الدقهلية: قلب الدلتا النابض بين عبق التاريخ وريادة الحاضر
محافظة الدقهلية من أهم محافظات دلتا
مصر وأكثرها ثراءً تاريخيًا وثقافيًا واقتصاديًا. فهي ليست مجرد بقعة جغرافية على
ضفاف النيل، بل هي أرض ارتبطت بأحداث تاريخية كبرى منذ العصور الفرعونية مرورًا
بالعصر الإسلامي وصولًا إلى العصر الحديث. عُرفت الدقهلية بخصوبة أرضها الزراعية،
وبروز شخصيات بارزة في السياسة والفكر والأدب والعلم والفن.
هذا المقال يقدم رؤية شاملة عن
المحافظة من حيث معنى التسمية، موقعها الجغرافي، تاريخها، مسمياتها القديمة،
آثارها، شخصياتها البارزة، خصائص سكانها، والأنشطة الاقتصادية التي تجعلها ركيزة
مهمة في مصر المعاصرة.
معنى وسبب التسمية
اسم الدقهلية يُنسب
إلى مدينة "دقهلة" القديمة، التي كانت إحدى القرى الشهيرة في العصر
الإسلامي. الكلمة ذات أصول قبطية قديمة، ثم عُرّبت وأصبحت "دقهلية".
بمرور الوقت، ارتبط اسم هذه القرية بالإقليم كله، ليُعرف حتى اليوم بمحافظة
الدقهلية. ويُقال إن الاسم يعكس طبيعة المنطقة الزراعية التي تميزت بالوفرة
والإنتاجية العالية.
الموقع الجغرافي
- الموقع: تقع
الدقهلية في قلب دلتا النيل بشمال مصر.
- الحدود:
- شمالًا:
محافظة دمياط.
- جنوبًا:
محافظة الشرقية والقليوبية.
- شرقًا:
محافظة الشرقية.
- غربًا:
محافظة الغربية وكفر الشيخ.
- المساحة: تقدر
مساحتها بحوالي 3459 كم².
- العاصمة: مدينة المنصورة،
التي تُعد من أكبر مدن الوجه البحري وأكثرها تطورًا.
موقع الدقهلية جعلها مركزًا زراعيًا
وتجاريًا مهمًا، إضافة إلى كونها نقطة التقاء حضاري بين محافظات الدلتا.
تاريخ محافظة الدقهلية
- العصور
الفرعونية:
- كانت أرض الدقهلية جزءًا من
أقاليم مصر السفلى، واشتهرت بزراعة الكتان والقمح، وكانت موطنًا للعديد من
المعابد والقرى الزراعية.
- العصر
اليوناني والروماني:
- استمر النشاط الزراعي، وأصبحت
المنطقة أحد أهم موارد الدولة في تصدير الحبوب.
- العصر
القبطي:
- انتشرت الكنائس والأديرة في
القرى، مما يعكس التنوع الديني والثقافي.
- العصر
الإسلامي:
- برزت الدقهلية في أحداث كبرى،
أبرزها معركة المنصورة ضد الحملة الصليبية السابعة عام
1250م، والتي انتهت بأسر ملك فرنسا لويس التاسع. هذه الواقعة التاريخية جعلت
المنصورة رمزًا للمقاومة والصمود.
- العصر
الحديث:
- في القرن التاسع عشر والعشرين،
أصبحت المنصورة مركزًا إداريًا وتعليميًا بارزًا، كما ساهمت المحافظة في
الحركات الوطنية والثقافية.
المسميات التاريخية
- دقهلة: الاسم
القديم الذي اشتُق منه اسم المحافظة.
- المنصورة: التي
تعني "المدينة المنتصرة"، وأُطلق عليها هذا الاسم بعد الانتصار على
الصليبيين.
- بعض
القرى احتفظت بمسمياتها القديمة مثل ميت غمر وطلخا ومنية
النصر.
الآثار والمعالم السياحية
رغم أن الدقهلية لا تُعد من أبرز
المحافظات السياحية، إلا أنها تضم عددًا من المواقع المهمة:
- دار
ابن لقمان بالمنصورة: حيث أُسر الملك لويس التاسع قائد الحملة الصليبية السابعة.
- المتحف
القومي بالمنصورة: يضم آثارًا فرعونية وقبطية وإسلامية.
- آثار
ميت غمر: ومنها مساجد تاريخية تعود للعصور الإسلامية المبكرة.
- الكنائس
والأديرة القبطية المنتشرة
في بعض القرى.
- المساجد
الكبرى مثل
مسجد الموافي ومسجد الصالح أيوب.
المدن والقرى التابعة
تضم الدقهلية 18 مركزًا ومدينة، منها:
- المنصورة: العاصمة
الثقافية والإدارية.
- ميت
غمر: مدينة
صناعية وزراعية.
- طلخا: معروفة
بصناعاتها المتنوعة.
- منية
النصر، دكرنس، شربين، أجا، بني عبيد، المطرية، السنبلاوين.
كل مدينة تتميز بخصوصيتها، لكنها
تجتمع على ارتباطها بالزراعة والصناعة.
أهم الشخصيات التاريخية من أبناء المحافظة
- السياسة:
- الدكتور
كمال الجنزوري (رئيس وزراء مصر الأسبق).
- فؤاد
باشا سراج الدين (أحد زعماء حزب الوفد).
- الأدب
والثقافة:
- الأديب
الكبير يوسف إدريس (من أبرز كتّاب القصة القصيرة).
- الأديب مصطفى صادق الرافعي.
- العلم:
- الدكتور
محمد غنيم (رائد جراحة الكلى وزراعة الأعضاء).
- الدكتور
زويل كانت له ارتباطات قوية بالمحافظة.
- الفن:
- أم
كلثوم "كوكب الشرق" التي وُلدت في قرية طماي الزهايرة.
- محمود
ياسين، أحد أعلام السينما المصرية.
الخصائص السكانية
- عدد
السكان: يزيد عن 6.5 مليون نسمة.
- الطابع
الاجتماعي:
- يشتهر
سكان الدقهلية بالكرم والارتباط الشديد بالأرض.
- يغلب
عليهم الطابع الريفي مع وجود حاضرة حضرية قوية مثل المنصورة.
- التعليم:
- المحافظة
من أكثر محافظات مصر اهتمامًا بالتعليم.
- جامعة المنصورة من أكبر الجامعات وأكثرها تأثيرًا على مستوى الشرق الأوسط، خصوصًا
في مجالات الطب والهندسة.
الأنشطة الاقتصادية
- الزراعة:
- تشتهر
بزراعة الأرز، القطن، القمح، والفواكه مثل المانجو والبرتقال.
- تُعتبر
الدقهلية من أكبر منتجي الأسماك بفضل بحيرة المنزلة.
- الصناعة:
- صناعة
الغزل والنسيج بميت غمر.
- الصناعات
الغذائية في طلخا.
- صناعات
الألومنيوم والحديد.
- التجارة:
- المنصورة
مركز تجاري رئيسي في الدلتا.
- الخدمات:
- قطاع
الصحة متقدم بوجود مركز الكلى والمسالك البولية بالمنصورة، أحد
أهم المراكز الطبية عالميًا.
الدقهلية في الحاضر والمستقبل
- البنية
التحتية: تطوير شبكات الطرق والكباري لربطها ببقية محافظات الدلتا.
- التعليم
والبحث العلمي: توسع جامعة المنصورة في الكليات البحثية والمراكز
المتخصصة.
- التنمية
الاقتصادية: الاهتمام بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة، ودعم الصناعات
المحلية.
- الزراعة
الحديثة: إدخال أساليب الري الحديث للحفاظ على المياه وزيادة
الإنتاج.
ختامًا
محافظة الدقهلية ليست فقط أرضًا
زراعية خصبة، بل هي قلب نابض بالثقافة والعلم والفن. من المنصورة التي شهدت
أحداثًا تاريخية غيّرت مسار الحروب الصليبية، إلى قرى أنجبت عمالقة في السياسة
والفن والأدب، تبقى الدقهلية عنوانًا للانتصار والإبداع. إنها محافظة تجمع بين
ماضيها العريق وحاضرها المزدهر ومستقبلها الواعد.
تعليقات
إرسال تعليق
هنا نستقبل تعليقاتكم الإيجابية وآرائكم البناءة
شكرًا مقدمًا