U3F1ZWV6ZTQzMTUxODIxMzY2Mzk5X0ZyZWUyNzIyMzkwMDI5MzEyMQ==

التعلم الذاتي ومهاراته

 التعلم الذاتي ومهاراته

تعرف مهارات التعلم الذاتي وكيف تستفيد منها في حياتك العلمية والعملية



سوف نستكمل في هذا المقال رحلتنا في عالم “التعليم والتعلم”. وذلك من خلال تعرف مفهوم “التعلم الذاتي” بشكل عميق… حيث سوف نقوم هنا بعرض تعريف مصطلح التعلم الذاتي، وتعرف المهارات الأساسية التي يجب اكتسابها من أجل ممارسة التعلم الذاتي. وأيضًا سوف نتعرف ونحدد أنواع المهارات التي يمكن اكتسابها من خلال التعلم الذاتي

التعلم الذاتي ومهاراته تعرف مهارات التعلم الذاتي وكيف تستفيد منها في حياتك العلمية والعملية


فما هو المقصود بـ “التعلم الذاتي”؟

التعلم الذاتي هو العملية التي يقوم فيها الإنسان بتعليم نفسه بنفسه. وهو عكس التعلم التقليدي الذي يلجأ فيه الإنسان إلى معلم لكي يقوم بتعليمه وتدريبه. لكن في التعلم الذاتي يقوم الإنسان بالبحث، والمحاكاة من أجل التدرب. وتقييم ما يقوم بتعلمه لتحديد مدى نجاحه في التعلم بنفسه وليس بالاستعانة بآخر أو بآخرين.

ويعتبر “التعلم الذاتي” من المهارات الهامة في العصر الحديث التي يجب على الإنسان أن يكتسبها ويمارسها. وذلك بأن يدرب نفسه على الملاحظة والتدقيق، والبحث للوصول إلى مصادر المعلومات واكتساب المهارات. فالمتعلم ذاتيًا يقوم بتحديد أهدافه التعليمية بنفسه، وبناءًا عليها يقوم بتحديد الوسائل التي سوف يستخدمها لكي يحقق هذه الأهداف ولكي يصل إليها. وأيضًا فإنه يختار مصادر التعلم المناسبة له وتوقيت استخدامه للوسائل والمصادر طبقًا لإمكاناته وظروفه. وكذلك فإنه يتعلم بالسرعة التي تناسبه وبالمقدار الذي يحتاجه وذلك خصوصًا في ظل وجود كل الإمكانيات التكنولوجية المتاحة في الوقت الحالي.

ما هي مهارات التعلم الذاتي الرئيسية؟

سبق وأن تحدثنا في مقالٍ سابق عن التعلم ومهارات التعلم المختلفة. ولقد تطرقنا أيضًا إلى التعلم الذاتي كمهارة أساسيًا وبعض المهارات المساعدة على التعلم الذاتي. ولكننا في هذا المقال سوف نقوم بالحديث بشكل أكثر تفصيلاً عن “مهارات التعلم الذاتي” والتي يمكن سردها في النقاط التالية:

(1)  ضرورة أن يتم تحديد أهداف التعلم ذاتيًا

من الضروري أن يقوم المتعلم بتحديد أهدافه من التعلم الذاتي. وذلك بأن يقوم بالإجابة على السؤال، لماذا يجب عليه أن يتعلم ما يريد أن يتعلمه؟ ما فائدة هذا لحياته؟ ما المحتوى الذي يريد أن يتعلمه بالتحديد؟ وما هي المهارات التي سوف يستفيد منها؟ ولذلك يجب أن يكون لدى الراغب في التعلم ذاتيًا مهارة تحديد الأهداف القصيرة والطويلة المدى… ويمكنكم أعزائي القراء الإطلاع على كيفية تحديد الأهداف في مقالاتنا المنشورة على صفحات موقع الأمنيات برس من قبل.

(2)  مهارة التقييم سواء لوسائل أو مصادر التعلم، أو لنتيجة/ نتائج التعلم ذاتها

توجد وسائل ومصادر تعلم كثيرة ومتنوعة جميعها متاحة منها المجاني ومنها بمقابل كبير أو قليل. ولكن على المتعلم أن يمتلك القدرة على تقييم هذه الوسائل والمصادر وذلك من أجل اختيار المناسب منها لتعلمه ذاتيًا. فكثرة المصادر بجانب كونها ثراء في عمليتي التعليم والتعلم، فهي تعتبر معوق أيضًا. وذلك لأنه لو لم يتم تنظيمها واستخدام أفضلها والذي هو المناسب أكثر منها لنمط التعلم الشخصي للمتعلم ذاتيًا. فإنها سوف تكون من المشتتات والمعوقات لعملية تعلمه بكل تأكيد… لذلك وجب على المتعلم ذاتيًا أم يقيمها ويحدد منها الأفضل له شخصيًا ويستخدمه.

(3)  القدرة على تطبيق ما يتم تعلمه

من المميزات المفترضة للتعلم الذاتي، هو أن التعلم يكون له معنى. والمقصود بكون أن التعليم “له معنى” هو أنه يتم استخدامه في الحياة سواء الشخصية أو العملية. ولذلك فإن أفضل الطرق لتقييم فاعلية ما يتم تعلمه ذاتيًا هو تطبيق المعارف المكتسبة وتوظيفها في الحياة. فالإنسان عندما يبحث عن فرص للتعلم فإنه لا يقوم بالتعلم من أجل التعلم فقط. ولكنه يقوم بالتعلم من أجل استخدام ما يتعلمه في حياته والاستفادة منه. سواء كان يكتسب معارف ومعلومات أو يكتسب مهارات وقيم وتوجهات.

ومن أجل التطبيق الجيد والممارسة الأفضل، فإن على الإنسان أن يتدرب مرارًا وتكرارًا حتى يصل إلى الإتقان. ويمكن أن نتذكر كيف تعلم كل منا قيادة الدراجة أو السيارة أو أي مركبة. او كيف تعلمنا السباحة في مياه البحر أو مياه حمامات السباحة  Swimming pools . فكل من هذه المهارات بدأ تعملها بالمعرفة ثم بالتطبيق والممارسة والتدريب حتى وصلنا إلى الإتقان. وحتى الإتقان يكون بدرجات حتى الوصول إلى الإجادة والامتياز في المهارة لدرجة كبيرة.

(4)  القدرة على تنظيم وإدارة الوقت

من المهارات الهامة التي يجب أن يكتسبها المتعلم ذاتيًا هي مهارة إدارة الوقت. فلأن المتعلم ذاتيًا لا يكون مسئولاً أمام أحد في تعلمه بل تكون المسئولية لنفسه أمام نفسه. فقد ياخذ وقتًا طويلاً في التعلم أو في إنجاز المهارم المطلوبة من أجل التعلم. ولكن لو أنه اكتسب مهارة إدارة الوقت فسوف يعرف كيف ينظم وقته بين العمل والدراسة والحياة الاجتماعية وممارسة الهوايات… إلخ.

فالإنسان عليه أن يرتب أولوياته، وأن يضع لنفسه جدول مواعيد يراعي المسئوليات التي عليه أن يقوم بها. وأن يحدد للأهداف التي وضعها في تعلمه زمنًا ينجزها ويحققها فيه. كل هذا يأتي في إطار مهارة إدارة الوقت بكل تأكيد.

(5)  مهارات التدوين/ التسجيل ومتابعة المستجدات في مجال التعلم

أيضًا فإنه من المهارات الهامة في عملية “التعلم الذاتي” مهارة التدوين والتسجيل. فكل متعلم ذاتيًا عليه أن يدون ملخصات لما يتعلمه، ويسجل من الفيديوهات أو المقاطع الصوتية التي يستمع إلها النقاط الهامة في موضوع علمه. وكذلك عليه أن يعرف كيف يتابع أولاً مدى استيفاء مصادر التعلم والوسائل التي يستخدمها في تعلمه إلى كل المستجدات في المجال الذي يتعلمه.

فالتعلم هو عملية مستمرة لا سقف لها، ولكن بوضع أهداف قصيرة ومحددة تكون مرتبطة بزمن محدد. فإنه يمكن تحقيق الأهداف في الزمن المخطط لها. ومن بعدها يتم وضع أهداف أبعد لمتابعة المستجدات… وهكذا. ولذلك فإنه يجب أن تكون هناك قدرة على التقييم من أجل التأكد من تحقيق الأهداف بشكل تام قبل الانتقال إلى ما هو أبعد منها.

ما هي المهارات التي يمكن تعلمها ذاتيًا؟

يحضرني وأنا أجيب على هذا السؤال نموذج فذ لأحد أهم الأدباء والمثقفين المصريين الذين تعلموا ذاتيًا وأبدعوا. وهو صاحب العبقريات الكاتب الكبير عباس محمود العقاد الذي لم يحصل في تعليمه الرسمي سوى الشهادة الابتدائية. وبعدها بدأ رحلة تعلمه الذاتية حتى وصل الأمر إلى أن كل كتاب يكتبه وينشره هو بمثابة رسالة ودراسة جامعية تستحق درجة الماجستير و/ أو الدكتوراة. وكان العلم الذي تحصله والمهارات التي اكتسبها في التحليل والاستنباط والكتابة واستخدام اللغة… إلخ. كله كان بشكل ذاتي حتى أصبح هو من هو نعرفه بكتاباته وبالكم المهول من الثقافة المتجددة التي أنتحها عقله وسجلها قلمه.

وفي عصرنا الحالي نجد أن أكثر المهارات شيوعًا مما يتم تعلمه ذاتيًا:

  • مهارات استخدام الأجهزة التكنولوجية واستخدام أجهزة الهواتف النقالة (الموبايل) والحاسب الآلي (الكمبيوتر)… إلخ.
  • تعلم مهارات البرمجة،
  • كتابة المحتوى والنشر على الإنترنت من المهارات التي يمكن تعلمها ذاتيًا بالقراءة والملاحظة والتجريب… إلخ.
  • مهارات أي لعبة على الأجهزة المحمولة وعلى الإنترنت.
  • تعلم اللغات المختلفة للتواصل حول العالم
  • أيضًا تعلم طرق التصوير، ومعالجة وتعديل الصور ومقاطع الفيديو… إلخ.

والكثير من المعارف والمهارات التي يمكن اكتسابها عبر التعلم الذاتي في الحياة. لذلك من المهم أن يحاول ويجرب كل إنسان أن يتعلم ذاتيًا بالبحث والتجريب. وذلك في زمن أصبح من اليسير الوصول إلى مصادر المعلومات واكتساب المهارات بالنمذجة. وبالفيديوهات والمحتوى المنشور على كثير من المواقع الإليكترونية في كل المجالات تقريبًا… فكل هذا ما هو إلا فرصة من أجل التعلم وعلى الجميع أن يستفيدوا منها..

خاتمة،،،

نؤكد أنه توجد الكثير من المهارات التي يجب أن يكتسبها الإنسان من أجل أن يكون تعلمه ذاتيًا ذو فاعلية. وكما ذكرنا أعلاه فإن من اهم هذه المهارات التي تساعد على التعلم الذاتي الجيد: مهارات التخطيط والتي من ضمنها تحديد الأهداف ووضع جدول زمني/ لإدارة الوقت. مهارات التفكير النقدي وأيضًا مهارات التقييم. وذلك من أجل تقييم المصادر والوسائل المستخدمة والاختيار فيما بينها. مهارات البحث عن المصادر التي يتم اكتساب المعارف والمهارات من خلالها. ومهارات التسجيل والتدوين من أجل متابعة التعلم وإمكانية العودة لما تم تسجيله لتأكيد التعلم وللمراجعة على فترات.

التعلم الذاتي هو مهارة هامة وصارت لازمة، وممارستها تجعلنا نكتسب ونمارس مهارات أخرى كثيرة كما ذكرنا. لذلك فعلى كل منا ألا يخاف من المحاولة ولكن لكي ينجح فعليه أن يلتزم بما يخطط له سواء في الهدف أو في الزمن المحدد للتعلم..






اقرأ أيضًا

مهارات التعلم

التعليم، والتعلم عن بُعد

تعلم خطوات تحضير الدرس

كيف أتعلم حساب الربح والخسارة (Profit and loss) في التجارة؟

كيف أعلم ابني الكتابة؟

حين نصنع الأمان: دليل عملي لحماية الطفل عبر التربية الإيجابية في عالم متغيّر

كيف أشرح الدرس بطريقة سهلة؟

من التقييم إلى التحسين المستدام: الدليل التدريبي الشامل لتقييم المناهج التعليمية

ما وراء الكتاب المدرسي: التقييم الذكي للمناهج كقلب الإصلاح التعليمي

التعليم حين يصبح وعدًا للمستقبل: قراءة شاملة في اليوم العالمي للتعليم

حين يصبح الامتنان أسلوب حياة: قراءة إنسانية في اليوم العالمي للشكر

حين تُقرأ المعرفة بالأصابع: حكاية اليوم العالمي للغة برايل World Baille Day

الأسرة أول الحكاية: لماذا يبدأ العالم عامه باليوم العالمي للأسرة؟

يناير… شهر القضايا الكبرى (January International Days): لماذا اختار العالم هذه الأيام العالمية لتبدأ بها السنة؟

حين تتكلم القمم: اليوم الدولي للجبال وقصة الأرض التي ترفع الإنسان نحو المستقبل

حين تعبر الإنسانية الحدود: اليوم الدولي للمهاجرين وسؤال العدالة في عالم متحرك

باولو فريري (Paulo Freire)… المربي الذي حرّر العقول وجعل التعليم فعلًا إنسانيًا مقاومًا

جون ديوي (John Dewey)… الفيلسوف الذي صنع المدرسة الحديثة بالعقل والتجربة

جون لوك… الفيلسوف الذي صاغ الحرية وحقوق الإنسان بالعقل والتجربة

مونتسكيو (Montesquieu)… العقل الذي علّم السياسة كيف تفكّر بعقل العلم

موليير… المسرحي الذي فضح الإنسان وهو يضحك

فولتير… الكاتب الذي حوّل الكلمة إلى سلاح ضد الظلام

طاغور: شاعر الإنسانية الكونية وصوت الشرق الذي خاطب العالم

سقراط (Socrates): حكيم أثينا الذي علّم الإنسانية كيف تفكّر قبل أن تتكلم

ضمير الدراما المصرية: أسامة أنور عكاشة وسرد الحلم والواقع في وجدان العرب

ماري منيب: سيدة الكوميديا الصارمة… حين تحوّلت الأم المتسلطة إلى أيقونة للضحك المصري

«الست»: منى زكي حين تواجه الأسطورة… سينما تحاور الذاكرة وتعيد تعريف البطولة

سمية الألفي: من قلب الشرقية إلى قلوب الجماهير… رحلة فنية وإنسانية تتجاوز الشاشة





تعديل المشاركة
author-img

بذور

نحن مدونة بذور نهتم بنشر الثقافة والعلم في كافة المجالات النافعة للإنسان، ونتوجه للقارئ العربي في كل ما يفيده من عالم المعرفة الواسع. مدونة بذور يكتب مقالاتها مجموعة من المهتمين بكل المجالات الإنسانية خاصةً في التعليم، التنمية البشرية، التوعية القانونية، العلوم والتاريخ والجغرافيا وعلم النفس... إلخ. من المجالات النافعة للإنسان. كذلك نهتم بنشر الأخبار في الفن، والرياضة، والعلم والتكنولوجيا والأحداث الجارية لكي نواكب المستجدات في الحياة ونزيد القارئ من العلم والمعرفة بما يدور حوله
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

هنا نستقبل تعليقاتكم الإيجابية وآرائكم البناءة
شكرًا مقدمًا

الاسمبريد إلكترونيرسالة