طريق العدالة يبدأ من الدليل
في خضم النقاشات حول قضايا العنف الجنسي،
يظل الخلط قائمًا بين مفهومي الضحية والناجية. فالضحية هي كل شخص تعرض لأذى جسدي، أو نفسي، أو اجتماعي،
أو اقتصادي نتيجة جريمة أو اعتداء. وهو مصطلح يُستخدم عادة في الإطار القانوني
لأنه يركز على الأذى وحق المتضرر في التعويض والحماية. أما مصطلح الناجية فيحمل
بُعدًا إنسانيًا يعكس قوة المرأة وقدرتها على مواجهة التجربة القاسية واستعادة
حياتها.
بقلم: أ. إلهام محمود
|
وفي كلتا الحالتين، تظل للضحية/ الناجية
حقوق أصيلة تبدأ من الحق في الحماية والدعم النفسي والاجتماعي، مرورًا بالحصول على
الرعاية الطبية وخدمات الصحة الإنجابية، وصولًا إلى حقها في العدالة والإنصاف أمام
القضاء.
حيث يعاقب التشريع المصري على جرائم
الاعتداء أو التحرش الجنسي بالحبس والغرامة، مع تشديد العقوبات إذا ارتكبها صاحب
سلطة أو وقعت في بيئة عمل أو تعليم. أما دوليًا، فقد أكدت الاتفاقيات والمواثيق
مثل سيداو وإعلان الأمم المتحدة لمناهضة العنف ضد المرأة على حق الناجيات
في الدعم والعدالة.
العدالة تبدأ من الدليل
الاحتفاظ بالأدلة يُمثل الخطوة الأولى
لاسترداد الحقوق ومحاسبة الجناة. لذلك ينصح خبراء الطب الشرعي الناجيات بما يلي:
- عدم
غسل الملابس المستخدمة أثناء الواقعة والحفاظ عليها.
- تجفيف
أي آثار سوائل تعود للجاني وتسليمها للطب الشرعي أو النيابة.
- الامتناع
عن الاستحمام حتى يتم الكشف الطبي.
- تجنب
وضع الأدلة في أكياس بلاستيكية لأنها تُفسدها.
إلى جانب ذلك، يمثل الإبلاغ السريع ضرورة
قصوى ليس فقط لضمان معاقبة المعتدي، بل أيضًا لحماية الناجية من أي أمراض منقولة،
حيث يتيح الطب الشرعي أدوية وقائية فعّالة خلال الأيام الثلاثة الأولى من الحادثة.
حماية بياناتك مضمونة
تتضمن خدمات الطب الشرعي والنيابة العامة
السرية الكاملة للبيانات، كما يوفر القانون المصري الحالي حماية قانونية لخصوصية
الضحايا. وقد تم إنشاء غرف مؤمنة في بعض المحاكم للاستماع لشهادات الناجيات عبر
وسائل تكنولوجية بعيدًا عن مواجهة الجناة.
ازاي تبلغي؟
- الخط
الساخن للنجدة
(122).
- المجلس
القومي للمرأة
(15115). والوتساب
01007525600
- خط
نجدة الطفل
(16000).في حالة كنت
طفلة اقل من 18 سنة بيوم
- وحدة
مناهضة العنف ضد المرأة بقطاع حقوق الانسان بوزارة الداخلية 01126977444،
01126977333، 01126977222.
- وحدة
المرأة الامنة موجودة حاليا في المستشفيات الجامعية (القاهرة، عين شمس المنصورة،
أسيوط، بنها، المنيا، بني سويف، 6 اكتوبر.
وفي الختام
فإن رحلة الضحية نحو أن تُصبح ناجية
ليست سهلة، لكنها ممكنة عندما يتوافر الدعم القانوني والاجتماعي والطبي. فالتبليغ
ليس مجرد استرداد حق شخصي، بل خطوة شجاعة لحماية أخريات من التعرض للتجربة ذاتها.
العدالة تبدأ من الدليل، لكنها تكتمل بالإرادة والشجاعة وبوجود منظومة متكاملة
تُنصف الناجيات وتفتح أمامهن طريق الأمان والكرامة.
تعليقات
إرسال تعليق
هنا نستقبل تعليقاتكم الإيجابية وآرائكم البناءة
شكرًا مقدمًا