مهارات التعلم THE LEARNING SKILLS
تعرف مهارات التعلم المختلفة وكيف يمكن استخدامها وتنميتها من أجل تعلم أفضل
سبق وأن
نشرنا هنا على صفحات "مدونة بذور" عددًا كبيرًا من المقالات حول التعليم والتعلم.
كان أبرزها مقال حول تطوير التعليم وعلاقته بالتربية على المواطنة. وأيضًا مقال
حول استراتيجيات التعلم النشط Active Learning Strategies . هذا
بالإضافة إلى عدد آخر من المقالات التعليمية في كافة المجالات سواء في علم النفس
أو في اللغة العربية واللغة الإنجليزية والرياضيات والعلوم… إلخ.
واستكمالاً لسلسلة المقالات حول التعليم والتعلم، وهما مصطلحان مختلفان ومترابطان في ذات الوقت وقد سبق وتم شرحهما من قبل.
| بقلم/ د. أسامة رمزي - استشاري تنمية وتعليم |
فإننا سوف نحاول هنا
في هذا المقال الغوص في مصطلح التعلم والإجابة على عدد من
الأسئلة على رأسها:
- ما التعلم؟ ما تعريفه؟
- هل التعلم مهارة؟
- ما هي مهارات التعلم؟
- كيف يمكن استخدام مهارات التعلم والاستفادة
منها؟
- كيف يمكن تنمية مهارات التعلم المختلفة؟…
إلخ.
مهارات التعلم The Learning Skills
يُعرف التعلم بشكل عام بأنه عملية يتم فيها التغير بشكل مستمر في
معارف ومهارات الفرد الذي يُسمى في هذه الحالة بالـ “مُتعلم” بضم الميم. وعملية
التعلم تحدث بشكل غير مقصود بان تعرف معلومة صدفة فتقوم بالتصرف أو عمل سلوك طبقًا
لهذه المعرفة. أو تكون بشكل مقصود حين يذهب الإنسان إلى مكان يستطيع فيه أن يتعلم
أو يستخدم أي من مصادر التعلم المختلفة.
فالإنسان عندما يقرأ كتابًا ولو للتسلية فإنه يتعلم، وعندما يفتح التلفاز أو يستخدم الانترنت ويقرأ أو يشاهد مقاطع فيديو فإنه يتعلم. فلكي تتعلم فأنت يمكنك اللجوء إلى أماكن تقدم التعليم أو يمكنك اللجوء إلى مصادر التعلم المختلفة وتتعلم منها بشكل ذاتي. ويكون هذا ما يُطلق عليه مصطلح التعلم الذاتي.
وقد تم تعريف مصطلح التعلم بأنه،
“التعلم هو عملية تلقي المعرفة، والقيم والمهارات من خلال الدراسة أو الخبرات أو التعليم. مما قد يؤدي إلى تغير دائم في السلوك، تغير قابل للقياس وانتقائي بحيث يعيد توجيه الفرد الإنساني ويعيد تشكيل بنية تفكيره العقلي.”
ومن التعريف السابق فإن عملية التعلم هي عملية يقوم بها كل من:
المتعلم، التلميذ، الطالب، والمتدرب. أي الشخص المتلقي والباحث عن العلم والمتحصل
له. وكلنا بالطبع في الحياة متعلمون بشكل دائم كما أننا معلمون أحيانًا.
وتعتبر مهارة التعلم، والتي هي في أصلها القدرة على اكتساب المعرفة
واستخدامها/ تطبيقها على أرض الواقع، من المهارات التي أصبحت هامة جدًا. حتى أنني
لا أنسى حين كنت أعمل مدرسًا في المدارس الإعدادية أقوم بتدريس اللغة الإنجليزية
للأطفال في سن المراهقة. أنه كان يوجد جزء في كل درس أو وحدة من وحدات المقرر
الدراسي عنوانه Learn how to learn)أي تعلم
كيف تتعلم). وهو الجزء الذي كان يضع بين يدي الطالب المهارات اللازمة والتي تساعده
لكي يتعلم كيف يصل بنفسه إلى المعلومة ويكتسب المعرفة والمهارة ويطبقها. وقد كان
من أفضل الأجزاء وأمتعها وأكثرها إفادة للمتعلمين في مقرر اللغة الإنجليزية بالطبع..
مهارات التعلم الذاتي Self-learning skills
يعتبر التعلم الذاتي أحد الأشكال الهامة من أشكال التعلم في العصر
الحديث خاصةً في زمن انتشرت فيه التكنولوجيا. ومع انتشار التكنولوجيا صار هناك
إمكانية لتعلم كيفية استخدامها والاستفادة منها عن بعد من خلال النشرات المصاحبة
للأجهزة (الكتالوجات). وأيضًا من خلال موقع التواصل الاجتماعي "يوتيوب" الذي تنتشر
فيه مقاطع الفيديو التي تشرح كيفية استخدام الآلات والأجهزة التكنولوجية المختلفة.
وكيفية التعامل معها وتكوينها ومميزاتها وعيوبها ومدى إمكانية الاستفادة منها في
نواحي مختلفة…إلخ.
وللتعلم الذاتي الكثير من المميزات التي أصبحت ضرورية وقد ساهمت في انتشار التعلم والعلم والتكنولوجيا في كل مكان…
ومن هذه المميزات التي يقدمها
التعلم الذاتي والإمكانات التكنولوجية:
- انتشار المعارف والمعلومات والمهارات بشكل
واسع في جميع أنحاء العالم. وذلك بالقدر الذي انتشرت به التكنولوجيا وانتقلت
من مكان إلى مكان وصار الانترنت داخل كل بيت ومبنى ومصاحب لأي إنسان.
- المساهمة في تطوير مهارات حل المشكلات لدى
المتعلم الذي يستخدم التعلم الذاتي أو يتعلم ذاتيًا. فهو يداوم على البحث من
أجل الإجابة على أسئلته/ مشكلاته فيتعلم ويتدرب على مهارات البحث المختلفة.
ويحاول استخدام البدائل من أجل الوصول إلى الحلول ولكي يتعلم.
- عملية التعلم الذاتي خالية من وجود الضغط
والتوتر وآمنة من حيث عدم وجود الخوف من الخطأ والمحاولة ثانية لعدد كبير من
المرات. فلو نتذكر أشهر المخترعين حاولوا كثيرًا وأخطأوا حتى وصلوا إلى
اختراعاتهم. ولو كان عليهم رقيب أو شخص يتابع ويضغط في الوقت وفي التكاليف
لربما من القلق والخوف شعروا باليأس وتوقفوا عن المحاولة… وحينها ما كانت هذه
الاختراعات والاكتشافات حدثت أو وصلت إلينا.
مهارات أخرى مكتسبة أثناء التعلم الذاتي
- أثناء التعلم الذاتي Self-learning، من الواضح أن الإنسان
يكتسب معارف ومهارات أخرى بخلاف ما يتعلمه بقصد أثناء تعلمه. فأنا أتذكر
نصيحة لأستاذي في اللغة الإنجليزية حين كنت طالبًا أن أستخدم القاموس دائمًا
في البحث عن معاني الكلمات والترجمة. وكان يحفزنا لاستخدام القواميس
الإنجليزية الإنجليزية أكثر من الإنجليزية العربية… ثم كان يقول جادًا أنه
وأثناء بحث المتعلم عن كلمة في القاموس، فإن عينه بكل تأكيد سوف تقع على
كلمات أخرى سابقة أو لاحقة في الترتيب لهذه الكلمة التي يبحث عنها. ومن
المؤكد أنه سوف يقرأها فيتعلم كلمات جديدة مع الكلمة التي يبحث عنها في
القاموس لكي يتعلمها بالفعل… وبخلاف هذا فإنه سوف يتعلم أيضًا أصل الكلمة،
والمستخرجات منها: الاسم، الفعل، الصفة، الحال، المقابل/ العكس… إلخ. ويتعلم
أيضًا استخدامها في أمثلة مكتوبة توضح المعنى وتحدده… إلخ.
- في التعلم الذاتي، يكون لدى الإنسان هدف
محدد يسعى لتحقيقه. ويكون للتعلم معنى من خلال وجود هذا الهدف. لذلك يكون أثر
التعلم في التعلم الذاتي أبقى وأطول زمنًا وأكثر فاعلية.
- توجد مرونة أيضًا في التعلم الذاتي سواء في
اختيار موضوعات التعلم، او في اختيار وسائل التعلم ومواعيد التعلم… إلخ.
فالمتعلم وقتذاك يتعلم في أي وقت، وبأي وسيلة، ويتحكم في سرعة التعلم. كما
أنه يتعلم أثناء اكتساب المعارف والمهارات التي يقصدها، مهارات استخدام
الوسائل المختلفة للتعلم ويتفاعل معها بل ويمكن أن يحدثها.
كيف يمكن أن يطور الإنسان مهارات التعلم لديه؟
أتاح التقدم التكنولوجي الكثير من وسائل التعلم الذاتي للإنسان، ويبدوا هذا الأمر للوهلة الأولى سهلاً. ولكن في حقيقة الأمر توجد بعض الصعوبة لو لم يتم تطوير مهارات التعلم الذاتي واكتساب مهارات أخرى مساعدة من أجل تيسير التعلم نفسه من أجل توفير الوقت والجهد وأيضًا الأموال…
لذلك توجد بعض النصائح التي
يمكن إذا تم اتباعها أن تطور من مهارات التعلم لدى أي إنسان على النحو التالي:
- لا تخشى الفضول، بل قم بتغذيته فهو الدافع
الأساسي من أجل البحث والتعلم والوصول غلى كل ما هو جديد… فالمتعلم إنسان
فضولي يسأل كثيرًا، والسؤال يدفعه للبحث عن إجابة والإجابة تصل به إلى إجابات
أخرى حتى يلم بالموضوع بشكل شامل ومتكامل. لذلك لا تقتل الفضول في داخلك
واعمل على اشباعه في مجال العلم والتعلم.
- لا تترك الأمور للصدفة، بل قم بوضع أهداف
محددة واسعى لكي تصل إلى تحقيقها والوصول إليها. لذلك عندما تجد في نفسك
الرغبة في التعلم أو مواصلة التعلم اسأل نفسك: ماذا تريد أن تتعلم؟ لماذا
تريد أن تتعلم؟ أي وسيلة هي الأفضل لك من أجل التعلم بشكل أفضل وأسرع؟… وهكذا.
ضع أهدافًا لنفسك واختر كيف تقيم مدى تحقق هذه الأهداف
- عندما تضع لنفسك أهداف في التعلم، فسوف تكون
قادرًا على أن تقيم إذا ما كنت قد تعلمت ووصلت إلى الهدف بالفعل أم لا. لذلك
حدد من بين ما يجب تحديده أثناء التخطيط من أجل التعلم الطرق التي سوف تقيس
بها مدى تعلمك… هل سوف تعتمد على الاختبارات الأونلاين؟ أم سوف تقوم بحل
امتحانات واختبارات وتدع غيرك يقوم بتقويمك بناءًا عليها؟ هل نتيجة تعلمك أن
تمر من اختبار في جهة ما؟ أم أنك تجمع معلومات لكي تستخدمها في أحداديث
ومناظرات ليس إلا؟… تحديد الأهداف من التعلم وفي التعلم سوف يساعد كثيرًا في
تحديد طرق التقييم اللازمة لمعرفة مدى ما حصله الفرد من تعليم.
- قم بتطبيق ما تعلمته بشكل عملي. فمن تعلم
قيادة الدراجة عليه أن يمارس ركوب الدراجة على فترات ليؤكد أنه قد تعلم وحتى
يتمرن لمزيد من الإتقان. ومن تعلم لغة ما عليه أن يتحدث بهذه اللغة أو يكتب
بها ويمارس كل مهاراتها من أجل التدريب والممارسة والتطبيق وهكذا.
أخيرًا،،،
فإننا نؤكد من خلال هذا المقال أن “التعلم” هو مهارة ويتفرع منها أو يتبعها مهارات أخرى. وأن الأصل في العملية التعليمية أنها تشمل العمليتين: عملية التعليم، وعملية التعلم. ولذلك فإن كل متعلم هو ممارس لمهارة أو مهارات التعلم. وأن التعلم قد يحدث بطبيعة الحال بشكل مقصود من المتعلم. أو قد يحدث بشكل غير مقصود/ عرضي مثل أن تتعلم شيئ أثناء تعلم شيئ آخر أو أن تعرف معلومة أو تكتسب مهارة في موقف حياتي غير مواقف التعليم المقصودة..
وقد قيل عن التعلم غير المقصود
في ومن الحياة أنه، “في المدرسة نتعلم لكي نمر بالامتحانات،،، أما في الحياة فنحن
نمر بالامتحانات لكي نتعلم.”
وأيضًا،،، فإننا نؤكد أن التعلم الذاتي هو أهم مهارة يجب على الإنسان
أن يداوم عليها ويكتسبها ويمارسها في زمن التكنولوجيا والانترنت. وأن التطور
المتسارع في حياتنا يجعلنا نتعلم كل يوم وكل ساعة شيئًا جديدًا شئنا هذا أم أبينا
حتى نستطيع أن نعيش في هذا العالم. ومن أجل أن نقوم بتنمية مهارات التعلم، والتعلم
الذاتي لدينا يجب علينا أن نتحلى بالفضول، والقدرة على التخطيط ووضع الأهداف،
والقدرة على التقييم الذاتي، والاختيار بين الوسائل المتعددة للتعلم… إلخ. وسوف
تجدون أعزائي القراء على صفحات مدونة بذور الكثير من المقالات التي
تساعد في التعلم الذاتي وتعلم كيف نتعلم…
اقرأ أيضًا
كيف أتعلم حساب الربح والخسارة (Profit and loss) في التجارة؟
حين نصنع الأمان: دليل عملي لحماية الطفل عبر التربية الإيجابية في عالم متغيّر
من التقييم إلى التحسين المستدام: الدليل التدريبي الشامل لتقييم المناهج التعليمية
ما وراء الكتاب المدرسي: التقييم الذكي للمناهج كقلب الإصلاح التعليمي
التعليم حين يصبح وعدًا للمستقبل: قراءة شاملة في اليوم العالمي للتعليم
حين يصبح الامتنان أسلوب حياة: قراءة إنسانية في اليوم العالمي للشكر
حين تُقرأ المعرفة بالأصابع: حكاية اليوم العالمي للغة برايل World Baille Day
الأسرة أول الحكاية: لماذا يبدأ العالم عامه باليوم العالمي للأسرة؟
حين تتكلم القمم: اليوم الدولي للجبال وقصة الأرض التي ترفع الإنسان نحو المستقبل
حين تعبر الإنسانية الحدود: اليوم الدولي للمهاجرين وسؤال العدالة في عالم متحرك
باولو فريري (Paulo Freire)… المربي الذي حرّر العقول وجعل التعليم فعلًا إنسانيًا مقاومًا
جون ديوي (John Dewey)… الفيلسوف الذي صنع المدرسة الحديثة بالعقل والتجربة
جون لوك… الفيلسوف الذي صاغ الحرية وحقوق الإنسان بالعقل والتجربة
مونتسكيو (Montesquieu)… العقل الذي علّم السياسة كيف تفكّر بعقل العلم
موليير… المسرحي الذي فضح الإنسان وهو يضحك
فولتير… الكاتب الذي حوّل الكلمة إلى سلاح ضد الظلام
طاغور: شاعر الإنسانية الكونية وصوت الشرق الذي خاطب العالم
سقراط (Socrates): حكيم أثينا الذي علّم الإنسانية كيف تفكّر قبل أن تتكلم
ضمير الدراما المصرية: أسامة أنور عكاشة وسرد الحلم والواقع في وجدان العرب
ماري منيب: سيدة الكوميديا الصارمة… حين تحوّلت الأم المتسلطة إلى أيقونة للضحك المصري
«الست»: منى زكي حين تواجه الأسطورة… سينما تحاور الذاكرة وتعيد تعريف البطولة
سمية الألفي: من قلب الشرقية إلى قلوب الجماهير… رحلة فنية وإنسانية تتجاوز الشاشة
إرسال تعليق
هنا نستقبل تعليقاتكم الإيجابية وآرائكم البناءة
شكرًا مقدمًا