كيف أشرح الدرس بطريقة سهلة؟
خطوات فعالة لعرض وشرح الدروس للمتعلمين بكل سهولة ويسر
| بقلم/ د. أسامة رمزي - استشاري تنمية وتعليم |
كيف أشرح الدرس بطريقة سهلة؟… خطوات فعالة
لعرض وشرح الدروس للمتعلمين بكل سهولة ويسر… هذا الموضوع هام لكل المعلمين والراغبين في تقديم الدروس لأطفالهم من
الآباء والأمهات. وسوف أحاول هنا أن أقوم باستعراض ما تعلمته من خبرات خلال أكثر
من 25 عام قضيتها في التدريس وفي التدريب. فلقد عملت مع جميع الفئات العمرية تقريبًا
من أطفال في سن رياض الأطفال، وأطفال المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية. كما
قمت بتقديم كورسات وتدريبات لطلبة جامعيين ولخريجين، وتوعية للشباب وللأمهات في
موضوعات عدة. وأيضًا قدمت عددًا كبيرًا من التدريبات في موضوعات تعليمية وتربوية
للمعلمين والموجهين ومديري المدارس وأولياء أمور التلاميذ في أكثر من مكان.
وخلال مدة عملي في التدريس وفي التدريب
وتقديم التوعية والإشراف على العملية التعليمية في مدارس نظامية ومدارس مجتمعية نظامية وغير نظامية. تعلمت الكثير حول أهم طرق تقديم
الدروس التعليمية سواء للمجموعات أو للأفراد وذلك عن طريق الدراسة، والتدريبات
والخبرة العملية. وهنا سوف أحاول بشكل مبسط أن اشرح وأعرض لكم كل خطوات تقديم
وتشرح الدروس بريقة سهلة وبسيطة كما اعتدنا دائمًا على مدونتنا المتميزة، مدونة بذور.
كيف أشرح الدرس بطريقة سهلة؟
بادئ ذي بدء لابد من التأكيد على أن التدريس
وشرح الدروس هو فن يبرع فيه الموهبون بأدائه من ذوي القدرة على التبسيط والعرض
بطريقة تجذب اهتمام المستمع متعلمًا ودارسًا. أيضًا لا يمكن أن نغفل أن التدريس
وشرح الدروس يعتمد على العلم، وعلى الخبرة، وعلى اكتساب مهارات وصقلها
بالتدريب وبالممارسة. فالتدريس من قبل المدرس/ المعلم فن من ناحية الموهبة وعلم من
ناحية اكتساب المهارات وصقلها بكل الطرق والوسائل المتاحة. وقد لزم التنويه
والتأكيد على ذلك حتى لا يشعر أي منا بإحباط إذا ما أحس أنه لا يمتلك الموهبة أو
أنه فشل في تجربة ما. فكم من ذي موهبة فشل بالإهمال وكم من ناجح مجتهد سعى لاكتساب
المهارات وقام بصقلها وتنميتها بالقراءة وبالتدريب وبالإصرار على التعلم.
| بقلم/ د. أسامة رمزي - استشاري تنمية وتعليم |
الخطوة الأولى لشرح الدرس بطريقة سهلة: الإعداد والتحضير والتخطيط للدرس (Lesson Planning)
إن أول شيئ يجب أن تبدأ به ليس هو الإندفاع
نحو القراءة والشرح للدرس. أي درس يطلب أحدهم أن تقوم بشرحه له يجب عليك أولاً
وقبل الإندفاع في القراءة والشرح أن تقرأ الدرس بمفردك وتطمئن أنك ذاتك تفهمه
وتعرفه. افعل هذا حتى ولو كنت قد سبق لك أن قرأت هذا الدرس أو ربما قمت بتدريسه
وشرحه من قبل. حيث يجب عليك أن تعيد قراءة الدرس إن كنت قد قرأته سابقًا أو أن
تقرأه مرة وربما مرات إن لم تكن قد قمت بقراءته من قبل.
وماذا بعد القراءة؟
عليك عزيزي القارئ بعد أن تقرأ الدرس المراد شرحه وتقديمه أن تقوم بالتالي:
- تحديد الهدف أو الأهداف المراد تحقيقها من تقديم هذا الدرس. كأن تحدد المعلومات المراد أن يعرفها المتعلم، والمهارات المراد أن يكتسبها من الدرس ومن تعلمه. وأيضًا لا تنسى القيم والجانب الوجداني الذي يحمله الدرس بداخله من أجل أن يكتسبها المتعلم. سواء بأن يميل شعوره نحو شيئ ما أو ان ينفر منه فلا يفعله. فلو أن الدرس يحكي مثلاً عن "الرياضة في حياتنا" فإنه بكل تأكيد، وبالإضافة للمعلومات التي يقدمها للمتعلم. يهدف إلى أن يتشجع المتعلم ويرغب في ممارسة الرياضة لارتباطها بالصحة الجسدية والنفسية أيضًا.
- تحديد العناصر الرئيسية للدرس كما هي مرتبة في فقراته. حيث أن كل فقرة من فقرات الدرس من المؤكد أنها تحتوي على شرح لعنصر من عناصر الدرس أو جزء منه. وذلك سوف يساعدك في الإلمام بكل محتوى الدرس وعدم نسيان أي جزء منه عند الشرح.
طرق واستراتيجيات التدريس
- أيضًا، يجب تحديد الطرق والأساليب (استراتيجيات التعليم والتعلم) المناسبة لتقديم الدرس للمتعلم أو للمتعلمين. فاختيار الطرق والأساليب التي تجذب الانتباه وتدمج المتعلم مع الشرح وتجعله أكثر نشاطًا ومشاركة أمر هام للغاية من أجل النجاح في تقديم وعرض الدرس وتحقيق أهدافه. وقد سبق ونشرنا هنا على مدونة بذور مقالات حول استراتيجيات التعلم النشط يمكنكم الرجوع إليها.
- كما أنه ينبغي تجهيز الوسائل التعليمية والوسائط أو مصادر التعلم المختلفة التي سيتم من خلالها توضيح الدرس وشرح عناصره. وأيضًا يمكنكم أعزائي القراء العودة لمقالنا المنشور هنا على مدونة بذور عن الوسائل التعليمية.
| بقلم/ د. أسامة رمزي - استشاري تنمية وتعليم |
التقويم والتقييم
- ولا تنسى عزيزي القارئ أن تحدد وتقوم بصياغة الأسئلة التي سوف تستخدمها مع المتعلم. سواء كانت أسئلة افتتاحية/ قبلية للوقوف على معارف المتعلم وخبراته السابقة حول موضوع الدرس. والتي ستساعد المعلم/ المدرس في التأكد من مدى فهم المتعلم لموضوع الدرس واستيعابه. وتحديد ما يمكن أن يحتاج إليه من أجل استيعاب أفضل أو تمرن أفضل على استخدام المهارة المكتسبة أو معرفة لمعلومات أكثر حول الموضوع.
- يمكن أيضًا تكليف المتعلم بنشاط أو أنشطة يقوم فيها بتطبيق ما تعلمه واكتسبه من معارف ومهارات خلال شرح الدرس. كأن يصمم شيئ أو يكتب موضوع أو يكتشف حل لبعض المسائل أو يجري تجارب آمنة أو يزور مكان… إلخ.
الخطوة الثانية: عرض وتقديم شرح الدرس
بعد التخطيط، الإعداد، التجهيز، والتحضير
للدرس تأتي خطوة تقديم وعرض أو شرح الدرس للمتعلم. وينبغي هنا التوقف قليلًا
للتأكيد على أنه كلما خططنا جيدًا وتحضرنا وجهزنا كل ما نحتاجه قبل هذه الخطوة.
كلما كانت خطوة عرض/ شرح الدرس ناجحة بنسبة كبيرة. فالجندي الذي لا يتدرب على حمل
سلاحه قبل وقت الحرب، ولا يجهز سلاحه ويملؤه بالذخيرة لا تتوقع منه النصر. وأيضًا
لاعب الكرة الذي لا يتدرب ولا يشارك زملائه في التمرين ولا يشاهد مباريات كرة قدم
لا تتوقع منه أن يكون مفيدًا لفريقه عند الحاجة إليه.
وإليك عزيزي القارئ بعض النصائح التي يجب مراعاتها عند شرح الدروس
- كن متمكنًا من المادة العلمية التي تقوم بشرحها، واقرأ أكثر مما هو في الكتاب المدرسي. وذلك حتى تكون على استعداد للإجابة على أي سؤال حول الموضوع غير موجودة إجابته في الكتاب. ولا تخجل إذا لم تكن تعرف إجابة سؤال في أن تطلب من المتعلمين أن ترجعوا للكتاب سويًا للبحث عن الإجابة. وإذا لم تجدوها، اطلب منهم تأجيل الإجابة على السؤال لوقت آخر حتى تبحث عن إجابة له مع الالتزام بالقيام بذلك وفي الوقت المحدد المتفق عليه.
- ابتسم دائمًا وكن بشوشًا وأنت تقدم عرضك وشرحك للدرس. فالخوف يمنع الطلاب من التعلم ويعطلهم، بينما المرح والحب والنظرة الودودة المطمئنة تجعل التعلم يسيرًا ومحببًا (بفتح الحاء).
- استخدم التنويع في نبرات الصوت لجذب انتباه المتعلمين وأنت تعرض الدرس. تفاعل مع موضوع الدرس بقدر الإمكان واجعلهم يتفاعلون معه ومعك حتى لا يحدث أي سرحان أو انشغال بشيئ بعيد عن موضوع الدرس.
- استخدم تعبيرات الوجه والجسم والحركة بطريقة سلسة وفعالة. فأنت مثل الممثل الفنان الذي يقدم عرضًا وشرحًا لابد وأن يكون مقنعًا. ليس فقط الاقتناع بأهمية الموضوع وبكَّم المعلومات فيه، ولكن الاقتناع أيضًا عن طريق الأسلوب الذي يتم تقديمه به.
| بقلم/ د. أسامة رمزي - استشاري تنمية وتعليم |
مشاركة المتعلم ومسئوليته عن تعلمه
- شارك التلاميذ كثيرًا سواء بسؤالهم وتلقي إجاباتهم أو بالاستماع لأسئلتهم وطلب الإجابة من زملائهم. أو مساعدتهم للوصول إلى الإجابة بأنفسهم أو استنتاجها.
- استراتيجية الألعاب التعليمية رائعة ومفيدة ومرحة وتجعل خبرة التعلم ممتعة.
- أيضًا الأغاني التعليمية ومسرحة المناهج مفيدة كثيرًا بجانب المتعة التي تقدمها. فالمتعلم لا ينسى ما يصل إليه أو يستنتجه او يُغَنيه أو يقوم بتمثيله بسهولة. ويبقى أثر التعلم لزمنٍ أطول أيضًا.
- نظم أدواتك ووسائلك واستخدمها بحنكة وفي الوقت المناسب ولاحظ مدى اقتناع المتعلمين بها. وأيضًا كم تقدم من معلومات أو تساعد في اكتساب مهارات خاصة بالدرس الذي يتم شرحه.
- اجعل المتعلم يقوم بالإجابة على أسئلة ويقوم بحل تمارين بمفرده، ومع أقرانه بطرق مختلفة. وذلك حتى يتقن ما يتعلمه وتثبت المعلومات في ذهنه أسرع وبشكل أفضل.
الخطوة الثالثة: التقويم والتقييم
- بعد الانتهاء من عرض كافة عناصر الدرس وأجزائه، يجب عمل تقويم للتأكد من مدى استيعاب المتعلمين لمعلومات الدرس. وذلك بطرح أسئلة عليهم تجمع جميع أجزاء الدرس وعناصره. يخطئ البعض بأن يأتي في نهاية الدرس ويسأل، "فاهمين؟" فتكون الإجابة الفورية، "نعم". ولكن السؤال عن مدى فهم موضوع الدرس يكون بالسؤال عن محتواه أو بطلب تكليفات يقوم بها المتعلمون. وذلك مثل حل تدريبات في الكتاب أو القيام بشرح وعرض أجزاء معينة من موضوع الدرس كما فهموها أو إجراء بحث أو تنفيذ مشروع حول موضوع الدرس، أو إعادة التقديم بشكل مبتكر.
- أيضًا يجب ان يقوم المعلم الذي شرح الدرس وقدمه بمراجعة كل ما قام به وتقييمه تقييم ذاتي. وذلك بتحديد الأنشطة التي قام بها وكانت ممتعة ومفيدة، وتلك التي لم تكن مفيدة. وذلك لكي يبتعد عن كل ما ليس بمفيد في الدروس التالية. كما أنه يمكن سؤال المتعلمين أنفسهم عما أعجبهم في درس اليوم وطريقة شرحه. وعما لم يعجبهم ولم يروقهم ولا يريدون تكراره فيما بعد.
أخيرًا،،،
تقديم وشرح الدروس هو فن وفي نفس الوقت يستند
على علم ودراسة وتدريب وخبرة. ويمكن لأي إنسان يدرس ويتدرب ويمارس أن يكتسب مهارات
عرض وشرح الدروس بطرق مشوقة وسهلة وممتعة وجاذبة للمتعلمين. ولكن هذا يحتاج إلى
الصبر والجلد والدراسة والتدرب وعدم الخجل من الأخطاء والتعلم منها. ونؤكد هنا على
ضرورة وأهمية التخطيط المسبق والتجهيز/ التحضير للدروس قبل عرضها وشرحها. وفقكم الله
لما فيه من خير في التعليم لأطفالكم.
اقرأ أيضًا
من التقييم إلى التحسين المستدام: الدليل التدريبي الشامل لتقييم المناهج التعليمية
ما وراء الكتاب المدرسي: التقييم الذكي للمناهج كقلب الإصلاح التعليمي
التعليم حين يصبح وعدًا للمستقبل: قراءة شاملة في اليوم العالمي للتعليم
حين يصبح الامتنان أسلوب حياة: قراءة إنسانية في اليوم العالمي للشكر
حين تُقرأ المعرفة بالأصابع: حكاية اليوم العالمي للغة برايل World Baille Day
الأسرة أول الحكاية: لماذا يبدأ العالم عامه باليوم العالمي للأسرة؟
حين تتكلم القمم: اليوم الدولي للجبال وقصة الأرض التي ترفع الإنسان نحو المستقبل
حين تعبر الإنسانية الحدود: اليوم الدولي للمهاجرين وسؤال العدالة في عالم متحرك
باولو فريري (Paulo Freire)… المربي الذي حرّر العقول وجعل التعليم فعلًا إنسانيًا مقاومًا
جون ديوي (John Dewey)… الفيلسوف الذي صنع المدرسة الحديثة بالعقل والتجربة
جون لوك… الفيلسوف الذي صاغ الحرية وحقوق الإنسان بالعقل والتجربة
مونتسكيو (Montesquieu)… العقل الذي علّم السياسة كيف تفكّر بعقل العلم
موليير… المسرحي الذي فضح الإنسان وهو يضحك
فولتير… الكاتب الذي حوّل الكلمة إلى سلاح ضد الظلام
طاغور: شاعر الإنسانية الكونية وصوت الشرق الذي خاطب العالم
سقراط (Socrates): حكيم أثينا الذي علّم الإنسانية كيف تفكّر قبل أن تتكلم
ضمير الدراما المصرية: أسامة أنور عكاشة وسرد الحلم والواقع في وجدان العرب
ماري منيب: سيدة الكوميديا الصارمة… حين تحوّلت الأم المتسلطة إلى أيقونة للضحك المصري
«الست»: منى زكي حين تواجه الأسطورة… سينما تحاور الذاكرة وتعيد تعريف البطولة
سمية الألفي: من قلب الشرقية إلى قلوب الجماهير… رحلة فنية وإنسانية تتجاوز الشاشة
تعليقات
إرسال تعليق
هنا نستقبل تعليقاتكم الإيجابية وآرائكم البناءة
شكرًا مقدمًا