سهير البابلي… سيدة المسرح التي علّمت المصريين الضحك والفكر
منذ بداياتها في الخمسينيات وحتى اعتزالها ثم عودتها، ظلّت سهير البابلي رمزًا للأصالة، وللمرأة المصرية التي تفكّر، وتحب، وتثور، وتضحك — لكن بكرامة وفكر.
النشأة والبدايات: بين حلم الأب وحب الفن
لكن طريقها لم يكن مفروشًا بالورود؛ فقد واجهت معارضة أسرية شديدة، قبل أن يقتنع والدها بموهبتها حين شاهدها على المسرح للمرة الأولى، فبكى فخرًا بها.
انطلاقة من خشبة المسرح: حيث صُنعت الأسطورة
لكنها سرعان ما قررت أن تشق طريقها الخاص، فكانت من أوائل الممثلات اللاتي جمعن بين الأداء الكوميدي والدرامي بمهارة متقنة.
من أبرز أعمالها المسرحية التي خلّدها التاريخ:
🎭 مدرسة المشاغبين (1973) – تألقت فيها في دور "الأبلة عفت" أمام عادل إمام وسعيد صالح، وقدّمت شخصية المعلمة الصارمة التي تواجه جيلًا متمردًا بطريقة كوميدية ذكية.🎭 ريا وسكينة (1980) – مع شادية، حيث قدّمت شخصية “ريا” بأسلوب ساخر يمزج الرعب بالكوميديا السوداء، لتصبح المسرحية من أكثر الأعمال جماهيرية في تاريخ المسرح المصري.
🎭 عطية الإرهابية – حيث جسدت شخصية امرأة فقيرة تتورط في جماعة متطرفة، لتقدّم نقدًا اجتماعيًا وسياسيًا ساخرًا يسبق زمنه.
🎭 نرجس والدخول بالملابس الرسمية – وهما من المسرحيات التي أبرزت قدراتها على الكوميديا الارتجالية الذكية.
كانت سهير البابلي تؤمن بأن المسرح ليس مجرد تسلية، بل منبر للتنوير والتعبير عن قضايا الناس، ولهذا كانت تحرص على قراءة النصوص بعناية، وتُعيد صياغة الجمل لتجعلها أكثر قربًا من الجمهور.
🎬 في السينما: حضورٌ قوي رغم القلة
على الرغم من أن المسرح كان مملكتها الأولى، إلا أن سهير البابلي تركت بصمة مميزة في السينما المصرية من خلال أفلام قليلة لكنها مؤثرة، منها:
-
🎞️ جناب السفير (1966)
-
🎞️ ساحر النساء (1974)
-
🎞️ أميرة حبّي أنا (مع سعاد حسني)
-
🎞️ ليلة عسل (1990)
كانت تعرف كيف تسرق المشهد دون صراخ أو استعراض، يكفي نظرة أو نغمة صوت لتخلق تأثيرًا لا يُنسى.
📺 الدراما التلفزيونية: من الكوميديا إلى الإيمان
في التلفزيون، قدّمت سهير البابلي أعمالًا أصبحت علامات في تاريخ الدراما المصرية، أبرزها:
-
📺 بكيزة وزغلول (1986) – مع إسعاد يونس، أحد أكثر المسلسلات الكوميدية نجاحًا في تاريخ الدراما، حيث جسّدت دور “بكيزة هانم الدرملي” الأرستقراطية التي تفقد ثروتها وتعيش مغامرات مضحكة مع “زغلول” الشعبية.أداؤها في هذا العمل كان درسًا في الكوميديا الطبقية والنقد الاجتماعي الساخر.
-
📺 قلب حبيبة (2005) – بعد عودتها من الاعتزال، حيث قدّمت دورًا إنسانيًا عميقًا لامرأة طيبة تواجه قسوة المجتمع بالإيمان والصبر.
💫 مدرسة فنية مستقلة: الكوميديا بالفكر
كانت تقول دائمًا:
"الضحك وسيلة، مش غاية. أنا بضحك الناس علشان يفكروا."
💖 الإنسانة خلف الكواليس
🕊️ الاعتزال والعودة: بين الروح والفن
🌹 وفاتها... ورحيل السيدة التي لم تُشبه أحدًا
ودّعها الجميع بالحب والدموع، من فنانين كبار وجمهور عاش معها نصف قرن من الفرح والتأمل.
🌻 إرثها وتأثيرها على أجيال الفنانين
تأثير سهير البابلي على الأجيال التالية لا يمكن إنكاره:
-
إسعاد يونس صرّحت مرارًا بأنها تعلمت منها معنى “كوميديا الموقف”.
-
شيرين رضا قالت إنها ألهمتها في أداء الشخصيات القوية ذات الطابع الساخر.
-
منى زكي وحنان ترك ذكرتا أنها فتحت الباب أمام المرأة لتكون محور الكوميديا لا مجرد تابع.
كما أن أعمالها ما زالت تُعرض حتى اليوم في القنوات والمسرحيات المسجلة، وتحظى بنسبة مشاهدة مرتفعة على المنصات الرقمية، ما يؤكد خلودها في وجدان الجمهور.
🎭 تحليل نقدي: لماذا تبقى سهير البابلي ظاهرة فنية فريدة؟
-
ذكاء فني نادر: كانت تعرف تمامًا متى تُضحك الجمهور ومتى تجعله يفكر.
-
شخصية مركّبة: تجمع بين الأرستقراطية والبساطة، بين النكتة والفلسفة.
-
قدرة على التحوّل: برعت في الكوميديا والتراجيديا بنفس البراعة.
-
جرأة في اختيار الأدوار: لم تخشَ القضايا الشائكة، بل ناقشتها بجرأة على المسرح.
-
احترامها للفن: لم تُضحِ برسالتها من أجل شهرة أو مال.
بهذه المزايا، أصبحت سهير البابلي ظاهرة فنية وإنسانية، لا يمكن استنساخها أو تجاوزها.
💐 خاتمة: الضحكة التي لا تموت
رحلت "عطية الإرهابية"، لكن بقيت رسالتها ترددها الأجيال:
"الفن الحقيقي مش هزار… الفن ضمير وطن."
اقرأ أيضًا
شادية… زهرة الفن المصري التي غنّت للحب والوطن وبقيت خالدة في وجدان الأجيال
كلمات مفتاحية
سهير البابلي – الفنانة سهير البابلي – أعمال سهير البابلي – مسرحيات سهير البابلي – تاريخ سهير البابلي – حياة سهير البابلي الفنية – تأثير سهير البابلي على الفن المصري – دراما مصرية كلاسيكية – كوميديا مصرية – المسرح المصري.
تعليقات
إرسال تعليق
هنا نستقبل تعليقاتكم الإيجابية وآرائكم البناءة
شكرًا مقدمًا