يوم انتزاع السماعة

يوم انتزاع السماعة

يوم انتزاع السماعة
بقلم/ دعاء أحمد

في تجربةٍ دامت قرابة الأسبوعين، همست لي نفسي الأمّارة أن أتبع كلمات عجوزٍ في إحدى وسائل المواصلات العامة. وجدتني عابسة، أضع كعادتي سماعتي التي لا تفارق أذني. إنها سبيلي للابتعاد عن العالم، عن ضجيجه، عن تفاصيله التي لا تعنيني.

يبدو أنها حدثتني، ولم ألتفت. فأنا لست هنا، ربما كنت منسجمة مع الأفق. أشارت بيدها في وجهي، وبضغطةٍ واحدة على زرٍ في سلك السماعة، عدت إلى عالمنا البشري.

إنها التكنولوجيا يا عزيزي، وما فعلت بنا...

قالت لي:  

"نزلي واحدة من سماعتك يا بنتي، واسمعينا بودن واحدة."

وعلى غير عادتي، لم أستفهم. كانت جملتها منتهية، لم تضف شيئًا بعدها.  

لكن يبدو أن وراء تلك الكلمات شيئًا عميقًا، فقد لفظتها بطريقة حانية، كأنها أرادت أن تسدي لي نصيحة.  

وأنا... أحببت ذلك.

لكن باء الأمر بالفشل، بل اقسى.  

أنا الآن أُصغي لأفعال القوم، أسمع أحاديثهم التي تشعرني بالامتعاض.  

البشر لا يكفون عن الحديث يا أمي، لا تكفيهم أذن واحدة.  

يتحدثون في كل شيء، وفي كل وقت. لا تتوقف أفواههم أبدًا.  

امتلأت أذني...

أصبح المشهد ككوبٍ من اللبنِ، تُضاف إليه قطرات من الشاي.  

أرى وجه الكوب يتلون بقطرات الشاي الداكنة.  

امتزج الخليط كليًا داخل الكوب.

عليكِ الآن يا أمي أن تفصلي الخليط.  

لم يكن الأمر بلذّة كوب الشاي واللبن الذي طالما أحببناه، وأحبه الصغار.  

عليكِ الآن يا أمي أن تنتزعي داكن الشاي، فقد اعتدتُ القهوة.

اقرأ أيضًا

معرض الكتاب

مقتطفات ... بدون عنوان (6)

مقتطفات بدون عنوان

مقتطفات بدون عنوان (2)

صنع الله إبراهيم: أيقونة الرواية العربية المتمردة


 #يوم-انتزاع-السماعة  

#مقتطفات

تعليقات