جنوب سيناء: أرض القداسة والسياحة العالمية وجوهرة التنمية في مصر

 جنوب سيناء: أرض القداسة والسياحة العالمية وجوهرة التنمية في مصر

محافظة جنوب سيناء ليست مجرد وحدة إدارية حديثة على خريطة مصر، بل هي منطقة تحمل في قلبها أسرار التاريخ الإنساني منذ العصور القديمة، وهي البقعة التي احتضنت الوحي الإلهي، وأرض القداسة التي ارتبطت بالديانات السماوية، وموطن الجبال الشامخة التي تروي قصصًا عن الإيمان والمقاومة والتواصل الحضاري. تقع جنوب سيناء في قلب شبه جزيرة سيناء، وتتميز بموقعها الفريد الذي جعلها مركزًا للسياحة العالمية، وبوابة للتواصل التجاري، ومسرحًا للتاريخ العسكري.

محافظة جنوب سيناء، شرم الشيخ، دهب، نويبع، سانت كاترين، دير سانت كاترين، جبل موسى، السياحة في جنوب سيناء، محمية رأس محمد، قبائل جنوب سيناء

في هذا المقال نستعرض معنى التسمية، الموقع الجغرافي، تاريخ المحافظة، المسميات التاريخية، آثارها، شخصياتها، خصائص سكانها، وأنشطتها الاقتصادية في تحليل متكامل.

معنى وسبب التسمية

  • سيناء تعود في أصولها اللغوية إلى كلمة سين، إله القمر في الحضارات القديمة.
  • أطلق المصريون القدماء على سيناء أسماء مثل "مجا" و"بيثوم" نظرًا لأنهم اعتبروها أرضًا غنية بالمعادن والفيروز.
  • في التوراة عُرفت باسم أرض التيه أو الطور، وهو الاسم الذي لا يزال مستخدمًا حتى اليوم للدلالة على جبل الطور حيث تلقى النبي موسى ألواح الشريعة.
  • تم فصل جنوب سيناء عن شمالها إداريًا بقرار جمهوري عام 1979 بعد توقيع اتفاقية السلام، ليتم تخصيصها كمحافظة مستقلة نظرًا لأهميتها الاستراتيجية والدينية والسياحية.

الموقع الجغرافي

  • تقع محافظة جنوب سيناء في الجزء الجنوبي من شبه جزيرة سيناء، وتبلغ مساحتها نحو 33,140 كم².
  • شمالًا:  تحدها محافظة شمال سيناء.
  • جنوبًا:  يحدها البحر الأحمر وخليج عدن.
  • شرقًا:  يحدها خليج العقبة والحدود مع المملكة الأردنية الهاشمية.
  • غربًا:  يحدها خليج السويس والبحر الأحمر.

هذا الموقع الاستراتيجي جعلها مركزًا عالميًا للسياحة، وعقدة مواصلات مهمة تربط بين ثلاث قارات:  إفريقيا وآسيا وأوروبا.

التاريخ والمسميات التاريخية

  1. العصر الفرعوني:  استخدم الفراعنة جنوب سيناء كمصدر رئيسي للفيروز والنحاس، ولا تزال نقوش التعدين في سرابيط الخادم ووادي المغارة شاهدة على ذلك.
  2. العصر اليوناني والروماني:  تم استخدام موانئ جنوب سيناء للتجارة البحرية عبر البحر الأحمر.
  3. العصر الإسلامي:  أصبحت سيناء بوابة دخول المسلمين إلى مصر، وازدهرت كطريق للحج عبر ميناء الطور إلى مكة.
  4. العصر الحديث:  خاضت جنوب سيناء أدوارًا محورية في الحروب العربية الإسرائيلية، خاصة حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر 1973.
  5. المعاصرة:  تحولت جنوب سيناء بعد تحريرها عام 1982 إلى أهم مقاصد السياحة العالمية، وموطنًا للاستثمارات الضخمة في السياحة والطاقة.

المدن والمراكز الإدارية

تضم المحافظة 9 مراكز و13 مدينة، أبرزها:

  • طور سيناء:  العاصمة الإدارية للمحافظة.
  • شرم الشيخ:  عاصمة السياحة العالمية ومركز المؤتمرات الدولية.
  • دهب:  مشهورة بشواطئها ورياضات الغوص.
  • نويبع:  ميناء بحري مهم للتبادل التجاري مع الأردن والسعودية.
  • سانت كاترين:  مدينة دينية وتاريخية تضم جبل موسى ودير سانت كاترين.
  • أبو رديس وأبو زنيمة:  مناطق غنية بالنفط والمعادن.
  • رأس سدر:  مشهورة بمنتجعاتها السياحية العلاجية.

الآثار والمعالم السياحية

جنوب سيناء غنية بالآثار الطبيعية والدينية والتاريخية:

  • دير سانت كاترين:  أقدم دير مسيحي قائم حتى اليوم، مسجل كأحد مواقع التراث العالمي لليونسكو.
  • جبل موسى:  يرتبط بحدث تلقي النبي موسى الألواح.
  • سرابيط الخادم:  مركز تعدين فرعوني مع نقوش بارزة للملوك.
  • وادي فيران:  أكبر وادٍ في جنوب سيناء، مليء بالآثار المسيحية القديمة.
  • محمية رأس محمد:  من أجمل المحميات الطبيعية البحرية في العالم.
  • دهب ونويبع:  مراكز عالمية لرياضة الغوص ورحلات السفاري.

أهم الشخصيات من أبناء المحافظة

رغم طبيعة جنوب سيناء القبلية، إلا أن أبناءها ساهموا في الحياة الوطنية:

  • شيوخ القبائل الذين لعبوا أدوارًا مهمة في الدفاع عن الأرض والتعاون مع الجيش المصري ضد الاحتلال.
  • شخصيات سياسية وبرلمانية مثل مشايخ الترابين والمزينة.
  • مجاهدو سيناء:  الذين سطروا تاريخًا مشرفًا في نقل المعلومات والدعم اللوجستي للجيش خلال الاحتلال الإسرائيلي.
  • كما أصبحت جنوب سيناء مقصدًا لأبناء مصر والعالم، حيث احتضنت مؤتمرات السلام العالمية وزعماء العالم.

خصائص سكان المحافظة

  • يبلغ عدد سكان جنوب سيناء حوالي 120 ألف نسمة، وهي من أقل المحافظات كثافة سكانية في مصر نظرًا لطبيعتها الصحراوية.
  • يتركز السكان في المدن الساحلية مثل شرم الشيخ ونويبع ودهب، وفي واحات داخلية مثل سانت كاترين.
  • الغالبية من القبائل البدوية مثل: المزينة، الجبالية، العليقات، الحماضة.
  • يتميز السكان بالكرم والارتباط الوثيق بالطبيعة، إضافة إلى التمسك بالعادات القبلية مع الانفتاح على العالم نتيجة النشاط السياحي.

الأنشطة الاقتصادية

تتنوع الأنشطة الاقتصادية في جنوب سيناء بشكل كبير:

  1. السياحة:  العمود الفقري لاقتصاد المحافظة، خاصة في شرم الشيخ ودهب ونويبع ورأس محمد.
  2. الصيد البحري:  البحر الأحمر مصدر رئيسي للأسماك واللؤلؤ.
  3. التعدين:  استخراج الفيروز، الفحم، المنغنيز، والجبس.
  4. البترول والغاز:  حقول أبو رديس وأبو زنيمة من أبرز مصادر الطاقة.
  5. الزراعة:  محدودة لكن تتركز في واحات الطور وسانت كاترين (النخيل، الزيتون، الأعشاب الطبية).
  6. التجارة الحدودية:  عبر ميناء نويبع ومنافذ رأس النقب.

الأهمية الاستراتيجية

  • تمثل جنوب سيناء البوابة الجنوبية الشرقية لمصر.
  • موقعها يجعلها مركزًا للتواصل بين آسيا وإفريقيا عبر البحر الأحمر.
  • لعبت دورًا استراتيجيًا في الدفاع عن مصر خلال الحروب.
  • اليوم، تعد مركزًا عالميًا للسياحة والمؤتمرات الدولية، مثل مؤتمر المناخ  COP27 .

ختامًا

محافظة جنوب سيناء هي مزيج من القداسة والتاريخ والطبيعة الفريدة. من جبال الطور المقدسة ودير سانت كاترين، مرورًا بشواطئ شرم الشيخ ودهب، وصولًا إلى ثرواتها المعدنية والبترولية، فإنها ليست مجرد محافظة سياحية، بل كنز استراتيجي لمصر يجمع بين الماضي العريق والحاضر الزاهر والمستقبل الواعد. إن فهم طبيعتها وسكانها واقتصادها يفتح آفاقًا جديدة للاستثمار والتنمية المستدامة.

اقرأ أيضًا

















تعليقات