البحر الأحمر: بوابة مصر السياحية والتاريخية على درب الحضارة والنهضة
محافظة البحر الأحمر واحدة
من أهم المحافظات المصرية وأكثرها تنوعًا من حيث الموقع الجغرافي والموارد
الطبيعية والأنشطة الاقتصادية، فهي لا تمثل مجرد شريط ساحلي طويل يطل على أحد أجمل
بحار العالم، بل هي أيضًا أرض تحمل تاريخًا طويلًا منذ العصور الفرعونية وحتى
العصر الحديث. من الغردقة إلى حلايب وشلاتين، ومن الجبال الشرقية حتى أعماق البحر
المليء بالشعاب المرجانية، تجسد هذه المحافظة ثروة لا تقدر بثمن لمصر.
معنى وسبب التسمية محافظة البحر الأحمر
سميت المحافظة بـ البحر
الأحمر نسبة إلى البحر الذي يحدها من الشرق بطول يقارب 1080 كيلومترًا.
أما سبب تسمية البحر نفسه بـ"الأحمر" فتتعدد الروايات حوله:
- هناك من
يرجع التسمية إلى انعكاس أشعة الشمس على جباله الحمراء في أوقات الغروب.
- بينما
يرى آخرون أن التسمية تعود إلى نوع معين من الطحالب الحمراء التي تزدهر في
مياهه فتمنحها لونًا مائلًا إلى الحمرة.
- في
التاريخ القديم، كان البحر يعرف باسم "بحر القلزم" عند العرب، و"البحر
الإرتيري" عند اليونان، وهو ما يؤكد مكانته التجارية والاستراتيجية
منذ آلاف السنين.
الموقع الجغرافي لمحافظة البحر الأحمر
تقع محافظة البحر الأحمر على الحدود
الشرقية لمصر وتمتد بطول الساحل المطل على البحر الأحمر من الشمال إلى
الجنوب.
- شمالًا: تحدها محافظة السويس.
- غربًا: تحدها محافظات الصعيد (قنا –
سوهاج – أسيوط – المنيا).
- جنوبًا: تتاخم الحدود المصرية السودانية.
- شرقًا: تطل على البحر الأحمر بما فيه من
جزر وشعاب مرجانية.
تبلغ مساحة محافظة البحر الأحمر أكثر من 203 ألف كيلومتر مربع، أي ما يعادل خمس مساحة مصر تقريبًا، مما يجعلها من أكبر
المحافظات مساحة وأقلها كثافة سكانية نسبيًا.
التاريخ والمسميات التاريخية لمحافظة البحر الأحمر
البحر الأحمر لم يكن يومًا مجرد منطقة
ساحلية، بل لعب أدوارًا مهمة في التاريخ المصري والعالمي:
- العصر
الفرعوني: استخدم
المصريون القدماء موانئ البحر الأحمر مثل وادي الجرف ومرسى
جواسيس لنقل بعثاتهم إلى بلاد بونت (الصومال وإريتريا حاليًا)
للتجارة في البخور والذهب والعاج.
- العصر
البطلمي والروماني: كان
البحر الأحمر طريقًا للتجارة مع الهند والشرق الأقصى.
- العصر
الإسلامي: ازدهرت
موانئ مثل عيذاب كمعبر للحجاج القادمين من المغرب العربي
والأندلس في طريقهم إلى مكة.
- العصر
الحديث: تحولت الغردقة وسفاجا إلى مراكز
سياحية واقتصادية عالمية، وأصبحت المحافظة بوابة مصر الشرقية للتنمية.
الآثار والمعالم السياحية
رغم شهرة البحر الأحمر بشواطئه
وغواصاته، إلا أن تاريخه يزخر بالآثار:
- منطقة
وادي الحمامات: تحتوي
نقوشًا فرعونية قديمة توثق رحلات التعدين واستخراج الذهب.
- معبد سيتى الأول في
وادي عباد شرق قنا والمتاخم للبحر الأحمر.
- دير
الأنبا أنطونيوس ودير الأنبا بولا من أقدم الأديرة في العالم.
- الشعاب
المرجانية في
الغردقة ومرسى علم التي تجذب ملايين السياح للغوص.
- الجزر
البحرية مثل
جزيرة الجفتون، جزيرة الزبرجد، وجزيرة شدوان التي شهدت بطولة مصرية أثناء حرب
الاستنزاف.
المدن والقرى التابعة لمحافظة البحر الأحمر
تنقسم المحافظة إداريًا إلى عدة مدن
ومراكز، أبرزها:
- الغردقة: العاصمة الإدارية وأشهر مدينة
سياحية.
- رأس
غارب: من أقدم مناطق استخراج البترول
في مصر.
- سفاجا: ميناء تجاري مهم يربط مصر
بالسعودية.
- القصير: مدينة تاريخية كانت نقطة عبور
رئيسية للحجاج.
- مرسى
علم: مركز سياحي عالمي للغوص وصيد
الأسماك.
- حلايب
وشلاتين وأبو رماد: مناطق
حدودية تتميز بتراث قبلي مميز وعلاقات تجارية مع السودان.
الشخصيات التاريخية البارزة
رغم أن البحر الأحمر حديث النشأة
كمحافظة مستقلة (1960)، إلا أن أبناءها برزوا في مجالات مختلفة:
- القادة
العسكريون الذين
خاضوا معركة شدوان ضد العدوان الإسرائيلي (1970) .
- الشيخ
حامد الشاذلي من
رموز الدعوة الإسلامية بالمنطقة.
- شخصيات
قبلية مؤثرة مثل
شيوخ العبابدة والبشارية الذين لعبوا دورًا في تأمين الحدود وحماية الأراضي
المصرية.
خصائص سكان المحافظة
يتميز سكان البحر الأحمر بتركيبة
سكانية متنوعة:
- البدو من قبائل العبابدة
والبشارية والحويطات، المعروفين بكرم الضيافة والشجاعة.
- الوافدون
من الصعيد والدلتا الذين
استقروا للعمل في السياحة والبترول.
- الطابع
الديموغرافي: الكثافة
السكانية منخفضة (حوالي نصف مليون نسمة) نظرًا لمساحة المحافظة الشاسعة.
السكان يتسمون بالانفتاح نتيجة
احتكاكهم بالسياح من مختلف دول العالم، مع تمسكهم بالعادات والتقاليد الأصيلة.
الأنشطة الاقتصادية
البحر الأحمر يعد من أغنى
محافظات مصر اقتصاديًا بفضل تنوع موارده:
- السياحة: العمود الفقري للاقتصاد، خاصة في
الغردقة ومرسى علم وسفاجا، حيث تستقبل المحافظة ملايين السياح سنويًا.
- البترول
والتعدين: رأس
غارب من أقدم مناطق إنتاج البترول، كما تنتشر مناجم الذهب والفسفات في
الصحراء الشرقية.
- الصيد: البحر الأحمر غني بالأسماك
والأحياء البحرية.
- النقل
البحري: موانئ سفاجا والقصير ورأس غارب
محاور أساسية للتجارة الإقليمية.
- الطاقة
المتجددة: تشهد
المحافظة استثمارات متزايدة في الطاقة الشمسية والرياح.
الأهمية الاستراتيجية
- تشكل
المحافظة خط دفاع حدودي مهم لمصر على البحر الأحمر.
- تعتبر بوابة
للتجارة العالمية عبر موانئها.
- تلعب
دورًا في تأمين الملاحة الدولية خاصة بمضيق باب المندب
وقناة السويس.
ختامًا
محافظة البحر الأحمر ليست مجرد منطقة
ساحلية، بل هي أرض التاريخ، والسياحة، والاقتصاد، والاستراتيجية. من
آثارها الفرعونية والإسلامية، مرورًا بمعاركها البطولية، وصولًا إلى منتجعاتها
السياحية العالمية، تمثل البحر الأحمر نموذجًا للتنوع والتكامل بين الماضي والحاضر
والمستقبل. إنها المحافظة التي تحمل في جبالها أسرار الذهب، وفي مياهها كنوز
الشعاب المرجانية، وفي قلوب سكانها قيم الأصالة والانفتاح.
تعليقات
إرسال تعليق
هنا نستقبل تعليقاتكم الإيجابية وآرائكم البناءة
شكرًا مقدمًا