمناها هنا على صفحات مدونة بذور. وأن نهتم بمساعدة
المعلم في تعرف كيفية القيام بتحضير وإعداد الدروس في المواد والموضوعات الدراسية
المختلفة والمتنوعة.
بقلم/ د. أسامة رمزي - استشاري تنمية وتعليم
تعلم خطوات تحضير الدرس
فتحضير الدروس عملية هامة جدًا من أجل زيادة ثقة المعلم في نفسه أثناء
تقديم الدرس لطلبته داخل قاعات الدراسة. وأيضًا التحضير الجيد يؤدي إلى تحقيق
أهداف الدرس/ الموضوع التعليمي الذي يدرسه الطلبة بكل كفاءة وفاعلية. فلا يوجد معلم إلا ولابد أن يفكر في
الموضوع الذي سوف يقدمه بشكل مسبق. ويعد له العدة من أفكار وأدوات ومواقف وخبرات
لكي يقف ويتحدث أمام المتعليمن بشكل صادق وقوي. وذلك لكي يصبح قيامه بعملية
التعليم ذات فعالية وكفاءة، كما أنه لابد
وأن يستخدم كل خبراته حول الموضوع ويتعرف على خبرات الدارسين ويبني عليها.
فالمبادئ العامة للتعليم تنطلق من المقولات التالية:
تعلم خطوات تحضير الدرس
(1) في التعليم يجب أن ننتقل من “المعلوم إلى المجهول”، لذلك لابد وأن
نتعرف على خبرات الدارسين/ الطلبة ونبني عليها ونربط الجديد من العلم بالقديم الذي
لديهم.
(2) أيضًا في التعليم يجب أن ننطلق من “الخاص إلى العام”، فعندما يرتبط
التعليم بالشخص وما يخصه. ويشعر بفائدته لذاته ولحياته ولمحيطه وللبيئة التي يعيش
فيها فإنه يستطيع أن يكون للتعليم معنى ويصبح له استخدام لديه.
(3) التعليم يتدرج من الجُزئيات إلى الكُليات، فالبدء يطون بالأجزاء
الصغيرة التي يتم تراكمها وتركيبها مع بعضها حتى الوصول إلى الكليات أو العموميات.
فالطالب يبدأ دراسته لأي علم بالتدرج حتى يصل إلى مبادئه العامة ويبرع في
استخدامها وتطبيقها.
والآن، ما هي خطوات تحضير الدروس التي يجب على المعلم أن يتبعها لكي يكون درسه مُعدًا بشكل جيد؟
إن الدروس التعليمية في المناهج الدراسية تكون مقسمة بحيث يكون أكثر
من درس وحدة في الكتاب تكون خاصة بموضوع واحد تناقشه من أكثر من زاوية. والوحدات
جميعها تكون الكتاب الذي يقدم فرع من أفرع العلوم المختلفة سواء العلوم التطبيقية
أو العلوم النظرية وجميعها تمس الإنسان وحياته. ولذلك على المعلم أن يكون ملمًا
إلمامًا جيدًا بكل موضوعات الكتاب وبكل دروسه لأنها جميعها مترابطة. ولذلك عليه
دائمًا أن يعي أنه أثناء تقديم الدرس سوف يشير إلى دروس سابقة أو إلى معلومات سوف
يتم تناولها لاحقًا في نفس الصف أو الصفوف القادمة.
ومن هنا يجب أن يبدأ المعلم بتعرف وتحديد الأهداف العامة للمنهج
الدراسي الذي يقدمه. وللمحتوى الدراسي الخاص بالسنة/ الصف الدراسي الذي يقدم له
المقرر. ومن ثم ينطلق إلى تحديد الأهداف الخاصة بكل وحدة دراسية ومنها الأهداف
الخاصة بكل كدرس والتي تكون أهدافًا محددة للغاية يمكن أن يحققها الطلاب في زمن
الجلسة/ أو الحصة داخل الحجرة الدراسية أو خارجها مع المعلم. ولذلك من المهم ونحن
نتحدث عن خطوات تحضير الدروس أن نتذكر ما سبق وناقشناه هنا على صفحات مدونة بذور فيما يخص الأهداف الخاصة وخصائصها.
ما هي خصائص الأهداف الإجرائية أو الأهداف الخاصة للدروس التعليمية؟
بادئ ذي بدءن علينا أن نتبه إلى أن المدرسة السلوكية في علم النفس قد
قامت بتقسيم الأهداف إلى 3 أنواع رئيسية هي: الأهداف المعرفية، الأهداف السلوكية،
والأهداف الوجدانية. وهذا ما يلتزم به المعلمون عند تحديدهم لأهداف الدروس حيث
يقررون ما المعارف والمعلومات التي يجب أن يصل إليها الطلبة من خلال تلقيهم للدرس.
وأيضًا، ما المهارات التي يجب أن يكتسبونها ويمارسونها؟ ثم ما القيم التي يجب أن
يتبنونها، ونغرسها في نفوسهم وتعد المحرك أو الدافع الذي يجعل الطلبة حاليًا
ومستقبلاً يتبنون سلوك معين و/ أو يؤمنون بأفكار معينة… ولذلك نقول ان التعليم من
أخطر الوظائف في تنمية الشعوب وتغييرها!
وللأهداف الخاصة أي كان نوعها: معرفي، سلوكي (أو نفس حركي)، أو وجداني
خصائص يتم تلخيصها في الكلمة الإنجليزية SMART والتي
تعني ذكي. ولذلك يقال عن هذه الأهداف أنها يجب أن تكون أهدافًا ذكية.
فما هي الأهداف الذكية SMART؟
كلمة SMART تحتوي على 5 حروف كل
منها هو اختصار لكلمة أخرى على النحو التالي:
- Specific محدد
- Measurable قابل
للقياس أو يمكن قياسه
- Achievable يمكن
تحقيقه وتنفيذه/ قابل للتحقق
- Realistic واقعي
وليس خيالي
- Timed محدد
بزمن أو محدد بوقت معين يجب خلاله الانتهاء منه وتحقيقه
وهذا معناه أن أي هدف يجب أن يبدأ بفعل مضارع يحدد الفعل الذي يجب على
الطالب القيام به وتنفيذه. كما أنه يجب قياسه لتعرف وتحديد مدى تحققه. والهدف يجب
أن يكون قابلاً للتحقيق والتنفيذ ويجب أن يكون واقعيًا يمكن للطالب أن يقوم به في
زمن الحصة وينفذه ويستمر في تنفيذه فيما بعد. أيضًا فإنه يجب أن يكون تنفيذ الهدف
محدد بحيث يمكن أن يكتسبه الطالب ويتعلمه أو ينمو شعوره نحو الموضوع في زمن الحصة/
الصف الدراسي.
الخطوة الثانية بعد تحديد الأهداف الخاصة للدرس بدقة
بعد أن يتم تحديد الأهداف الخاصة للدروس بدقة، يبدأ المعلم في التحضير
لمصادر التعلم التي سوف يعتمد عليها من أجل مساعدة الطالب لتحقيق أهداف الدرس.
ومصادي التعلم هو المصطلح الأعم والأشمل لمصطلح الوسائل التعليمية. فمصادر التعلم
تنقسم إلى مصادر بشرية، المعلم، الأقران، الأباء، والأصدقاء… إلخ. ومصادر غير
بشرية كمواقع الانترنت، المجسمات، اللوحات والبطاقات، الصور، والرسومات…إلخ.
ومع تحديد المصادر الخاصة بالتعلم والتي سوف يعتمد عليها المعلم
والطالب من أجل الوصول للمعرفة واكتساب المهارة. يبدأ المعلم في التخطيط للدرس
واختيار الأنشطة واستراتيجيات التدريس التي سوف يستخدمها…. وهذه هي الخطوة الهامة
من أجل تنفيذ الدرس.
الخطوة الثالثة، التمهيد أو التهيئة
بعد أن يقرر المعلم الأهداف الخاصة بالدرس، ويحدد بناءًا عليها مصادر ووسائل التعلم، ثم يحدد الأنشطة واستراتيجيات التعلم المناسبة. يبدأ المعلم في تنفيذ الدرس وذلك بأن يبدأ بالتهيئة أو التمهيد… والتهيئة أو التمهيد للدرس تكون عن طريق وسائل وطرق متعددة يختار منها المعلم ما يناسب إمكاناته وإمكانات طلابه والبيئة التي يعمل فيها…
ومن هذه الطرق والوسائل:
- مراجعة الدرس السابق مع التلاميذ عن طريق
الأسئلة أو المسابقات ثم ربطه بموضوع الدرس الجديد.
- عرض صورة أو مجموعة من الصور وسؤال الطلبة
عما يرونهم وما رأيهم… إلخ.
- عرض فيلم قصير أو مشهد تمثيلي يقوم به بعض
من الطلبة (لعب أدوار أو مسرحية) ثم مناقشة الطلبة في الصف فيما رأوه.
- سؤال الطلبة بشكل مباشر عما يعرفونه عن
الموضوع، وجمع المعلومات التي لديهم وكتابتها أمامهم ثم البناء عليها وتصحيح
أي منها يكون خطأ أو غير صحيح…. إلخ.
الخطوة الرابعة، التحضير لتنفيذ الدرس بشكل عملي
بعد أن يقوم المعلم بالتحضير للتهيئة/ التمهيد ويقرر ماذا يفعل يبدأ
في الإعداد لخطوة “تنفيذ الدرس” وذلك بتحديد واختيار استراتيجيات العمل التي سوف
يستخدمها. ومن هذه الاستراتيجيات الخاصة بالتعلم النشط التي يمكن للمعلم أن يعتمد
عليها من أجل إدارة أفضل للصف أثناء التعلم ما يلي:
- العصف الذهني بكل مراحله
- فكر، زاوج، شارك
- التعلم التعاوني
- العمل في مجموعات
- المشروعات
- المناقشة والحوار بأنواعها المختلفة
- الألعاب التعليمية والمناقشة بعدها
- لعب الأدوار، والمسرحيات التعليمية
والمناقشة
وغيرها من الطرق والاستراتيجيات التي تضمن دمج الطالب في عملية التعلم
ليكون مسئولاً عنها أكثر من كونه متلقيًا. ولكي يكون نشطًا وإيجابيًا وليس متعلم
سلبي. والمعلم يختار الاستراتيجيات بما يساعده في تقديم درس لا ينسى وبما يضمن
مساعدة الطلبة في الوصول لتحقيق أهداف الدرس. وبما يتماشى مع إمكاناته وإمكاناتهم
والبيئة التي يعمل فيها وما تحتويه من إمكانيات تساعد أو تعوق ما سيختاره من
استراتيجيات.
الخطوة الخامسة، التقييم والتقويم
وهي تقريبًا الخطوة الأخيرة إذا لم يتم إضافة خطوة سادسة تخص التكليفات
فيما بعد الدرس (الواجبات المنزلية). ففي هذه الخطوة يتأكد المعلم من مدى تحقق
أهداف الدرس ويقوم بتعديل أي مفاهيم خاطئة قد تكون قد تكونت لدى أي من الطلبة.
ففيها تقييم بمعنى معرفة إلى أي درجة وصل الدرس إلى الطلبة. وفيها تقويم أي تعديل
وتصحيح، والتقويم اصطلاحيًا معروف أنه أعم وأشمل من التقييم الذي هو جزء من
التقويم.
خاتمة،،،
أخيرًا عزيزي المعلم وعزيزتي المعلمة يجب التأكيد على أن التخطيط
الجيد للدرس يؤدي بالضرورة إلى النجاح في تقديم الدرس. وبالطبع إلى سهولة تحقيق
الأهداف من خلال الطلبة داخل حجرة الدراسة. يجب أن نتأكد من أننا قمنا بالتحضير
الجيد للموضوع وطريقة تقديمه والوسائل / المصادر التي سوف نستخدمها ونستعين بها
نحن والطلبة. ويمكنكم العودة إلى بعض من المقالات التي نشرناها هنا حول التعليم في
مدونتنا "مدونة بذور" من اجل المزيد من المعرفة حول التدريس الجيد، الوسائل
التعليمية، استراتيجيات التعلم النشط… إلخ.
ولا يمكن أن نغفل أنه قد توجد اختلافات في المسميات أو اختلافات في
بعض من ترتيب الخطوات. ولكن ما كتبناه ونشرناه هنا هو أساسيات تحضير أي درس. أو
تحضير أي موضوع سوف يتم تقديمه لمتلقين ويجعلهم متفاعلين ومندمجين وقادرين على
الاستيعاب والمشاركة الفعالة. وتحقيق الهدف من وجودهم في بيئة التعليم والتعلم وفي
إشباع رغبتهم من أجل الحصول على العلم والمعرفة.
اقرأ أيضًا
كيف أتعلم حساب الربح والخسارة (Profit and loss) في التجارة؟
حين نصنع الأمان: دليل عملي لحماية الطفل عبر التربية الإيجابية في عالم متغيّر
من التقييم إلى التحسين المستدام: الدليل التدريبي الشامل لتقييم المناهج التعليمية
ما وراء الكتاب المدرسي: التقييم الذكي للمناهج كقلب الإصلاح التعليمي
التعليم حين يصبح وعدًا للمستقبل: قراءة شاملة في اليوم العالمي للتعليم
حين يصبح الامتنان أسلوب حياة: قراءة إنسانية في اليوم العالمي للشكر
حين تُقرأ المعرفة بالأصابع: حكاية اليوم العالمي للغة برايل World Baille Day
الأسرة أول الحكاية: لماذا يبدأ العالم عامه باليوم العالمي للأسرة؟
حين تتكلم القمم: اليوم الدولي للجبال وقصة الأرض التي ترفع الإنسان نحو المستقبل
حين تعبر الإنسانية الحدود: اليوم الدولي للمهاجرين وسؤال العدالة في عالم متحرك
باولو فريري (Paulo Freire)… المربي الذي حرّر العقول وجعل التعليم فعلًا إنسانيًا مقاومًا
جون ديوي (John Dewey)… الفيلسوف الذي صنع المدرسة الحديثة بالعقل والتجربة
جون لوك… الفيلسوف الذي صاغ الحرية وحقوق الإنسان بالعقل والتجربة
مونتسكيو (Montesquieu)… العقل الذي علّم السياسة كيف تفكّر بعقل العلم
موليير… المسرحي الذي فضح الإنسان وهو يضحك
فولتير… الكاتب الذي حوّل الكلمة إلى سلاح ضد الظلام
طاغور: شاعر الإنسانية الكونية وصوت الشرق الذي خاطب العالم
سقراط (Socrates): حكيم أثينا الذي علّم الإنسانية كيف تفكّر قبل أن تتكلم
ضمير الدراما المصرية: أسامة أنور عكاشة وسرد الحلم والواقع في وجدان العرب
ماري منيب: سيدة الكوميديا الصارمة… حين تحوّلت الأم المتسلطة إلى أيقونة للضحك المصري
«الست»: منى زكي حين تواجه الأسطورة… سينما تحاور الذاكرة وتعيد تعريف البطولة
سمية الألفي: من قلب الشرقية إلى قلوب الجماهير… رحلة فنية وإنسانية تتجاوز الشاشة
تعليقات
إرسال تعليق
هنا نستقبل تعليقاتكم الإيجابية وآرائكم البناءة
شكرًا مقدمًا