مقتطفات... بدون عنوان
| بقلم أ.دعاء احمد |
إنها نوبات الشتاء سيدي، أو الموسمية هكذا نطلق عليها على كوكبنا لكنها أجواء لا يمكننا التعبير عنها بصياغة الكلمات أو ربما تخرج الكلمات عنها بمذاق مختلط،
الشتاء هنا يا سيدي موحش للغاية
تشعر وكأن روحك قد تبدلت لا تعلم بأي علة انت مصاب
دعني أخبرك عن ديسمبر مثلا ربما لم يتوقف الأمر عند انتهاء الأحلام كما يقولون، في ديسمبر سيدي تتساقط الثلوج على روحك لكنها ليست قطعا باردة كما ظننت إنها حمم بركان ثائر خمدت نيرانه مدة زمنية مقدرة بدقات عقارب الساعة، لدينا عام، أو ربما يحمل داخله بقايا أعوام سابقة، في تلك اللحظة التي تسبق سماع أصوات تلك الأجراس الرقيقة التي تنذر بعام جديد ، كم قرار عليك حسمه، كم فوضى عليك ترتيبها، كم شعور عليك توزيعه بشكل عادل حتى لا يطغى عليك ويعتدي على آخر، كم نقطة عليك وضعها ومن بداية السطر، كم فقد وكم بكاء وكم انتصار وكم رصيد من الصبر لم ينفذ لترحيله للعام القادم
وكأن الأمر ليس مجرد انتهاء عام وبداية آخر وكأن هذه اللحظات اخر العالم مثلًا،
إنها تخبرك أنك كنت تملك عام كامل ٣٦٥ يوم فلكي طبقا لآلة قياس الزمن لدى كوكبنا في صراع البقاء في العالم، تارة تصب لعناتك عليه وتارة تهيم فيه دون وجهه وتارة تحتضنه محبة وتارة يحتضنك هو إشفاقًا. شتاء ديسمبر موسم عظيم للتصفيات هكذا قرأت عنه وهكذا شعرت به أنت امام نفسك وجها لوجه تترك صراع بقائك في العالم لتواجه صراعك أمامك، في شتاء ديسمبر وقبل أن تدق الأجراس نحن ننتظر أن تهطل السماء الأمطار لتغسل أرواحنا لكن انت على موعد حقيقي معها تفيض بغزاره من سحابة عينيك ولتؤدي نفس الغرض أيضا.
شتاء ديسمبر مختلط سيدي، في ديسمبر لا تنتهي الأحلام فحسب في ديسمبر تبدأ الوحشة……
اقرأ أيضًا
#مقتطفات
#بدون_عنوان
كلام جميل
ردحذف