كيف أعلم ابني الكتابة؟ (How do I teach my son to write)

 كيف أعلم ابني الكتابة؟


كيف أعلم ابني الكتابة؟… سؤال يهتم جميع الأباء والأمهات بمعرفة الإجابة عليه وذلك بشكل عملي أكثر منه نظري. لأن تعليم مهارات الكتابة وأي مهارة أخرى تخص تعلم اللغة إذا بدأ مبكرًا يكون أبقى أثرًا. فالطفل الذي يعرف جيدًا كيف يقرأ وكيف يكتب يستمر في تلقي العلم وفي الدراسة حتى المستويات العليا. وتشير الدراسات والإحصائيات أن من أكبر الأسباب التي تجعل الطفل يتسرب من التعليم ويتركه. هو ضعف مستواه في القراءة وبالتالي في الكتابة.

كيف أعلم ابني الكتابة؟ (How do I teach my son to write)

كيف أعلم ابني الكتابة

هذا وقد سبق أن نوهنا في مقالات سابقة هنا، على صفحات مدونة بذور، عن مهارات تعلم اللغة الأربعة وبالترتيب. وهي مهارات: الاستماع، التحدث، القراءة، وأخيرًا الكتابة. لذلك كان لابد ونحن نتحدث عن كيفية إكساب أطفالنا مهارات الكتابة في سن مبكر. أن ننوه بأن هناك استعدادات خاصة يجب القيام بها.

فما هي هذه الاستعدادات الخاصة بتعليم الطفل الكتابة؟

لابد من الانتباه أولاً أن الإسراع في تعليم الطفل الكتابة بغض النظر عن مدى استعداده لذلك ذهنيًا وعصبيًا وعضليًا. فإن ذلك سوف يؤذي الطفل ولن ينفعه، كما أنه سوف يجعله يكره الكتابة ولا يرغب في تعلمها ويعاني من مشكلات فيها مستقبلاً.

وتقول الآراء والخبرات العلمية بضرورة تأخير تعليم الكتابة حتى يصل الطفل إلى سن السادسة أو السابعة. وذلك حتى يكون الطفل أكثر استعدادًا من حيث تطور قدراته العقلية، تطور الدماغ مع العمر. وتطور قدراته العضلية عن طريق ممارسة الأنشطة الحركية المختلفة مع تطور القدرة على الملاحظة والتمييز بين الأشكال… إلخ.

  لذلك ينصح خبراء التعليم والتربية المربين بالتالي:

  • استخدام الألعاب والأنشطة الحركية الكثيرة وذلك من أجل تقوية عضلات اليد والذراع والأصابع.

أمثلة لهذه الأنشطة والتدريبات ما يتعلمه الطفل في دور الحضانة ورياض الأطفال. خاصةً في تلك الأماكن التي تقدم أنشطة باستخدام منهجية ماريا منتيسوريتلك التي تسمى بمنهجية “التربية الحسية” والتي فيها يقوم الطفل بالعمل على مشروعات لاستخدام الحواس المختلفة. 

ويمارس الطفل من أجل تقوية حواسه والتمييز بين الأشياء باستخدامها. ولتقوية عضلاته وقدرته على استخدام الأصابع وكفتي يديه أنشطة وتدريبات كثيرة منها:

  1. القص واللزق، واستخدام المقصات البلاستيكية التي تحمي اليد من الأذى في قص قطع من الأوراق ولصقها لعمل أشكال ملونة.
  2. عمل مشغولات باستخدام الأزرار، أو الخرز، أو الخيوط بألوانها وأنواعها المختلفة
  3. استخدام المكعبات الملونة ذات الأشكال والأحجام المتعددة واللعب بها بالفك والتركيب.
  4. المساعدة في تقطيع الخضروات، غسل الأطباق… إلخ. من أعمال المطبخ.
  5. التلوين باستخدام الأقلام المختلفة في الأنواع أو الأحجام. أو باستخدام الأيدي، الطباشير، أو فرش الألوان. مع مراعاة منح الطفل الحرية في الرسم والتلوين لا تقييده في الأشكال الجاهزة أو التلوين داخل حدود وخطوط معينة.
  6. اللعب بالصلصال، وتشكيله وإعادة التشكيل لمزيد من تقوية عضلات الأصابع، كف اليد، والذراع.
  7.  استخدام رشاشات المياه (البخاخات) للنظافة أو لسقي النباتات أو رشاشات تلميع الأسطح والزجاج. فالضغط على الرشاش أثناء الاستخدام يدرب ويقوي عضلات الكف.

هذه الأنشطة والتدريبات التي الهدف الأساسي منها تقوية العضلات لكف اليد والأصابع. هي لتجهيز الطفل من أجل إمساك القلم بالقوة المطلوبة وبالشكل الصحيح بعد أن تكون عضلاته تم تقويتها. وإلا سوف تتآذى عضلات أصابع وكف الطفل ولن يتمكن من الإمساك بالقلم بطريقة صحيحة من أجل ممارسة الكتابة.

 والآن، ماذا بعد الاستعداد لتعلم الكتابة بتقوية العضلات وممارسة أنشطة اللعب والتدريبات الحركية؟

نعود هنا لترتيب مهارات اللغة كما سبق وذكرناها في بداية المقال وفي مقالات سابقة أخرى منشورة هنا على صفحات مدونة بذور. وهذه المهارات هي: الاستماع، التحدث، القراءة، وأخيرًا الكتابة. 

لذلك فهذا الترتيب يؤكد لنا أن تعلم اللغة ومن ضمن مهاراتها مهارة الكتابة يكون على النحو التالي:

  • البداية بتعلم نطق أصوات اللغة وذلك عن طريق أنشطة كثيرة تساعد الطفل على الاستماع والنطق/ التحدث. مع التركيز على صحة الأصوات التي يستمع لها أو التي يصدرها بشكل فردي أو بشكل جماعي.
  • يمكن استخدام أنشطة عديدة لإكساب مهارات الاستماع والتحدث مثل: الأغاني، القصص والحكايات والحواديت، الأناشيد، التمثبل و/ أو لعب الأدوار… إلخ. كل هذه أنشطة تساعد في أن يكتسب الطفل حصيلة لغوية كبيرة وأن يستخدم اللغة استماعًا ونطقًا بشكل صحيح.
  • يتعلم الطفل الخطوط، والاتجاهات للكتابة. فإذا كان يتعلم الكتابة باللغة العربية يتم تدريبه على رسم الخطوط والدوائر وذلك بالاتجاه من اليمين إلى اليسار، ومن أعلى إلى أسفل. أما لو كان يتعلم الكتابة باللغة الإنجليزية فتكون اتجاهات الكتابة من اليسار إلى اليمين ومن الأعلى إلى الأسفل.
  • يتدرب الطفل على الكتابة باستخدام أصبعه والكتابة على الهواء. أو بالكتابة على الرمل بالأصبع أيضًا، وذلك لتعلم الاتجاهات قبل بداية الإمساك بالقلم.
  • بعد التدرب بأشكال وطرق كثيرة على كتابة الأشكال المتعرجة، والدوائر وشكل الحروف بعد أن يراها الطفل. وذلك بالرسم/ الكتابة على الهواء أو على الرمل. يبدأ الطفل في تعلم رسم/ كتابة الحروف مع مراعاة الاتجاهات الخاصة بالكتابة للغة التي يتعلم الطفل الكتابة بها.
  • من أجل تعليم الكتابة بخط جميل على المربي أن يساعد الطفل في تعلم ليس فقط اتجاهات الكتابة. ولكن أيضًا كيفية استخدام السطور في الكتاب/ الكراسة. فهناك أحرف تكون صاعدة فوق السطر، وهناك حروف تكون هابطة أو أجزاء منها هابطة تحت السطر. وهناك أحرف تكون مستوية تمامًا على السطر. ومع الملاحظة والتدرب يبدأ الأطفال في الكتابة بخط دقيق وجميل.
  • يمكن ربط كل حرف يتعلمه الطفل بقصة أو بأغنية أو بمجموعة من الكلمات التي تحتوي هذا الحرف.
  • كما يمكن أن يقوم الطفل بعد تعلم اسم الحرف، وصوته أو أصواته المختلفة، وشكله وكيفية كتابته. أن يقوم بعمل نشاط باستخدات القص واللصق، أو الصلصال، أو أوراق التلوين لإنتاج الحرف والاحتفاظ به أمامه أو حوله لكي يظل يتذكره ولا ينساه.

وبعد أن يتعلم الطفل ويتدرب على كتابة الحروف، فإنه:

يرتقي لمرحلة أعلى في أن يربط هذه الحروف بعضها ببعض لتكوين كلمات. ويتعلم الحروف التي تلتصق بما قبلها أو بما بعدها. أي يتعلم شكل وكيفية رسم/ كتابة الحرف في المواضع المختلفة من الكلمة. في بداية الكلمة، في وسط الكلمة، وفي نهاية الكلمة. مع تعلم وتعرف أمثلة لكلمات تحتوي على الحرف في هذه المواضع الثلاثة المختلفة: في البداية، في الوسط، وفي النهاية.

وأيضًا، من الجيد أن يقوم المربين بتشجيع الأطفال على الكتابة وممارستها. وذلك بأن يتم تشجيعهم ليس فقط على النسخ، ولكن أيضًا على التأليف وتسجيل ما يفكرون فيه أو يقوموا بتأليفه من أغان، أناشيد، أو قصص وحكايات.

أخيرًا،،،

لابد أن ندرك عزيزي القارئ أن مهارات اللغة متكاملة ومترابطة ولابد أن يتم تعلمها كافة. وأن ترتيب تعلم الكتابة يأتي لاحقًا لتعلم التحدث والقراءة ويحتاج إليهما. كما أن التحدث والقراءة لن يتم تعلمهما أو اكتسابهما سوى بالاستماع وتعلم الأصوات ونطقها الصحيح. وأنه من الضروري أن يتم تهيئة الطفل ودعم استعداده لممارسة الكتابة بأنشطة كثيرة ذكرناها. لذلك يكون من الأفضل عدم الضغط على الطفل من أجل أن يكتب حتى يبدي استعداده لذلك.






اقرأ أيضًا

حين نصنع الأمان: دليل عملي لحماية الطفل عبر التربية الإيجابية في عالم متغيّر

كيف أشرح الدرس بطريقة سهلة؟

من التقييم إلى التحسين المستدام: الدليل التدريبي الشامل لتقييم المناهج التعليمية

ما وراء الكتاب المدرسي: التقييم الذكي للمناهج كقلب الإصلاح التعليمي

التعليم حين يصبح وعدًا للمستقبل: قراءة شاملة في اليوم العالمي للتعليم

حين يصبح الامتنان أسلوب حياة: قراءة إنسانية في اليوم العالمي للشكر

حين تُقرأ المعرفة بالأصابع: حكاية اليوم العالمي للغة برايل World Baille Day

الأسرة أول الحكاية: لماذا يبدأ العالم عامه باليوم العالمي للأسرة؟

يناير… شهر القضايا الكبرى (January International Days): لماذا اختار العالم هذه الأيام العالمية لتبدأ بها السنة؟

حين تتكلم القمم: اليوم الدولي للجبال وقصة الأرض التي ترفع الإنسان نحو المستقبل

حين تعبر الإنسانية الحدود: اليوم الدولي للمهاجرين وسؤال العدالة في عالم متحرك

باولو فريري (Paulo Freire)… المربي الذي حرّر العقول وجعل التعليم فعلًا إنسانيًا مقاومًا

جون ديوي (John Dewey)… الفيلسوف الذي صنع المدرسة الحديثة بالعقل والتجربة

جون لوك… الفيلسوف الذي صاغ الحرية وحقوق الإنسان بالعقل والتجربة

مونتسكيو (Montesquieu)… العقل الذي علّم السياسة كيف تفكّر بعقل العلم

موليير… المسرحي الذي فضح الإنسان وهو يضحك

فولتير… الكاتب الذي حوّل الكلمة إلى سلاح ضد الظلام

طاغور: شاعر الإنسانية الكونية وصوت الشرق الذي خاطب العالم

سقراط (Socrates): حكيم أثينا الذي علّم الإنسانية كيف تفكّر قبل أن تتكلم

ضمير الدراما المصرية: أسامة أنور عكاشة وسرد الحلم والواقع في وجدان العرب

ماري منيب: سيدة الكوميديا الصارمة… حين تحوّلت الأم المتسلطة إلى أيقونة للضحك المصري

«الست»: منى زكي حين تواجه الأسطورة… سينما تحاور الذاكرة وتعيد تعريف البطولة

سمية الألفي: من قلب الشرقية إلى قلوب الجماهير… رحلة فنية وإنسانية تتجاوز الشاشة














تعليقات