عودة
| بقلم/ أ. دعاء احمد |
ثم تعود، ربما هاربًا، تغلق أبواب واديك المقدس هنا، حيث تخلع نعليك، وتتأكد من مقبض الباب لتُحكم غلقه حتى لا يتسرب العالم للداخل. إنه الترحيب الجيد من أصدقائك، لقد عدت إليهم اخيرًا.
كيف هو العالم في الخارج؟
هؤلاء لا يعرفون معنى كلمة العالم حتى، لا يعلمون سوى عالمهم المظلم، هذا القلم العتيق وهذه الأوراق وأقداح القهوة القديمة، و(المجات) التي كُسر معظمها، وبعض قصاصات الأوراق من الملاحظات التي تساعد ذاكرة العجوز التي اصبحت ثلاثينية ومع ذلك تخونها الذاكرة أحيانًا---
وهذا (الاستاند) الملفوف بالشريط اللاصق الذي عفا عليه الزمان، هذه الشخبطة التي تُذكرك بحقيقتك بعد العودة من العالم البشري، وهذا الدولاب الذي يحوي مزيدًا من ضجيج الأشياء الصغيرة المتهالكة التي لا يجوز التخلص منها في القمامة، وهذا الفنجان الوحيد المتبقي والذي رحل إخوته واحدًا تلو الآخر ولا أحد يعلم لماذا ينتظر هو ربما. لقد راودني مرة هاجسًا أنه ترنح لطرف المنضدة ليلقي بنفسه ويلحق بهم، وهذا كتاب نقطة الغليان الذي أسرف مصطفى محمود فيه بنقد العالم البشري ---
وكتاب كل الطرق تؤدي لستين داهية
الذي ألقى بي في داهية القبوع فيه وعدم مغادرته، والسواد القاتم في كتاب إكستاسي، وتلك الاشَرطة التي يقال إنها تحوي الدواء وهي السم ذاته، وكتاب بدون عنوان الذي ربما لن تنتهي من كتابته أبدًا،
ثم ياتي الضجيج... لقد انتظرك كثيرًا حتى عدت وربما عاتبك بقسوة كيف تتركه هنا لساعات أنه لا يعرف أحد غيرك...
اقرأ أيضًا
#مقتطفات
#بدون_عنوان
تعليقات
إرسال تعليق
هنا نستقبل تعليقاتكم الإيجابية وآرائكم البناءة
شكرًا مقدمًا