بورسعيد: مدينة القناة التي صنعت مجدها بين البحر والتاريخ
محافظة بورسعيد واحدة من أكثر
المحافظات المصرية تميزًا من حيث الموقع والتاريخ والدور الاستراتيجي، فهي البوابة
الشمالية لقناة السويس وأحد أهم الموانئ العالمية التي ربطت الشرق بالغرب. عُرفت
بأنها "مدينة البسالة" نظرًا لصمودها في الحروب والدفاع عن مصر ضد
العدوان، وأصبحت رمزًا للنضال والتجارة العالمية في آن واحد.
هذا المقال الشامل يستعرض معنى وسبب
تسمية بورسعيد، موقعها الجغرافي، تاريخها منذ نشأتها، أهم آثارها، المسميات
التاريخية، الشخصيات التي خرجت من أرضها، خصائص سكانها، وأنشطتها الاقتصادية، مع
التركيز على إبراز القيمة الاستراتيجية للمحافظة.
معنى وسبب التسمية
اسم بورسعيد مكوَّن
من مقطعين: "بور" وهو مصطلح فرنسي يعني الميناء، و"سعيد" نسبة
إلى الخديوي سعيد باشا الذي كان يحكم مصر في فترة حفر قناة
السويس (1859-1869). ومن ثمّ فإن معنى الاسم هو "ميناء سعيد". وجاءت
التسمية لتخليد ذكرى الخديوي سعيد الذي أعطى الفرنسي فرديناند دي لسبس امتياز
حفر القناة، وهو المشروع الذي غير وجه العالم وجعل بورسعيد مدينة عالمية منذ
نشأتها.
الموقع الجغرافي
تقع بورسعيد في شمال شرق مصر، عند
المدخل الشمالي لقناة السويس، ويحدها:
- شمالًا: البحر
المتوسط.
- جنوبًا: محافظة
الإسماعيلية.
- شرقًا: محافظة
شمال سيناء.
- غربًا: محافظة
دمياط.
هذا الموقع الفريد جعلها حلقة الوصل
بين البحر الأبيض المتوسط وقناة السويس، وبالتالي بين قارات العالم. كما ساعد
موقعها على جعلها مركزًا استراتيجيًا للتجارة العالمية، إضافة إلى دورها العسكري
والدفاعي عبر العصور.
تاريخ محافظة بورسعيد منذ نشأتها
نشأت بورسعيد مع بداية مشروع حفر قناة السويس عام 1859. كانت عبارة عن معسكر صغير للعمال، ثم توسعت تدريجيًا حتى أصبحت
مدينة مزدهرة مع افتتاح القناة رسميًا عام 1869. ومنذ ذلك التاريخ ارتبط تاريخ
بورسعيد ارتباطًا وثيقًا بتاريخ القناة نفسها.
- العصر
العثماني: كانت الأراضي التي أُنشئت عليها بورسعيد جزءًا من منطقة
صحراوية قليلة الأهمية.
- الاحتلال
البريطاني (1882 – 1956): أصبحت
بورسعيد قاعدة عسكرية هامة للبريطانيين لحماية قناة السويس.
- العدوان
الثلاثي (1956): شهدت
بورسعيد بطولة نادرة، حيث تصدى أهلها ومعهم الجيش المصري للعدوان البريطاني
الفرنسي الإسرائيلي، ولقبت بـ"مدينة الأبطال".
- حرب
الاستنزاف وحرب أكتوبر (1967-1973): لعبت
دورًا بارزًا في العمليات العسكرية ضد القوات الإسرائيلية شرق القناة.
المسميات
التاريخية
على الرغم من أن اسم بورسعيد ارتبط
بها منذ نشأتها، فإنها عُرفت أيضًا بألقاب عديدة مثل:
- مدينة
الأبطال: بسبب صمودها في معركة 1956.
- عروس
القناة: لأنها تمثل المدخل الشمالي
للقناة.
- مدينة
البسالة: تعبيرًا عن روح المقاومة الشعبية
التي عُرفت بها.
الآثار والمعالم السياحية
رغم أن بورسعيد مدينة حديثة نسبيًا
مقارنة بالمدن التاريخية في مصر، فإنها تمتلك العديد من المعالم التي تعكس تاريخها
الاستراتيجي:
- المتحف
القومي ببورسعيد: يضم آثارًا تغطي جميع عصور التاريخ المصري من الفرعوني
حتى العصر الحديث.
- المتحف
الحربي: يخلد ذكرى العدوان الثلاثي عام 1956 ويعرض مقتنيات الحرب.
- منارة
بورسعيد: من أقدم المنارات الحديثة في مصر، شُيدت عام 1869 لإرشاد
السفن القادمة إلى القناة.
- النصب
التذكاري للشهداء: بُني تخليدًا لشهداء معركة بورسعيد.
- مباني
الحي الإفرنجي: ذات الطابع الأوروبي الذي يعكس تاريخ الاستعمار والتأثير
الأوروبي على المدينة.
- شاطئ
بورسعيد: من أجمل شواطئ البحر المتوسط وأكثرها جذبًا للسياحة
الداخلية.
المدن والقرى التابعة لها
محافظة بورسعيد تُعد من أصغر
المحافظات المصرية من حيث المساحة وعدد الوحدات الإدارية، فهي تتكون من:
- مدينة
بورسعيد (العاصمة).
- مدينة بورفؤاد: تقع شرق قناة السويس وتعد امتدادًا حضاريًا للمدينة.
وبذلك، فإن المحافظة تضم مدينتين فقط
دون تقسيم ريفي واسع كما هو الحال في معظم المحافظات المصرية.
أهم الشخصيات
التاريخية من أبناء المحافظة
أنجبت بورسعيد العديد من الشخصيات
البارزة في مجالات السياسة، الأدب، الرياضة والفن:
- المشير
محمد عبد الغني الجمسي: رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية خلال حرب أكتوبر
1973.
- الفنان
محمود ياسين: أحد أعلام السينما المصرية.
- الشاعر
فاروق جويدة: من أبرز شعراء مصر المعاصرين.
- لاعب
كرة القدم السابق والمدير الفني الحالي لمنتخب مصر حسام حسن وشقيقه إبراهيم
حسن: من
رموز كرة القدم المصرية.
خصائص سكان المحافظة
- الطابع
السكاني: يتميز سكان بورسعيد بالتنوع نظرًا لهجرة العديد من
الجنسيات إليها خلال فترة حفر قناة السويس.
- السمات
العامة: يعرفون بالشجاعة، حب الوطن، الطابع التجاري، والانفتاح
على الثقافات الأخرى.
- عدد
السكان: يقترب من 800 ألف نسمة تقريبًا (بحسب إحصاءات منتصف العقد
الثالث من القرن 21).
الأنشطة الاقتصادية
- الموانئ
والتجارة: ميناء بورسعيد من أهم الموانئ العالمية، ويستقبل آلاف
السفن سنويًا.
- المناطق
الحرة: تعد بورسعيد منطقة حرة تجارية منذ 1976، مما جعلها مركزًا
للتسوق والتجارة الداخلية والخارجية.
- الصيد: لوجودها
على البحر المتوسط، يعتمد عدد كبير من سكانها على صيد الأسماك.
- الصناعة: تضم
مصانع في مجالات النسيج، المواد الغذائية، الكيماويات.
- السياحة: بفضل
موقعها ومعالمها التاريخية والشواطئ، أصبحت وجهة سياحية مميزة.
مميزات بورسعيد الاستراتيجية
- تربط
البحر المتوسط بالبحر الأحمر عبر قناة السويس.
- تمثل
موقعًا عسكريًا ودفاعيًا شديد الأهمية.
- تجذب
الاستثمارات العالمية نظرًا لوجود الموانئ والمناطق الصناعية.
ختامًا
تُعتبر بورسعيد نموذجًا فريدًا يجمع
بين الجغرافيا الاستراتيجية والتاريخ البطولي والاقتصاد الحيوي. فهي ليست مجرد
مدينة عند مدخل قناة السويس، بل رمزًا لمصر الحديثة التي واجهت العدوان ووقفت
شامخة أمام قوى الاستعمار، ومدينة تواصل لعب دور عالمي في التجارة البحرية. إن
محافظة بورسعيد تستحق أن تُدرج في قائمة أهم المدن العالمية التي تركت بصمتها في
التاريخ المعاصر.
تعليقات
إرسال تعليق
هنا نستقبل تعليقاتكم الإيجابية وآرائكم البناءة
شكرًا مقدمًا