الألم رحلتك للنمو

 الألم رحلتك للنمو

الألم رحلتك للنمو

بقلم/ د. شيري حنا شفيق

استشارى إرشاد ودعم نفسي - ماجستير علم نفس إرشادى جامعة القاهرة



يمر الإنسان خلال رحلة حياته بسلسلة من المراحل والأحداث التي قد يتخللها الألم والمعاناة.

يقاوم الألم في البداية ويتزمر من المعاناة وقد يُعادى الله متخيلاً أنه سبب آلامه. 

إلي أن يدرك ماهية الألم!

فالألم رحلة للنضج، فلا نضج ونمو دون ألم.

فماذا يفعل بنا الألم؟ هل يجعلنا أنضج؟ أم يكسرنا ويحولنا لنسخ أسوأ من أنفسنا؟

الألم من منظور نفسي:

الألم ليس مجرد حدث سئ عابر، لكنه خبرة حياتية نتعلم منها الكثير.

حيث ينشأ الألم النفسي من التجارب الذاتية المؤلمة التي لم تستطع نفسية الإنسان أن تستوعبها مثل الصدمات النفسية الناتجة عن: 

  • الفقد 
  • الأنفصال 
  • الضغوط 
  • الأحداث المفجعة 
  • الوفاة... إلخ.

وله أعراض نفسية وجسدية وعاطفية متعددة.

سبب الألم

الحدث الصادم ليس هو السبب الوحيد الذي يجعلنا نتألم ونعاني، ولكن طريقة تفسيرنا واستقبالنا لهذا الحدث هو ما يجعلنا نعاني.

فالمعني الذي تعطيه للألم هو ما يجعلك تتألم.

وأحياناً ينشأ الألم من الخيبات وكثرة التوقعات والتعلق بالأمنيات وعدم تلبية الاحتياجات.

وأحيانا آخرى نتألم بسبب جروح قديمة لم تشفي.

فنتألم ونبكي بسبب كثرة التراكمات وعدم التفريغ النفسي.

الألم من منظور روحي:

الألم من الجانب الروحي له مفهوم أعمق، فليس الألم هنا يعني "عقاب الله" علي أخطاءك.

ولا يعتبر الألم "تجربة من الله" فالله غير مُجرب بالشرور ولايُجَرب أحدًا.

لكن الألم من منظور روحي له عدة أهداف سامية:

١- للتنقية: 

للتطهير من الذنوب والأخطاء والتوبة والرجوع إلي الله، فكما ينقى الذهب في النار لإزالة الشوائب كذلك يفعل الألم في حياة الإنسان، ينقيه ليظهر معدنه الأصلي النقي خالي من شوائب الخطية.

٢- للتزكية:

بدون ألم لن يتزكي إيمان الفرد، فلولا الألم لما اختبرت حقيقة إيمانك بالله.

فالكثير يظن أن علاقته بالله قوية وإيمانه قوى إلا أن يختبر ويتألم فيُدرك مدى عمق إيمانه.

٣- للتشكيل:

الألم يعيد تشكيل شخصيتنا فيجعلنا أكثر حكمة ونضج وهدوء وتأني، يطرح عنا الكبرياء ونشعر بضعفنا البشري، يجعلنا أكثر رحمة وإحساس بالآخرين وأوجعاهم.

يعيد تشكيل هويتنا وأفكارنا واتجاهاتنا.

٤- للترقية:

أن نسمو ونرتقي فوق احتياجات الجسد ونتطلع لاحتياجات الروح.

أن نبحث عن الشبع الروحي ولا ننغمس في إشباع الجسد، أن نشعر بهدف وجودنا علي الأرض ونتحد مع الله غير المحدود.

٥- للتقوية:

المرور بخبرة الألم والتعافي منها يجعلنا أكثر قدرة علي تحمل صعاب الحياة، ينمي قدرتنا الذاتية في مواجهة الضغوط والتحديات.

في النهاية...

ليس هدف الألم أن يكسرنا بل يعيد تشكيلنا.

ليس معني الألم أن نفقد إيماننا، لكن نتقوى أكثر بالقرب من الله.

ليس ماهية الألم في المعاناة لكن في البناء، والنضج، والتنقية والتقوية والثبات علي الإيمان بالله.




اقرأ أيضًا

داء السيطرة...

الفن نافذة لفهم عالم لا نراه (التوحد)

مابين جرح الرفض وعودة العلاقات

الفن والدعم النفسي يمنحان الألم صوتًا

الأقنعة النفسية... سجن غير مرئي

البيئات السامة تُحوٌلك من متأذٍ إلي متهم

الوعي الذاتي: أن تكون صديقًا لنفسك وليس خصمها

كيف تخرج من الإحباط؟…

الصدمات مرآة تعكس مابداخلنا

مهارات نفسية هامة للعام الجديد

الكريسماس رسالة فرح

الكريسماس (Christmas)… عيد الميلاد الذي يوحّد القلوب ويعبر القارات

الكريسماس، وحقائق قد لا تعرفها!

الاحتفال بعيد الميلاد

أهمية التفكير الإيجابي

عيد الحب: جذور الاحتفال، تطوّره، وأبعاده المعاصرة

المولد النبوي في مصر والعالم العربي

صوم السيدة العذراء: ما بين الإيمان والتقوى والتاريخ

«الكينج»: صعود حمزة في عالم المال والسلاح… دراما شعبيّة تعيد تعريف الأكشن في رمضان 2026

«علي كلاي»: رحلة ملاكم من الحي الشعبي إلى قمة الدراما الرمضانية 2026

«الست موناليزا»: قصة امرأة تُعيد كتابة حياتها وسط صدمة الزواج في دراما رمضان 2026

دراما رمضان 2026: موسم تنوع وإبداع — خارطة الأعمال الرمضانية الكاملة

لعبة وقلبت جد

بطل العالم (World Champion): دراما مصرية تشويقية تكتب فصلًا جديدًا في تلفزيون 2026








تعليقات