عن الحب والزواج (2)…

 عن الحب والزواج (2)



عن الحب والزواج، حكايات وأشعار، ومشاعر فرح وحزن وتنهدات… وقد قيل في الحب:

علامة من كان الهوى في فؤاده  *** إذا نظر المحبوب أن يتحير  

ويصفر لون الوجه بعد احمراره ***  وإن خاطبوه بالكلام تعسرا  

عن الحب والزواج، حكايات وأشعار، ومشاعر فرح وحزن وتنهدات…
بقلم/ أسامة الأديب

الحكاية

قالت له يومًا، إني رفضت من قبلك من كان يقول كلامًا ثم يرجع فيه ولا ينفذه. فالتزم معها بكل الكلام حتى الذي فيه طلبت منه أن لا تحدثه أو تتواصل معه لفترة. ظنًا منه أنها تريد أن تختبر موافقته ومدى الرجوع فيها من عدمه. فوجدها تراسله بعد مرور فقط بضع ساعات على آخر حديث بينهما. متعللة بأنها تعرف أنه على سفر وتريد أن تطمئن عليه. وظلت تكتب إليه ويكتب إليها ويتحاكيا عبر تطبيق الواتساب لأكثر من 6 ساعات حتى نزوله من القطار على محطة بلدته وبلدتها. فلما لمست قدماه أرض رصيف المحطة امتدت يده تضغط على زر الاتصال في الهاتف ليسمع صوتها ويتكلم معها وتتكلم معه وتسليه ويسليها لحين وصوله إلى بيته.  

حكايات في السفر

اتفقا في حديثهما على اللقاء وسط الأهل والأصدقاء مساءً في منزلها. فما كان منه بعد أن استيقظ من النوم بعد ليلة قضاها بين رسائلها التي خففت عنه الطريق. إلا أنه بحث في المحلات التي يعرفها في وسط بلدته عن نوع الشيكولاتة التي تحبها هي، والتي قالت له أثناء حديثه معها أمس قبل ركوبه للقطار أنها تشتهي الآن قطعة منها. كان يريد أن يفاجئها، حتى أنه بعفوية سألها عن مكان بيعها إلا أنها لم ترد ولم تشبع فضوله للمعرفة. فما كان منه إلا أن سأل وسأل وسأل حتى وصل إلى مكان بيع نوعها المفضل في هذه الأيام. واشترى منه نوعين بشكلين مختلفين من القطع، المحشو بالبندق والمكسرات الأخرى. والسادة الذي بلا حشو وقد تذوق من كل صنف قطعة حتى يطمئن لحلاوته وذوقه.

رفض سابق

وأخذ ما اشترى وذهب إليها في المنزل للمرة الثالثة لكي يراها ويجلس معها وهو يتذكر المرتين السابقتين. المرة الأولى التي تعرف عليها فيها في جو أسري حضرته أمها وأمه وأبيها. وبعد أيام سأل عن الأحوال، وعن وجود فرصة ثانية للقاء واستكمال الحديث والتعارف. فهو قد دخل من الباب لكي يتقدم لخطبتها والزواج منها بطريقة زواج الصالونات، وهي لم تعجبه كثيرًا من ناحية الشكل لكن السن مناسب خاصةً بعد أن وجد نفسه شابًا أربعيني بلا ارتباط. وقد علم أنها في خطوات سنينها الأولى في الثلاثينات، وعندما جلس وتحدث معها وجدها مختلفة عن بعض ممن تعرف عليهن من قبل. هذا ما ظهر من كلامها، 

فطلب أن يجلس معها ثانيةً لتفاجئه أمها بقولها:

"معلهش يا ابني، مفيش نصيب. فرق السن اللي بينك وبينها كبير."

فشعر بالصدمة، وبنوع من الإهانة جعلته يعاني من انكسار في داخله. فارق حوالي 12 سنة بينه وبينها وهي تخطت من العمر الثلاثين وغير جميلة لو كان رآها منذ سنوات ما كان تردد في رفضها وعدم الاتصال للسؤال عنها. ورغم ذلك هي التي في عُرف بلدته تعتبر أصبحت من العوانس رفضته، والحجة… فارق السن كبير بينهما.

شبه قبول لاحق

مرت الأيام بعد أن أعلنت رفضها له، ولم يكن يعلم بتقدمه للتعرف عليها سوى أمه. وبعض من الجيران المشتركين في منطقته الذين استرشدت أمه بهم للسؤال عنها وعن أهلها. وذات يوم وهو عائد من العمل إلى البيت استوقفته إحدى الجارات تسأله ما إذا كان لا يزال يريدها. وأخبرته أن أباها في انتظاره وأنهم مستعدون للاتفاق ويرحبون به.

استشعر غصة في حلقه، واختنق غيظًا وهو يجيب على "أم محمد" جارته. بأنه لا يفكر فيها، وبأن كل شيء نصيب. ثم عاد وحكى لأمه ما دار من حديث مع “أم محمد” محذرًا إياها من القبول أو إبداء الموافقة إذا ما حكت معها. وطالبها بعدم فتح الموضوع ثانية معه خاصةً وهو مقبل على امتحاناته في الدراسات العليا التي يجريها في إحدى الجامعات القريبة.

 ولكن الطلب والاتفاق لم يكن لهما ما يلزمها به. فقد عادت أمه تخبره أن جارتهم “أم محمد” حدثتها وحثتها لكي تجعله يعيد الكَرَّة ويذهب لمقابلة والدها. وليس هذا فحسب، فهناك جار آخر أوقفها في طريق عودتها من سوق البلدة وأخبرها أنه مرحب به من والدها. وأنهم في انتظاره ولو كان يشعر بالخجل سوف يذهب معه ليسانده. ومع إلحاح أمه وتوسلاته وحرارة رغبتها في إتمام زواجه وعدم بقائه وحيدًا في الحياة. وافق وذهب لمقابلة والدها في دكانه.

جلس معه يجيب على أسئلته التي كان من بينها:

  • هو أنت مرجعتش ليه تاني بعد المرة الأولى؟
  • أنا اتصلت وسألت ففوجئت بزوجتك تخبرني بالرفض بسبب فارق السن. وهذا شيئ ليس بيدي أن أعدله أو يمكنني التفاوض بشأنه أو الكذب عليكم فيه.
  • طيب وإيه يعني فرق السن، أنت بينك وبينها كام سنة يعني؟ هتفرق إيه يكون بينك وبينها 12 سنة مش 10 سنين زي ما كنا فاكرين قبل ما تيجي. ما أنا بيني وبين أمها زي كده برضه.

  • طيب كويس أنكم مش رافضين من حيث المبدأ.

  • بص يا ابني، هي بعد ما أنت مشيت جالها كتير. منهم آخر واحد شاب عنده شقة في بيت أهله اللي مساحته 45 متر. ومكنش معاه غير بس 40 ألف جنيه يتجوز بيهم. يعملوا إيه الـ 40 ألف جنيه دي في الجواز؟ حسينا أنه داخل على طمع فرفضناه.. بس ده مش معناه إننا مش هنساعد، لأ… احنا هنساعد بنتنا وهنشارك في اللي هييجي في الشقة. بس احنا رفضنا لأننا شعرنا أنه داخل على طمع.
  • أنا الحمد لله يا عمي عندي بدل الشقة اتنين، لكن مساحة اللي هتجوز فيها هتكون صغيرة. بس إن شاء الله أنا عندي أرض كبيرة هبنيها في المستقبل ويكون لي بيت مستقل لوحدي أنا وأسرتي الصغيرة اللي هتتكون لو لي نصيب مع بنتك.
  • خلاص يا ابني، أنا شايفك إنسان عندك طموح. والسن الفرق مش كبير، تعالى واقعد معاها واتعرفوا على بعض أكتر وإن شاء الله خير.

واتفقا على موعد بعد انتهاء امتحاناته، وذهب لكي يقابلها ويعيد التعرف عليها من جديد.


وللحكاية بقية   







اقرأ أيضًا

علمتُ أنه يوم الجمعة…

مقتطفات ... بدون عنوان (3)

خمسة جنيه

مقتطفات ... بدون عنوان

مقتطفات ... بدون عنوان (2)

رُعب ... قصة قصيرة لأسامة الأديب

المصيدة… (قصة قصيرة)














تعليقات