“وكلام”… قصائد قصيرة جدًا
قصائد بالعامية المصرية عن "الكلام" والناس والمعنى
هذه قصائد قصيرة
جدًا او يمكن تسميتها بقصائد لحظية أو ومضات عقلية تشبه في تكوينها الرباعيات
والتي أشهر من كتبها الفارسي عمر الخيام وهي تسمى “رباعيات الخيام“.وقد ترجمها من الفارسية إلى الإنجليزية
الشاعر الإنجليزي إدوارد فيتزجيرالد كما أن من اشهر من
كتب الرباعيات في مصر الشاعر صلاح جاهين وله الكثير من
الرباعيات التي تم جمعها في كتاب واحد. وأيضًا قام بغنائها الفنان علي الحجار والفنان والملحن وجيه
عزيز…

بقلم/ د. أسامة رمزي - استشاري تنمية وتعليم
هذه القصائد القصيرة جدًا،
والتي يمكن لأي احد أن يسميها خواطر أو
يطلق عليها أيضًا ومضات شعرية. أو أيًا ما يمكن أن نسميها هي تعبير عن مفهومنا
للكلام ولتأثير الكلام في الحالات المختلفة. فالكلام أنواع، والكلام حالات،
والكلام تأثير وتأثر. والكلام فعل ولا فعل كما أنه كل المشاعر والمعارف والعلوم
والمواقف… الكلام هو كل الحياة وهو الحياة!
وسوف اعرض لكم هنا على صفحات مدونة بذور -أعزائي القراء- معظم ما كتبت
عن “الكلام“. وقد نصحني صديق لكي
أجمعه وأنشره بدلاً من أن أقوم ببعثرته على صفحتي في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" وذلك كدعوة للتفكر في الكلام وتأثيره علينا
وعلى غيرنا… إنه وإن كان الكلام مجرد كلام إلا أنه في الأصل أعظم اختراع وذلك بعد
أن صعب على الإنسان التواصل غير اللفظي والروحي والتخاطري… فأصبح الكلام هو أصل
الحياة أيضًا...
وهذه القصائد القصيرة جدًا، وإن شئت سمها كما تريد عزيزي القارئ، هي
لمواقف في الحياة. وبعضها رسائل لأشخاص والآخر قد يندرج تحت سياق الحكم والأمثال
التي تدعو للانتباه للكلام… فهو ليس فقط مجرد كلام!!
“وكلام”... قصائد قصيرة جدًا
(1) القصيدة الأولى
وهي قصيدة تتحدث عن أن الكلام ليس دائمًا هو ما نعرفه. بل أن أحيانًا
الصمت في التعبير عن المشاعر يكون هو أصدق كلام. فالصمت لغة يمكن أن نتحدث بها
سواء لكبح جماح المشاعر أو لمخاطبة النفس للنفس. ويكون الصمت أحيانًا تعبيرًا عن
الحب وعن الرضا وأيضًا قد يكون تعبيرًا عن الرفض… فالصمت ليس بصمت بل هو كلام
وحروفه “حبل من السكات”.
عندي كلام… غير الكلام
ملهوش علاقة باللغات
ولا علموه يوم في المدارس
وحروفه حبل من السكات
(2) القصيدة الثانية
وهذه القصيدة القصيرة جدًا تتحدث عن الكلام المرتب والمهندم والذي في
استطاعة الشاعر أن يقوله. لكنه يحتاج إلى اللحظة التي يقوله فيها والموقف الذي
يتهيأ ويناسب ما يريد أن يقوله… فهو لا يريد أن يصب الكلام صبًا ويلقيه هكذا لأن
ما لديه من كلام هو أغلى من أن يتم إلقائه دون إعداد ودون اطمئنان.. كلام له رائحة
عطرة وبارزة ومضيئة تشبه النيل وأرض طيبة وأحلامه لهما وفيهما.
وعندي كلام مترتب تمام
موش عايز أصبه والسلام
كلام زهور فواحة نور
ونيل وطيبة وكتير أحلام!!
(3) القصيدة الثالثة
هنا عدم القدرة على التعبير عن الكلام أو على الإفصاح عنه مرتبطة بضيق
الوقت. فما يملأ صدره من كلام يحتاج لوقت طويل لكي يقوله. وهذا الوقت غير متوفر
حتى في الليل الذي هو وقت راحة… فهذا الليل فيه الأحلام التي يراها حقيقة ويخاف أن
تهرب منه أو أن يفوتها… ويتسائل الشاعر، من أين يمكن وكيف يستطيع أن يجد الوقت
للتعبير والإفصاح عن كل الكلام الذي بداخله ويريد أن يقوله؟!
وعندي كلام موش قادر أقوله
أصله هياخد الليل بطوله
والليل محجوز للأحلام
فمنين أجيب الوقت قولوله؟!
(4) القصيدة الرابعة
تعبر هذه القصيدة القصيرة جدًا عن أن في الكلام كنوز. ففيه يمكن أن
نتلاقى ونجتمع، وفيه نجد الحكمة التي تُمتع العقل والنصيحة التي تفيد في الحياة.
وأيضًا في الكلام مع الحب الذي يعبر به وعنه نجد الحلم بأرض مروية وفيها سواقي رمز
الخير والامتلاء بالزرع وأصل الحياة الماء ورمز الطهارة والنقاوة.
وفي الكلام ممكن تلاقي
رباط للمحبة والتلاقي
وحكمة صافية ونصيحة وافية
وأرض ريـانة وسواقي
(5) القصيدة الخامسة
أما في هذه القصيدة، فنجد الجانب السلبي في الكلام. فالكلام لم يعد هو
الكلام الذي نرجوه. وحتى الصمت أصبح سلبي ويعبر عن الحياة في الوهم. وتصف القصيدة
القلب الجامد المتصلب والمصبوب من حجر لا يشعر ولا يحس فلا يعبر بكلام أو بصمت.
ويكون فعل الجمود حتى وإن تكلم أن يعطي وعد لا يفي به…
وكلام… معادش كلام
صمت خايب ودايب في الأوهام
قلبه الجنوبي مصبوب من حجر
يوعد ولا يوفي… زي الأفلام
(6) القصيدة السادسة
هنا أنواع من الكلام يتم تصنيفها حسب وجهات النظر المختلفة من الناس.
حيث يوجد كلام يستقبله الناس بشغف وبحب وبانتباه ولا ينشغلون عنه. فهو كلام يشدهم
ويحبونه ربما لقيمته أو لقيمة قائله لديهم. كذلك هناك كلام لا يحب الناس سماعه
سواء كان سلبيًا أو إيجابيًا. فهنا موقف الناس من الكلام وليس تصنيف الكلام. كما
أن الناس تستمع لكلام فلا تعمل به لكنها ترميه وتدوس عليه. وتسمع لكلامٍ آخر فتحفظه
في قلوبها وترفعه فوق رأسها وتعمل به وأيضًا تردده وتستشهد به لقيمته لديهم.
وكلام… ننتظره دايمًا من ناس
وكلام… نكره نسمعه من ناس
وكلام تحت الرجلين ينداس
وكلام نشيله في قلوبنا،،، ونرفعه فوق الراس
(7) القصيدة السابعة
في هذه القصيدة تعبير عن تأثير الكلام من حيث الإقبال على قائله أو
النفور منه. فهناك كلام يجعل الإنسان يحب أن يبقى بالقرب ممن يقوله. كما أنه هناك
كلام يجعل المستمع له ينفر ويبتعد. وأيضًا فكلام يجعلك تشعر بالقلق كما أن هناك
كلام يجعلك مطمئن وهادئ. فنحن نعاني أحيانًا من ألم بسبب كلام كما نرتاح كثيرًا
لمجرد ان نستمع او ان نقول كلام… ونصيحة، ابحث لدى من تشعر معهم بالسعادة عن كلام
يسعدك وقل لهم كلام يسعدهم…
وكلام… زي ما يبعدك ممكن يقربك
وكلام… زي ما يقلقك ممكن يطمنك
كلام منه ترتاح… زي ما منه تعاني
وكلام… دور عليه في اللي ومن اللي راح يسعدك!
(8) القصيدة الثامنة
نقد كلامي هذا صديق بأن قال، “كله كلام في كلام”… فما كان مني إلا أن
قمت بالرد عليه بكتابة هذه القصيدة التي تؤيد جزئيًا كلامه وفي نفس الوقت تنفيه
بشكل مجمل. نعم، فهناك كلام هو بالفعل مجرد كلام… ولكن يوجد كلام هو تعبير عن أن
قائله يهتم… المهم من أي قلب يخرج هذا الكلام وعما يعبر عنه… فاللسان يتكلم من
فضلة القلب!
فيه كلام… مجرد كلام
وفيه كلام… رعاية واهتمام
وفيه كلام من قلب جافي
وفيه كلام حُب صافي… وأبيض شبه الحمام!
(9) القصيدة التاسعة
ومن تأثير الكلام أيضًا أنه يجعلك تقوم بالفعل… تخيلوا، حبيب يرسل
لحبيبته كلام فترد عليه بأنها تبادله الحب أيضًا وتوافق على الارتباط به… فماذا
سوف يفعل؟ بالطبع سوف يسافر لها ومن أجلها إلى آخر الدنيا. ولكن ماذا عن شخص يرسل
لك كلام لا يعجبك أو يحبطك فكيف سوف ترد؟ وإن اضطررت للرد، فإن ذلك سوف يكون
بالرغم من إرادتك وفوق طاقتك أن ترد. هنا يا من تريد أن تمتحن الكلام ألق بنفسك في
بحره لكي تستطيع أن تستخدمه وأن تتعلم فنونه. فهو كما يسعدك قد يجعلك تكتوي بالنار
وإذا ما جربته فقد تصل إلى أعماق بحاره الشاسعة.
وكلام… يسحبك لأخر الدنيا فتسافر
وكلام… يقفلك وفي الرد بتعافر
بحر الكلام ممدود وأنت ع الشط طب قولي
إزاي هتجيب قلب البحر م الأخر؟!
(10) القصيدة العاشرة
ببساطة، التشجيع يكون بالكلام حتى ولو معه أشياء أخرى. فأنت إن قدمت
هدية لأحدهم لكي تشجعه فإنك إما تقول له كلام أو تكتب كلام. أيضًا بالكلام قد
تتسبب بالضرر لأحدٍ ما. وأنت هادئ فإنك تعبر عن هدوئك ذلك بنوع معين من الكلام.
بينما عندما تكون غاضبًا فأيضًا يعبر كلامك الحامي عن غضبك الشديد. كما أن هناك من
يحفظ كلام ويردده مثل الببغاء فلا هو يشعر به وربما هو لا يفهمه لكنه يقوله
والسلام!
وكلام… تلاقي فيه التشجيع
وكلام… يضربك زي الصقيع
وكلام بارد، وكلام حامي
وكلام يتردد تسميع!
(11) القصيدة الحادية عشر
ومن استخدامات الكلام أن تعاتب به من تحب ومن تكن له مودة في قلبك.
وأيضًا أن تقضي به الواجب نحو مختلف الأشخاص مثل التعازي والتهاني. وكما يوجد كلام
حقيقي فإنه يوجد أيضًا كلام زائف يعد من فئة “المقالب”… والكلام نحن نلقيه على
مسامع غيرنا كما أن بعض الكلام يلقينا نحن أنفسنا إلى أفعال. أو في مواقف وكذلك
دون أن نفكر فيمن سوف يكون الفائز. ولكننا نخوض التجربة…
وكلام… بيه للأحبة نعاتب
وكلام… منه نقدم في المواجب
وكلام حقيقي وكلام مقالب
وكلام نرميه ويرمينا
ومش مهم مين اللي غالب!
(12) القصيدة الثانية عشر
وأخيرًا، فإنه يوجد كلام لكنه يحتاج إلى كلام من أجل التفسير. فهذا
كلام غامض أو بين بين حيث أنه يحتمل معاني كثيرة. وهذا كلام لا تعرف إن كان يعبر
عن هدوء أو يعبر عن عواصف وإزعاج. ومثل هذا الكلام الـ “بين بين” يلقيك في هم عدم
الفهم وتعب المحاولة للوصول إلى تفسير له…
وكلام… محتاج له كلام
غامض ولونه شبه الغيوم
تظنه هافف وتظنه عاصف
ويرميك هيلا بيلا وسط الهموم!
الكاتب ومؤلف قصائد الشعر القصيرة جدًا في المقال/ د. أسامة رمزي
استشاري تنمية وتعليم
كتبت القصائد والمقال في القاهرة 11 أغسطس 2022
اقرأ أيضًا
وداعاً للخائنة... (قصيدة لسير توماس وايت - مترجمة)
إرسال تعليق
هنا نستقبل تعليقاتكم الإيجابية وآرائكم البناءة
شكرًا مقدمًا