أيام الإنسان السبعة،،، رحلة في الزمان والمكان كتبها عبد الحكيم قاسم
رواية أيام الإنسان السبعة ورحلة عمر الكاتب عبد الحكيم قاسم تتقاسم أحداثها مع موسم زيارة السيد البدوي السنوية
أيام الإنسان السبعة،،، رحلة في الزمان والمكان كتبها عبد الحكيم
قاسم… رواية أيام الإنسان السبعة ورحلة العُمر التي سجلها الكاتب عبد الحكيم قاسم.
والتي تتقاسم أحداثها مع موسم زيارة السيد البدوي السنوية… كلما أتذكر
رواية “عبد الحكيم قاسم” التي عنوانها “أيام الإنسان السبعة”. تلك التي قرأتها حين
كنت شابًا غضًا لا زلت في الدراسة الجامعية قبل التخرج والعمل. أشم معها رائحة
الخبيز وأرغفة الخبز الساخنة، وأشعر بعتمة حجرة الخزين وبالمشاعر الدافئة للحب
الطفولي ومطاردات المراهقة أسمع صوت التواشيح وأتوه في الزحام بين
أقدام العمالقة من الزائرين للأضرحة بغرض نوال البركة واستجابة الدعاء. أو بغرض
التجارة أو بغرض مقابلة الأحباب والأصحاب وتجمع العائلات.
بقلم/ د. أسامة رمزي - استشاري تنمية وتعليم
من هو عبد الحكيم قاسم مؤلف رواية “أيام الإنسان السبعة”؟
عبد الحكيم قاسم واحد من أشهر الكتاب في الستينات من القرن الماضي.
ولد في عام 1935 قي قرية اسمها “ميت القرشي” في محافظة الدقهلية. وقد عاش حياة
حافلة بالكفاح نظرًا لنشأته في أسرة فقيرة اضطر لأن لا يكمل تعليمه لفترة حتى عمل
في البريد المصري. وبعدها استكمل دراسته وتخرج من كلية الحقوق بالأسكندرية وذلك في
عام 1966.
وقد كتب أشهر رواياته، رواية “أيام الإنسان السبعة”، وهو سجين لكونه
عضو في الحزب الشيوعي المصري وذلك في الفترة من 1959 حتى 1964. لكن الرواية تم
نشرها بعد خروجه من السجن بسنوات في 1969. كما نشر رواية أخرى تحت اسم “محاولة
للخروج” وذلك في عام 1978. كما أن له مجموعة قصصية تحت عنوان “الأشواق والأسى” تم
نشرها في عام 1984. وقد كتب “عبد الحكيم قاسم” حكايات للأطفال، ومجموعات قصصية
أخرى ومسرحية وحيدة.
وقد سافر عبد الحكيم قاسم كاتب رواية “أيام الإنسان السبعة” الأشهر
بين مؤلفاته إلى ألمانيا وعاش هناك حوالي 11 سنة. وعاد بعدها إلى مصر في عام 1985
لكي يبقى فيها حتى وفاته في عام 1990 بعد رحلة طويلة ومعاناة مع المرض.
“أيام الإنسان السبعة”… ملخص الرواية
يرمز الرقم “سبعة” إلى أيام الأسبوع السبعة. وهو عدد الكمال كما كان يعتبره البابليون قديمًا ويذكره هكذا
المسيحيون أيضًا. فأيام الأسبوع 7، فيها خلق الله جل جلاله طبقًا للأديان السماوية
الثلاث اليهودية والمسيحية والإسلام، الدنيا وما فيها وقد خلق الإنسان في اليوم
السادس واستراح (كما يذكر الإنجيل والتوراة)، أو “استوى على عرشه” (كما يذكر
القرآن) في اليوم السابع. والذي يعتقد أصحاب الديانات أن
اليوم عند الله كألف سنة، والألف سنة كيوم.
وذلك في إشارة إلى أن الزمن بالنسبة لله لا يمكن قياسه بما نعرفه نحن
عن مقاييس الزمن لدينا ببشريتنا الناقصة والمحدودة.
وبالعودة لأيام الإنسان السبعة الخاصة برحلة الحياة لدى عبد الحكيم
قاسم في روايته. فهي رحلة في فصول الحياة حيث كل فصل في الرواية يعبر عن يوم معين
يعيش فيه البطل “عبد العزيز” في نعيم، ورجاء وربما شقاء وانتظار ونار. فالرواية
تعبر عن الحياة الاجتماعية والروحية لمن يعيشون في الريف في مزج بين الشهوات
الجسدية والشهوات الروحانية والسمو للروح في كل حالات الحب. سواء الحب الجسدي
والمتع الحسية ومحاولة إشباعها. أو الحب الروحي والانطلاق في آفاق النشيد والغوص
في أعماق الإيمان بالله وبرجال الله الراحلين وبمريديهم من الفقراء والمحتاجين.
سواء كان الفقر مادي أو روحي أو لحاجات حياتية يؤمن صاحبها أنه لا يوجد إلا الله
وحده القادر على سد هذه الحاجة.
“أيام الإنسان السبعة”… ملخص الرواية
عبد العزيز الطفل بطل الرواية، يشتاق منذ صغره إلى الرحلة السنوية نحو
مسجد السيد البدوي والضريح والمولد ومظاهره. وهي الرحلة السنوية التي دأب على
القيام بها مع أسرته الريفية وأبيه المتصوف. ثم عبد العزيز في وقت مراهقته وحبه
للحياة وميل مشاعره إلى النساء والخلوات معهن في الأماكن المظلمة في محاولة لإشباع
روحه الظمأى للحياة.
وأيضًا، عبد العزيز الشاب الذي بدأ الانسلاخ من عالم أبيه والعيش في
عالمه الخاص. ولذلك بدأ يرفض ويقاوم التقاليد التي ربطته بأسرته وقريته. وأخيرًا،
حين تنتهي مغامرة حياته ويصل إلى سن الكهولة ويفقد الكثير أمام الحياة الجديدة
المتفتحة للأجيال الحديثة في عصر مختلف لم يعد عصره.
تقسيم فصول رواية “أيام الإنسان السبعة”
قام عبد الحكيم قاسم كاتب رواية “أيام الإنسان السبعة” بتقسيم روايته إلى سبع فصول يعبر كل منها عن يوم. ولقد انطلق الكاتب من المدخل الديني حيث أن اليوم لا يعبر عن فقط الـ 24 ساعة المعروفة بل يعبر عن فترة زمنية قد تطول أو تقصر لكنها تتميز بنشاط معين.
وقد جائت الفصول/ الأيام بالترتيب على النحو التالي:
- الحَضْرَة،
حيث أيام الطفولة والانبهار بالوالد وبالموالد وبالأناشيد الدينية والتواشيح
والجو الروحاني.
- الخبيز، الحياة الجسدية وأيام المراهقة
والحب وسط الضغوط والأسرار الطفولية
- السفر، الانتقال من حال إلى حال ومن الريف
إلى حيث المدينة الرحبة وامزدحمة
- الخدمة، العمل والاتصال بالعالم الخارجي
وبداية الخروج من بوتقة الأسرة إلى رحابة المجتمع
- الليلة الكبيرة، ذروة الأحداث والموعد الذي
طال انتظاره وريعان الشباب والانتقال إلى أوج التألق والتمكن.
- الوداع، حيث لكل شيئ نهاية إن كان عمل أو
زمن أو احداث أو تجمع ولقاء
- الطريق، نهاية تمهد لبداية جديدة بعد رحيل
الأحبة والاقتراب من نهاية رحلة الحياة لحاقًا بهم…
ختامًا،،،
الرواية من الأعمال الرائعة التي تحب أن تقرأها كاملة أو تقرأها فصلاً
فصلاً حيث أن كل فصل هو قصة في حد ذاته. وهي رواية تعبر عن عصر قريب كثيرًا كانت
فيه العلاقات الإنسانية لها وزنها والحياة بكل حلوها ومرها محتملة ممن يعيشونها.
وهي في وجهة نظري العمل الأكثر اكتمالاً للكاتب “عبد الحكيم قاسم” رحمه الله.
اقرأ أيضًا
عودة الروح،،، رواية لتوفيق الحكيم
من ظلام الزنزانة إلى عرش الانتقام: قراءة جديدة في عالم "الكونت دي مونت كريستو"
الأدب العالمي وشخصية التاجر اليهودي
علي الزيبق (Ali Al-Zibaq): بطل الحيلة والذكاء في مواجهة القهر المملوكي
السيرة الهلالية (The Hilali Epic): ملحمة العرب الكبرى بين التاريخ والخيال الشعبي
جحا (Juha): الحكيم الذي اختبأ خلف قناع السخرية
ألف ليلة وليلة: حين أنقذت الحكايةُ العالم من السيف
موليير… المسرحي الذي فضح الإنسان وهو يضحك
فولتير… الكاتب الذي حوّل الكلمة إلى سلاح ضد الظلام
طاغور: شاعر الإنسانية الكونية وصوت الشرق الذي خاطب العالم
سقراط (Socrates): حكيم أثينا الذي علّم الإنسانية كيف تفكّر قبل أن تتكلم
ضمير الدراما المصرية: أسامة أنور عكاشة وسرد الحلم والواقع في وجدان العرب
ماري منيب: سيدة الكوميديا الصارمة… حين تحوّلت الأم المتسلطة إلى أيقونة للضحك المصري
«الست»: منى زكي حين تواجه الأسطورة… سينما تحاور الذاكرة وتعيد تعريف البطولة
سمية الألفي: من قلب الشرقية إلى قلوب الجماهير… رحلة فنية وإنسانية تتجاوز الشاشة
نجلاء فتحي… الوجه الذي كبر مع الزمن: سيرة فنية لنجمة صنعت جمالًا مختلفًا في السينما العربية
سليمان نجيب: أرستقراطي السينما المصرية الذي حوّل الوقار إلى فن خالد
يوسف شعبان: ملامح الصرامة وأناقة الأداء في ذاكرة الفن العربي
محمد فوزي: الفنان الذي غنّى بفرح ودفع ثمن الابتكار وحده
نور الشريف: الممثل الذي جعل من التمثيل معرفة ومن الفن موقفًا
إحسان عبد القدوس.. رائد الثورة الهادئة في الأدب المصري بين الحب والتمرد
اكتب اليوم وقد زعزع عالمنا معتقداتي ومبادئي

إرسال تعليق
هنا نستقبل تعليقاتكم الإيجابية وآرائكم البناءة
شكرًا مقدمًا